1753
يكون الجو صافياً مع ظهور بعض الغيوم المنخفضة، ويطرأ انخفاض طفيف آخر على درجات الحرارة، وتكون الرياح شمالية غربية معتدلة السرعة، والبحر خفيف إلى متوسط ارتفاع الموج.
البيعالشراءالعملة
3.7693.763دولار/شيكل
5.3235.300دينار/شيكل
5.0084.998يورو/شيكل
0.7100.708دولار/دينار
1.3291.328يورو/دولار
 
آراء
المفاوضات: العمل على ثلاث جبهات
أشرف العجرمي

حسمت القيادة الفلسطينية الجدل بشأن اطلاق المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي من خلال موافقتها على البدء بهذه الطريقة من التفاوض في اطار افساح المجال أمام الادارة الأميركية لتقوم بما لم تفعله الادارات السابقة في الفترة الماضية من مسيرة التفاوض المباشر الطويلة التي انتهت دون نتائج. وجاء قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير تعبيراً عن سياسة واقعية لا تغفل التطورات السياسية على المستويات المحلية والاقليمية والدولية، وتبحث عن فرصة حقيقية للتوصل إلى التسوية السياسية المنشودة.
الخلاف الداخلي حول استئناف المفاوضات غير المباشرة هو مسألة صحية لا تشكل أي عيب في التعاطي مع الوضع السياسي المعقد في ظل السياسات والاجراءات الاسرائيلية المتتابعة التي تستهدف أساساً القضاء على أية فرصة لتحقيق اتفاق السلام المنشود. ومن الطبيعي ان يتساءل الفلسطينيون عن جدوى البدء في عملية سياسية في الوقت الذي تستقبل فيه اسرائيل كل تحرك سياسي بالاعلان عن خطط جديدة للبناء الاستيطاني، كما حصل لدى استقبال المبعوث الأميركي جورج ميتشل في زيارته الأخيرة بالاعلان عن منح الضوء الاخضر لبناء 112 وحدة سكنية في مستوطنة "بيتار عليت" القريبة من بيت لحم، وهذا التساؤل يحمل في داخله الكثير من المنطق. ولكن في المقابل، لا تستطيع القيادة الفلسطينية ان تتحمل مسؤولية ما يمكن ان يكون فرصة، بغض النظر عن نسبة نجاحها، لتحقيق انجاز سياسي قد يقود إلى الوصول إلى التسوية السياسية المطلوبة لانهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وهي لا تستطيع ان تتجاهل موقف الادارة الأميركية الحالية، على الرغم من خيبة الأمل من عدم قدرتها على فرض وقف الاستيطان على الجانب الاسرائيلي، الذي يسعى لاحداث اختراق جوهري في العملية السياسية من خلال دور فاعل لا يقتصر على نقل الرسائل بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، حسبما تحدثت الرسالة الأميركية التي نقلت إلى الجانب الفلسطيني.
وعندما تقول ادارة الرئيس باراك أوباما انها جادة في سعيها للتوصل إلى اتفاق فلسطيني - اسرائيلي وانها ستقوم بالتدخل الفاعل بين الجانبين وتقديم صيغ ومقترحات يمكنها جسر الفجوة بهدف اقامة "دولة فلسطينية ذات سيادة وتواصل جغرافي وقابلة للحياة وتنهي الاحتلال الذي بدأ في العام 1967"، وانها ملتزمة بخطة "خارطة الطريق"، لا يعقل ان يقول الفلسطينيون لا وان يتمترسوا حول موقف رفضي عدمي لا يقود إلى أي مكان.
في الواقع، صيغة المفاوضات غير المباشرة تعبر عن انتصار حقيقي للموقف الفلسطيني الذي رفض أية مفاوضات مباشرة في ظل استمرار البناء الاستيطاني وتجاهل اسرائيل لمرجعيات العملية السياسية. وهو بالمعنى العام يحقق ما نريده وهو تدخل فاعل من قبل الاطراف الدولية المؤثرة لأنه لا يوجد مجال أمام تحقيق أي تقدم مع حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة. ولو دخلنا في مفاوضات مباشرة قد تمتد إلى سنوات سوف لا نصل إلى نتيجة، وسنبقى بانتظار حكومة اسرائيلية جديدة تبدأ معنا من الصفر وهكذا..
المفاوضات غير المباشرة تمنح الوسطاء دوراً مهماً لتقريب المواقف بين الجانبين، واذا كان الاعلان الأميركي صحيحاً بالنسبة للالتزام بخارطة الطريق وحدود العام 1967، فهذا يعني ان الضغط الاساسي سيكون موجهاً باتجاه اسرائيل. وحتى لا نكون متفائلين أكثر من اللازم لا بد من النظر إلى الفترة الممنوحة للمفاوضات غير المباشرة كفترة اختبار النوايا وجدية الادارة الأميركية. فاذا تم تحقيق تقدم حقيقي في العملية السياسية وجرى الاتفاق على مسألتي الحدود والأمن فهذا لا شك انه سيكون انجازاً سياسياً مهماً لجميع الاطراف وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني، وان لم يحدث التقدم ستكون هناك فرصة لمراجعة هذه المفاوضات وجدوى الاستمرار بها والخيارات البديلة. وستكون الادارة الأميركية على المحك فيما يتعلق باعلانها تحميل المسؤولية للطرف المعيق للاتفاق، وكيف سيكون موقفها في مجلس الأمن والمنظمات الدولية الأخرى عندما يلجأ الفلسطينيون لها.
نحن الفلسطينيين يجب ان نركز عملنا على ثلاث جبهات متكاملة: جبهة المفاوضات السياسية، وجبهة المواجهة الميدانية الشعبية السلمية للاستيطان والجدار، وجبهة بناء مؤسسات الدولة العتيدة والبنى التحتية المطلوبة لدولة عصرية متطورة. فعلى جبهة المفاوضات نعتقد ان التكتيك الذي اتبعته القيادة حتى الآن مفيد ولا يترك مجالاً لأحد لاتهامنا باضاعة فرصة للتوصل إلى حل سياسي مهما كانت ضئيلة. وسيكون بامكان قيادتنا ان تحصل على دعم وتأييد دوليين لأية خطوة قادمة قد تقوم بها في حال فشلت المفاوضات ولم تصل إلى النتيجة المرجوة. أما ان حصل التقدم فهذا هو المأمول من العملية السياسية. في كل الاحوال، المطلوب هو المبادرة الدائمة بالتحرك النشط والفاعل وتقديم المبادرات التي تثبت اننا دائماً جاهزون للتسوية وان الطرف الآخر هو الذي يمنع انجازها ويسعى لاضاعة الوقت، وتثبيت حقائق قد تكون مضرة بجميع الأطراف. إلى هذه اللحظة الأمور تسير بصورة جيدة ويجب ان تستمر بالاتجاه الايجابي المتحرك.
أما جبهة المواجهة الشعبية السلمية مع الاستيطان واجراءات الاحتلال فمن الواضح ان اسرائيل منزعجة تماماً من التحركات الفلسطينية والدولية على هذا الصعيد، وهي تمارس ضغوطاً كبيرة على السلطة الوطنية لوقف دعمها للحركة الشعبية في مواجهة الاستيطان والجدار، لأنها تحرج اسرائيل دولياً ولا تستطيع فعل شيء ضدها لأن أي عمل أحمق يواجه بمعارضة دولية كبيرة خاصة في ظل الموقف الدولي الرافض للاستيطان. من هنا لا بد من الاستمرار بهذا النوع من المواجهة وتوسيع نطاقه على ان يبقى في الاطار السلمي المؤذي لاسرائيل.
بالمناسبة، اسرائيل تعبر عن رضاها من أداء "حماس" الأمني في قطاع غزة، وتوجه انتقاداتها للسلطة الوطنية في الضفة على التحركات الشعبية ضد الاستيطان. هذه الصورة تعكس ما تريده اسرائيل بالضبط، اذ لا بأس باطلاق كل انواع الشعارات والتصريحات مع توقف الفعل الحقيقي، بينما ويل لنا لو كنا نريد السلام ونواجه الاحتلال بعقلانية تحظى بدعم دولي.
الجبهة الثالثة التي ينبغي العمل عليها هي استكمال عملية بناء بنى ومؤسسات الدولة القادمة. حتى الآن تقوم الحكومة بجهود مرضية على هذا الصعيد، وهناك تطور في مجالات تحقيق الاستقرار الأمني من خلال اعادة بناء الاجهزة الأمنية وتفعيل دورها في حفظ أمن المواطنين وفرض سيادة القانون، وأيضاً على مستوى تحسين الوضع الاقتصادي في مناطق السلطة الوطنية من خلال خطة الحكومة، وتدل مؤشرات الاقتصاد الوطني كما ورد في مشروع الموازنة العامة للعام الجاري ان هناك توقعاً بارتفاع ايرادات السلطة بنسبة 20% بالمقارنة مع العام .2009 هذا تطور مهم يعكس تحسناً كبيراً في أداء الأجهزة السلطوية الخاصة بالتحصيل، وكذلك في النمو الاقتصادي. لكن لا تزال هناك حاجة للمزيد من العمل والجهد لاصلاح المؤسسات وتطوير دور قطاع العدالة، والقضاء على الفساد وسوء الادارة واهدار المال العام. وكل خطوة نخطوها بهذا الاتجاه تقربنا من تحقيق مشروع الدولة.

تاريخ نشر المقال 10 آذار 2010

تعليقات القراء

أضف تعليقك على الموضوع

 

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 

 

 

    

 

 

 

most read
 إسم المستخدم

كلمة السر

   

تصميم وتطوير شركة الخبراء لهندسة البرمجيات
الحقوق محفوظة لمؤسسة الأيام© 2009