|
|
|
ابجديات |
بانتظار "حماس".. إلى متى؟!
علي الخليلي |
|
 |
|
ماذا تنتظر "حماس" كي توقع على ورقة الـمصالحة؟ أم أن انتظارها قائم أصلاً، على عدم التوقيع في أي وقت؟ وبالتالي، فإنه الانتظار الذي تحسب أنه بمجمل وقته الـمتراكم لديها، سوف يخدم برنامجها الـمغاير إلى حد النقيض، لبرنامج منظمة التحرير، ما يعني أنها ليست على عجلة من أمرها، وربما أنها ليست في وارد هذا الأمر كله، على أي شكل!.
مع ذلك، يقال إن القمة العربية بدورتها السنوية العادية في آذار الـمقبل في ليبيا، سوف توفر لحماس "مخرجاً من عنق الزجاجة"، فتبادر قبل يوم واحد من انعقادها، إلى إرسال وفدها إلى القاهرة، والتوقيع هناك على الورقة العتيدة، لتكون على الفور، جزءاً من الوفد الفلسطيني الرسمي الذي سيشارك في القمة!.
ولكن هذا القول مبني كما يبدو، على قراءة غير صحيحة، أو غير متعمقة على الأقل، لحال حماس. فالواقع أن حماس لا ترى نفسها مخنوقة داخل "زجاجة" الحصار الإسرائيلي الـمفروض على قطاع غزة. وإنما هي في وضع من يفرض الحصار من جانبها، على منظمة التحرير، وعلى "فتح"، وعلى السلطة الوطنية. هكذا هو حالها في عيون قادتها وثنايا برنامجها. لـم ننس بعد، صيحة من صاح منهم في حينه "حتى لو أبيد نصف القطاع". وطالـما أن ورقة الـمصالحة سوف ترفع هذا الحصار الحمساوي، لحظة التوقيع عليها، فإنها لن توقع أبداً، حتى تضمن أن توقيعها سوف يفتح لها الباب الواسع لـمد سيطرتها الحاصلة في قطاع غزة، إلى الضفة الغربية، مدا يؤدي تلقائياً إلى دحر برنامج منظمة التحرير، على جميع الـمستويات.
وفق هذا الوضع تحديداً، تفسّر "حماس" زيارة الدكتور نبيل شعث لغزة، لبلده وبيته وأهله، باعتبارها محاولة من قبل "فتح" (والـمنظمة والسلطة بالضرورة)، لكسر الحصار عنهم، من خلال حثها على التوقيع على الورقة. ولـماذا يكون على "حماس"، ضمن هذا التفسير، أن تساعد على هذا الكسر؟ ما هو الثمن الذي سوف تقبضه؟ وما هي الـمتغيرات التي تدفع بها إلى هذه الـمساعدة؟ وهل يعقل بالنسبة لها، أن يشكل قرع طبول الحرب من قبل إسرائيل، في هذه الأيام، على سبيل الـمثال، شيئاً مؤثراً من أشياء نسيج الـمتغيرات الـمستجدة؟.
الـمعقول بالنسبة لحماس، هو العكس تماماً. فهذه الطبول الـمقروعة تعني أن الحاجة لها صارت أشد إلحاحاً على الأصعدة العربية والإقليمية، ناهيك بالطبع عن الصعيد الـمحلي. فكيف لأحد أن يظن أن تصعيد نبرة التهديد الإسرائيلي لسورية، سوف تدفع بالسيد خالد مشعل رئيس الـمكتب السياسي لحماس، والـمقيم مع بقية أركان مكتبه، في دمشق، إلى الخروج تحت وقع هذا القرع الناري، نحو ما يربك علاقته الاستراتيجية مع دمشق، ثم مع إيران التي تـُقرع الطبول ذاتها ضدها أيضاً؟
"حماس" في هذا كله، تسمع قرع طبول حرب على طريقتها، وفي سياق رؤيتها لإمكانات نجاح برنامجها. ولأن ورقة الـمصالحة تشوش عليها هذا السياق، وهذا السمع في آن، فإنها سوف تستمر باللعب على إضافة الـمزيد من الوقت لرصيدها الزمني، دون التوقيع في مصر، أو حتى خارج مصر.
و"حماس" في هذا كله أيضاً وأيضاً، مطمئنة إلى أن "فتح" التي وقعت على الورقة، منذ لحظة صياغتها، هي التي في الـمحصلة، تجري وراءها، وليس العكس. وأن "فتح" وبقية فصائل الـمنظمة، هم الذين ينتظرون حماس، وليس العكس. وأن مصر هي الأخرى في موقف الـمنتظِر، وليس العكس.
يعني، لو بقي الحصار على قطاع غزة، سنة ثانية وثالثة ورابعة، إلخ، فإن حماس لن تتأثر. فهي في "إمارتها" التي ترفع شعار "أنا الـمعادلة كلها، أو لا معادلة على الإطلاق"! وفي الـمقابل، هل تستطيع "فتح" والسلطة الوطنية ومنظمة التحرير، وإلى جانبهم مصر، تحمّل تبعات هذا الحصار الطويل إلى أجل غير مسمى، وهذه "الإمارة" التي تهدد بتدمير كل شيء؟
لعل العمل الأصح في مواجهة هذا التهديد، هو في إيقاف ساعة الانتظار، وكأن ورقة الـمصالحة لـم تكن! وكأن حماس ذاتها، غير موجودة، حتى تقرر هي نفسها بنفسها، وجودها الوطني ضمن الشرعية الفلسطينية، وضمن الـمصالحة التي تجعل منها طيفاً من أطياف منظمة التحرير.
دون هذا، فإن الانتظار يعطي لحماس قوة الوهم في أنها قادرة على فرض شروطها، في نهاية الـمطاف.
|
|
|
تاريخ نشر المقال
08 شباط 2010 |
|
|