|
|
|
دفاتر الأيام |
فياض في "هرتسليا" هو فياض في "المقاطعة"
غسان زقطان |
|
 |
|
بالنسبة للإسرائيليين يبدو "سلام فياض" مثل شخصية خارج النص تماماً، رغم أن هناك ما يشبه اتفاقاً على "ضرورته"، لو استثنينا "حماس" وبعض الأصوات التي تواصل الحديث بصوت منخفض في الظلال. المشكلة تكمن في أن الرجل لم يكتف بالنص المقترح أو المتوقع، ولم يقتنع بدور "البديل".
ببساطة شديدة سلام فياض لا يريد أن يكون موظفاً "طيباً" لدى التقليد السياسي الذي يحكم المكان والوقت الفلسطينيين، ويبدو أنه لم يعد يشبه على الاطلاق "الموظف الذكي" القادم من البنك الدولي، ليضبط "مالية" السلطة الوطنية ويرشد الانفاق، فيما يشبه "نوبة حراسة" على أموال المانحين.
كانت الحملة ضد السلطة والمنظمة وياسر عرفات في ذروتها، وكانت هناك رائحة اتهام تتراكم في الشارع والفضائيات واجتماعات الاتحاد الاوروبي ومندوبي البيت الابيض وحملة خيبة الامل من "كامب ديفيد" وشيوخ الاخوان المسلمين وسياسييهم...، وكانت اسرائيل تواصل عبثها في مفاوضة عرفات وزراعة بدائله، في محاولة لتفكيك "الظاهرة" وتوزيعها على نماذج كثيرة، في السياسة والاقتصاد و "المقاومة"، تلك الحملة التي انتهت بحصار غرفة ياسر عرفات في المقاطعة، عندما رفض "سلام فياض"، وزير المالية آنذاك، مغادرة المربع الصغير المحاصر، وتمدد على أرضية الغرفة جنباً الى جنب مع ياسر عرفات، الذي احتفظ بجهاز التحكم بمكيف الهواء تحت مخدته، في تلك الغرفة الخانقة، أظن ان الملاحظة جاءت في مقابلة مع د. فياض أجرتها إحدى الصحف الاميركية، تلك كانت إشارة مبكرة وواضحة الى أن الرجل لا يشبه الصورة المقترحة، اشارة لم يلتقطها كثيرون رغم وضوحها!
الآن وبعد خطاب "هرتسليا"، ينشغل الاسرائيليون باكتشاف "سلام فياض"، ثمة صدمة، غير مبررة، لدى الاسرائيليين، في أن ثمة خروجاً عن النمط هنا، وهم الذين رتبوا أمورهم على تفكيك نمط متكرر وسائد، بينما ما يحدث الآن هو أداء مختلف وجديد وبحاجة الى نظام تفكيك مختلف وجديد أيضاً!!
لم يقل رئيس الوزراء الفلسطيني أكثر مما يقوله عادة، لم يطالب بأكثر مما يطالب به معظم السياسيين الفلسطينيين عادة، ولم يتجاوز برنامج منظمة التحرير ولم يحاول إجراء تعديلات لفظية أو بلاغية على عناصره، في هذه النقطة، تحديداً، كانت متقشفاً وواضحاً ومتخففاً من البلاغة، مع اشارة متوارية وضرورية لقرار التقسيم الذي بقي منه 22% من فلسطين التاريخية.
ولكنه قال نفس الكلمات التي قالها في قصر الثقافة في رام الله وفي بلعين وفي موسم قطف الزيتون في الشمال، هذا تقريباً كل شيء.
|
|
|
تاريخ نشر المقال
08 شباط 2010 |
|
|