|
|
|
|
|
جنين: عائلة أسير يصارع الموت تناشد المؤسسات الإنسانية الضغط للإفراج عنه |
|
 |
|
جنين ــ محمد بلاص: اغرورقت عينا المواطن محمد حسين غوادرة (46عاماً) من قرية بير الباشا جنوب جنين، وهو يتحدث عن معاناة ابنه الأسير شادي (24عاماً) الذي يصارع الموت في مستشفى سجن الرملة، ويتلقى تهديدات مستمرة من قبل إدارة سجن "إيشل" في بئر السبع، بإزالة كمامة الأكسجين التي تمكنه من التنفس.
وقال غوادرة لـ"الأيام"، إنه يتعذب، وهو يتابع عن بعد، الحالة الصحية المتدهورة لابنه شادي الذي يقضي حكماً بالسجن مدى الحياة، في ظل عدم تمكينه من زيارته، بذريعة المنع الأمني، حيث ترفض سلطات الاحتلال الإسرائيلي، منحه وزوجته وأبنائه، تصاريح زيارة، التي تقتصر على اخوته الاطفال ممن يزورون شقيقهم في السجن، في أوقات متباعدة، وينقلون الأنباء المقلقة بشأن حالته الصحية الآخذة بالتدهور.
وأكد الأب، أنه ممنوع منذ أكثر من عامين من زيارة ابنه الأسير الذي اعتقلته قوات الاحتلال في السادس والعشرين من حزيران عام 2003، حيث لم يكن يتجاوز 15عاماً، بتهمة مهاجمة قوة إسرائيلية في قرية باقة الغربية داخل الخط الأخضر، أدت إلى مقتل جندي إسرائيلي وإصابة أربعة جنود آخرين، بينما أصيب غوادرة بتسع رصاصات في أنحاء متفرقة من جسده، وتمكنت قوات الاحتلال، من اعتقاله في موقع الهجوم، ومن ثم تم نقله مباشرة إلى مستشفى الخضيرة، حيث أجريت له عملية جراحية أولية.
وأضاف غوادرة، إنه بعد نحو عام من إجراء العملية الجراحية الأولى لابنه الأسير، تم إخضاعه لعملية جراحية ثانية، وأبلغه الأطباء بحاجته الماسة لإجراء المزيد من العمليات الجراحية، في سبيل وقف التدهور في حالته الصحية.
وبدلاً من إجراء هذه العمليات الجراحية، قال الأب، إن إدارة سجون الاحتلال، رفضت الاستجابة لتوصية الأطباء، وانتهجت سياسة المماطلة للتهرب من تقديم العلاج لابنه، وتعمدت نقله من سجن "هداريم" إلى سجن "شطة"، ومن ثم إلى سجن "جلبوع"، ومنه إلى سجن "ريمون"، حتى استقر أخيراً في سجن "إيشل".
وذكر الأب، أن ابنه تقدم بعشرات الطلبات لدى إدارة السجن، من أجل نقله إلى مستشفى سجن "الرملة"، على أمل إجراء العمليات الجراحية المقررة له، غير أن سلطات الاحتلال تجاهلت ورفضت الاستجابة لهذه المطالب، في وضع يجعل حياته مهددة بالخطر باستمرار.
وقال غوادرة، إنه وجميع أفراد عائلته يشعرون بالقلق على مصير نجله حيث فشلت كافة الجهود التي بذلتها العائلة، في حمل سلطات الاحتلال، على توفير الرعاية الصحية وإجراء العمليات الجراحية اللازمة لابنه، حتى ولو على نفقة العائلة، خصوصاً وأن إدارة السجن أبلغته بأكثر من طريقة، أنها تحرص على أن يموت بشكل بطيء.
وتسلمت عائلة غوادرة، تقريراً من نادي الأسير ، بعد زيارة قام بها محامي النادي لابنها يؤكد إجراء أربع عمليات جراحية لابنها في بطنه منذ اعتقاله، وتمت إزالة كلية وجزء من الكلية الثانية ونصف المعدة وأجزاء من الأمعاء.
وأكد التقرير، أنه تمت إزالة احدى الكليتين لغوادرة بسبب إصابته بالرصاص عند اعتقاله، كما تم استئصال جزء من الكلية الثانية، بسبب خطأ طبي، كما ادعى الأطباء، حيث تسبب الجهاز الذي تم وضعه للأسير لإخراج البراز، بتعفن جزء من الكلية اضطر الأطباء إلى استئصال هذا الجزء .
وأضاف، إن آخر عملية جراحية أجريت للأسير غوادرة، كانت في العام 2004، وحتى اليوم، يشعر بآلام شديدة ومستمرة فيما تبقى من الكلية الثانية، وأجريت له عدة فحوص طبية يدوية لم يستخدم خلالها الأطباء، تصوير الأشعة والأجهزة الطبية اللازمة، وأبلغوه بعدها أنه لا يعاني من أي شيء، ونصحوه فقط بتناول المسكنات والإكثار من شرب الماء.
وأشار، إلى أن عيادة السجن، تلجأ إلى إخراج الأسير غوادرة، إلى عيادة السجن، حيث يبلغه الطبيب في كل مرة، أن سبب آلامه يكمن في استئصال الكلى، وعليه أن يتعايش معه بسبب طبيعة إصابته، دون وجود حل آخر، على حد زعم طبيب السجن، وذلك رغم تأكيدات أطباء آخرين، بإمكانية علاجه في الخارج أو في مستشفى سجن "الرملة"، في حال موافقة إدارة السجون.
وطلب الأسير غوادرة، من محامي نادي الأسير، تمكين أطباء حقوق الإنسان، من الحصول على ملفه الطبي الذي يتضمن تصويراً بنظام الفيديو، للعمليات الجراحية التي خضع لها، دون أن يحصل الأطباء على موافقته، لكونه قاصراً وقت إجرائها.
وأشار، إلى أن ضباط المخابرات الإسرائيليين، أخضعوه للتحقيق، بعد ساعات من إجراء العملية الجراحية الأولى له في مستشفى الخضيرة، بعد اعتقاله، حيث تعمدوا الضغط عليه بكل السبل، وتهديده بوخزه بالإبر، وإزالة الاجهزة الطبية وكمامة الأكسجين عنه، لانتزاع اعترافات منه.
وناشدت عائلة الأسير غوادرة، المنظمات الحقوقية والإنسانية، والجهات المختصة في السلطة الوطنية، التدخل العاجل من أجل إنقاذ حياة ابنها المريض الذي يصارع الموت داخل السجن، ويعاني من سياسة الإهمال الطبي المتعمد. وقال الأب، إن ابنه يموت خلف القضبان، ويطلق استغاثات دائمة، من أجل إنقاذ حياته والتخفيف من آلامه، ولكن دون مجيب.
وأضاف غوادرة، إنه بالإمكان نقل ابنه إلى مستشفى "الرملة" من أجل إجراء العمليات الجراحية اللازمة له، وبالإمكان نقل شقيقه الأسير سامي (20عاماً) والذي يقضي حكما بالسجن الفعلي لمدة 11عاماً أمضى منها أربع سنوات، إلى ذات السجن الذي يقبع فيه شقيقه المريض، ليساهم في متابعة احتياجاته.
|
|
|
تاريخ نشر المقال
10 آذار 2010 |
|
|