1753
يكون الجو صافياً مع ظهور بعض الغيوم المنخفضة، ويطرأ انخفاض طفيف آخر على درجات الحرارة، وتكون الرياح شمالية غربية معتدلة السرعة، والبحر خفيف إلى متوسط ارتفاع الموج.
البيعالشراءالعملة
3.7693.763دولار/شيكل
5.3235.300دينار/شيكل
5.0084.998يورو/شيكل
0.7100.708دولار/دينار
1.3291.328يورو/دولار
 
قراءة في خطة الانسحاب الإسرائيلي على مراحل من هضبة الجولان

بقلم: شلومو بروم
استنادا إلى التقارير التي نٌشرت في الصحف، قال وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، خلال لقاء جرى بينه وبين مجموعة من الشخصيات البريطانية قبل عدة أسابيع، إنه "من أجل أن يسود السلام، يتعين على إسرائيل الاعتراف بأن لسورية الحق في كل سنتيمتر من الجولان. نحن نريد أن نتحدث، لكن أرضنا مقدسة، وهذه مسألة كرامة". ولاحقا، تطرق المعلم إلى مسار الانسحاب من هضبة الجولان في موازاة مراحل التطبيع مع إسرائيل، وقال: "يمكن تنفيذ هذه العملية على مراحل، مع اتخاذ خطوات للتطبيع بشكل متواز ــ الإعلان عن انتهاء حال الحرب في نهاية الانسحاب من نصف الأرض، فتح مكتب للمصالح الإسرائيلية في السفارة الأميركية بدمشق عند إخلاء ثلاثة ارباع أرض الجولان، وتبادل فتح السفارات مع اتمام الانسحاب". وبخصوص علاقات بلاده مع إيران و"حزب الله"، والمساعدة التي تقدمها سورية لـ "حماس" و"حزب الله"، قال المعلم: "هذه قضايا أساسية سيتم الاتفاق حولها بعد الانسحاب فقط".
من خلال الطريقة التي عُرضت فيها الأمور كان يمكن للوهلة الأولى أن نفهم بأن الأمر يتعلق بنهج سوري جديد في المفاوضات مع إسرائيل، وأن سورية مستعدة لعملية تدريجية مع إسرائيل تشمل اتفاقات على الترتيبات الانتقالية وتنفيذها قبل الوصول إلى التسوية النهائية التي ستتضمن إخلاء كل هضبة الجولان. للوهلة الأولى، يمكن لهذا الأمر أن يتلاءم مع التصور الموجود لدى قسم من أهل الحكمة الإسرائيليين ممن لا يريدون الانسحاب الكامل من هضبة الجولان، وبالطبع ممن لا يريدون ذلك قبل حصول عملية طويلة من بناء الثقة بين الطرفين. وبحسب هذا التصور، من الأفضل السعي إلى اتفاق حول انتفاء حال الحرب بين الطرفين مقابل انسحاب من جزء من هضبة الجولان، بدل التوصل إلى اتفاق سلام كامل مقابل انسحاب كامل من هضبة الجولان.
لكن إلقاء نظرة دقيقة إلى صيغة الكلام الذي أدلى به المعلم، ولا سيما الصلة القائمة ما بين الجملة الأولى التي تفيد بأنه يتعين على إسرائيل أن تتعهد بانسحاب من كل هضبة الجولان، وما بين الكلمات التي قيلت لاحقا، تشير إلى أنه لا يوجد لهذا التفسير أي أساس، وان المواقف التي عُرضت على يد وزير الخارجية السوري تتناسب تماما مع المواقف التقليدية السورية إزاء الاتفاق مع إسرائيل. يبدو أن وزير الخارجية السوري لم يتطرق إلى مراحل مختلفة في المفاوضات، بل إلى مراحل في تنفيذ الاتفاق بعد التوقيع على اتفاق سلام نهائي بين الدولتين، والذي في إطاره ستوافق إسرائيل على الانسحاب من كل الأرض التي احتلتها في العام 1967.
لقد سبق لسورية أن وافقت خلال المراحل السابقة من المفاوضات على أن يكون تنفيذ الانسحاب من الجولان تدريجيا، وعلى أن يمتد لفترة زمنية من عدة سنوات. والفترة الزمنية التي ذُكرت في هذا السياق كانت سنتين ونصف السنة. وفي حديثه أمام المجموعة البريطانية، اقترح المعلم أيضا أن يكون التطبيع على مراحل وأن لا يتم الانتظار حتى انتهاء الانسحاب كي يتم البدء في عملية التطبيع. وهذا الاقتراح لا يُعتبر أيضا بشرى مشجعة بشكل خاص لأنه يعكس بصورة اساسية انعدام الثقة السورية بإسرائيل. فإذا كانت إسرائيل وافقت على انسحاب كامل من هضبة الجولان ووقعت على اتفاق كامل، فلا يوجد سبب لعدم إقامة علاقات سلام كاملة ولعرقلة تبادل السفارات، إلا إذا كانت سوريا لا تثق بأن إسرائيل ستفي بالتزاماتها.
كما أن الطريقة التي تطرق من خلالها وزير الخارجية السوري إلى مسألة التطبيع غير مشجعة، لأنه يعطيها تفسيرا ضيقا، ولأنه يتطرق فقط إلى قيام علاقات ديبلوماسية. وليس في هذا جديد كثير، لأنه خلال المفاوضات كان هناك في مرحلة معينة استعداد للدخول في نقاش حول مضامين إضافية للتطبيع.
هكذا أيضا بالنسبة إلى تطرق وزير الخارجية السوري لمسألة العلاقات مع إيران، "حزب الله" و"حماس". فهو يقترح أن يجري النقاش حول هذه العلاقات بعد التوقيع على الاتفاق وبعد الانسحاب الكامل من الجولان. وهو بذلك يتجاهل التغيير الجوهري الذي طرأ على الجانب الإسرائيلي. فالحافز الرئيس الموجود اليوم لدى الطرف الإسرائيلي من أجل الدخول في مفاوضات مع سورية والتوصل إلى اتفاق معها هو نتاج التطلع لإخراج سورية من محور إيران، "حزب الله" و"حماس"، وقطع الصلات المضرة التي تقيمها سورية مع هذه الجهات. فإسرائيل لن توقع على اتفاق إذا لم تكن مقتنعة أن هذه ستكون نتيجته. من جهة ثانية، في الجانب القانوني ــ الرسمي أيضا، لا يُعقل أن يتم التوقيع على اتفاق سلام بين دولتين، من دون أن يفرض هذا الاتفاق على كل طرف منهما عدم التعاون العسكري والاستخباراتي مع جهات معادية للطرف الثاني.
لكن لا ينبغي أن نستخلص من هذه التحفظات إزاء التفسيرات المحتملة لكلام وزير الخارجية السوري، أنه لا توجد أهمية لكلامه الأخير. أولا، تعكس هذه المواقف رغبة سورية دائمة لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل وللتوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل بشرط أن يتضمن الاتفاق انسحابا كاملا من هضبة الجولان. فالقيادة السورية تكرر هذا الموقف في كل لقاء لها مع شخصيات أجنبية وبصورة علنية أيضا. ثانيا، تعكس هذه التصريحات، إلى حد كبير، استعدادا سورية للتمسك بالتفاهمات التي توصل إليها الطرفان خلال مراحل المفاوضات السابقة. فالمعلم، الذي كان شخصيا شريكا في المفاوضات منذ مراحلها الأولى، يعرف جيدا هذه التفاهمات. في المقابل، من غير المؤكد أن تكون طواقم المفاوضات الإسرائيلية، التي تتبدل باستمرار مع الانتقال من حكومة إلى حكومة، يعرفون هذه التفاهمات بالقدر ذاته.

عن نشرة "نظرة من الأعلى"

تاريخ نشر المقال 10 آذار 2010

تعليقات القراء

أضف تعليقك على الموضوع

 

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 

 

 

    

 

 

 

most read
 إسم المستخدم

كلمة السر

   

تصميم وتطوير شركة الخبراء لهندسة البرمجيات
الحقوق محفوظة لمؤسسة الأيام© 2009