1751
يكون الجو صافياً مع ظهور بعض الغيوم المنخفضة، ويطرأ انخفاض طفيف آخر على درجات الحرارة، وتكون الرياح شمالية غربية معتدلة السرعة، والبحر خفيف إلى متوسط ارتفاع الموج.
البيعالشراءالعملة
3.7693.763دولار/شيكل
5.3235.300دينار/شيكل
5.0084.998يورو/شيكل
0.7100.708دولار/دينار
1.3291.328يورو/دولار
 
آراء
مقياس المصداقية والإيجابية...
طلال عوكل

الزيارة التي قام بها الاسبوع الماضي لقطاع غزة، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الدكتور نبيل شعث، أحدثت تصعيداً ملحوظاً في وتيرة التفاؤل بشأن المصالحة الفلسطينية التي تشهد تعسراً في ولادتها. قبل ان يصل شعث، كانت حركة حماس قد اطلقت عبر عدد من قيادييها، حملة من التصريحات الايجابية الواعدة سواء بالنسبة لطبيعة واقع ومستقبل العلاقة مع مصر، ودورها ازاء كل ما يتصل بالشأن الفلسطيني أو ازاء المصالحة واستعادة الوحدة.
ومع ان زيارة شعث لقطاع غزة، لم تكن تستهدف فتح حوار مع حركة حماس بشأن الورقة المصرية، الاّ ان الاهتمام الذي حظي به، وجملة اللقاءات التي أجراها مع حماس والفصائل الفلسطينية، انما تشكل بمجموعها تواصلاً على استمرار حملة التصريحات الايجابية التي تواصل حماس اطلاقها.
على ان كل ما جرى ويجري حتى اللحظة في ساحة الفعل الفلسطيني الذي يتصل بمحاولات انهاء الانقسام، لم يصل بعد إلى نقطة الحسم، ولم يكن مقدراً أو متوقعاً ان تؤدي زيارة شعث، وزيارة رجل الاعمال الفلسطيني المعروف منيب المصري، إلى نقطة الحسم.
نقطة الحسم تتمثل في اعلان حركة حماس بشكل صريح وواضح استعدادها للتوقيع على الوثيقة المصرية، التي يُصر واضعوها، على انها غير قابلة للنقاش أو ادخال أية تعديلات عليها.
غير ان زيارة شعث وهو من اهل قطاع غزة، ويملك بيتاً دمره الاحتلال خلال الحرب الأخيرة، تشكل بحد ذاتها عنواناً للمأساة الفلسطينية الناجمة عن الانقسام، ومثل شعث هناك مئات المناضلين والكوادر الذين لا يستطيعون العودة الى بيوتهم إلاّ وفق ترتيبات مسبقة، وأذونات، وربما شروط للزيارة أو الاقامة، مع ان كل هؤلاء في حال عودتهم فانهم لن يخرجوا عن نطاق التعامل الجاري مع الواقع القائم الذي تسيطر فيه حركة حماس على قطاع غزة، وتتعامل معه حركة فتح بوسائل الحوار.
الجولة الحالية من التصريحات الايجابية ستظل اعلامية واخلاقية ولا تتجاوزها إلى الفعل السياسي، والتغييري إلاّ حين يتم الانتقال إلى الفعل الملموس.
الفعل الملموس يحتاج إلى أمرين الأول، مبادرة من فصائل العمل الوطني غير المنخرطة في الصراع والانقسام، تستهدف ايجاد تخريجات لأفقه ومقبولة للمواقف المتضاربة من الوثيقة المصرية طالما ان هذه غير قابلة للتعديل.
اللهجة التي يتحدث بها مسؤولو حركة حماس، وباساليب ايجابية تظهر قدراً من التحرك في الموقف، فالحركة لم تتخل عن ملاحظاتها، ولكنها لا تبالغ في تقدير أهميتها، كما ان ثنايا الحديث والتصريحات، تبحث عن طريقة لضمان أخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وتوفير ضمانات أقوى لتنفيذ الوثيقة المصرية حتى لا يتكرر ما جرى ازاء اتفاقية مكة.
في الواقع فان حركة حماس لا تنفرد بما لديها من ملاحظات، فالوثيقة لا تعكس موقف فتح، ولا موقف أي فصيل من الفصائل، وربما كان لفصائل أخرى على الوثيقة ملاحظات أكثر جدية، وعدد من الملاحظات التي تتحدث عنها حماس.
فالوثيقة ليست سوى ما تم الاتفاق عليه في جولة الحوار الشامل الأولى والأخيرة، وما تم الاتفاق عليه لاحقاً خلال سبع جولات من الحوار الثنائي بين حركتي فتح وحماس، أي ان حصيلة الوثيقة لا تقول انها مصرية ولا تقول أيضاً انها حصيلة آراء ومواقف كافة الفصائل.
على هذا الأساس فإن من حق الفصائل الأخرى ان تضع ملاحظاتها ولذلك فإن أية مبادرة، ينبغي ان تستهدف اجمال ملاحظات الكل في ورقة منفصلة، والذهاب إلى توقيع الورقة المصرية كما هي.
في هذا السياق وبناء على تجارب سابقة، فان من حق المواطن والمراقب السياسي ان يتعامل بحذر مع الاجواء والمناخات الايجابية التي تولدها التصريحات واللقاءات، حتى لا نقع في خيبات أمل جديدة، فهذه ليست المرة الأولى التي تتوفر فيها اجواء ومناخات وتصريحات ايجابية.
عند سؤالنا لانواع متعددة من المسؤولين الذين شاركوا في لقاءات مع حركة حماس، لمسنا لديهم شعوراً جديداً، يؤكد صدقية التوجهات الايجابية التي تحملها التصريحات.
غير أن هذا الشعور على اهميته، إلاّ انه يحتاج إلى خطوات ملموسة تؤكد مصداقية التوجهات الكلامية، فالواقع على الأرض يشهد على استمرار مفاعيل وعقلية وممارسات، لا تنتمي إلى عالم المصالحة بقدر انتمائها لواقع الانقسام القائم والذي يتعمق يوماً بعد الآخر.
نحتاج إلى سلوك على الأرض، من نوع وقف كل الحملات التحريضية في وسائل الاعلام والمساجد ونحتاج إلى وقف الاستدعاءات والاعتقالات والاجواء المشحونة، ونحتاج إلى اعادة بعض المقرات والممتلكات، ونحتاج إلى وقف أية ممارسات تنتمي إلى حالة الانقسام والاستقطاب.
كما علمنا فان حركة حماس وعدت خلال اللقاءات، باتخاذ خطوات ايجابية احادية الجانب، ننتظرها، وننتظر ان تقابلها حركة فتح بخطوات ايجابية مماثلة لتعميق حالة التفاؤل لدى المواطن الفلسطيني.
اذا حاولنا ان نتجنب السؤال حول اسباب هذه التطورات الايجابية فإننا نحذر من ان توقف هذه الايجابية على مجرد التصريحات واللقاءات والتعبير عن الرغبات، من شأنه ان يلحق اضراراً بليغة بكل الأطراف الفلسطينية.
ثمة ضرورة لحسم الموقف بأسرع وقت ممكن والتوصل إلى المصالحة واستعادة الوحدة، قبل انعقاد القمة العربية في ليبيا في آذار القادم، وإلاّ فإن ذلك سينعكس سلبياً على الموقف العربي المطلوب لدعم القضية الفلسطينية في مرحلة صعبة.
كثير من العرب يتذرعون بالانقسام الفلسطيني، للتخفيف من مسؤولياتهم تجاه القضية الفلسطينية وشعبها، هذا فضلاً عن ان بقاء حال الانقسام على حاله من شأنه ان يبقي الكثير من الملفات والأزمة الفلسطينية مفتوحة على المزيد من التدهور.
ليس هذا وحسب، بل ان تأخير حسم الموقف من الورقة المصرية والمصالحة قد يعرض الفلسطينيين لكوارث كبيرة، وحيث تشتد رياح الحرب في المنطقة، والفلسطينيون ليسوا بمنأى عن ان يكونوا أول ضحاياها، وأول المستهدفين فيها. مرة أخرى نقول ان القرار السليم يؤخذ في الوقت المناسب، وإلاّ فإن اتخاذه خارج سياق وقته سيجعله مجرد موقف اخلاقي للتاريخ لا أكثر ولا أقل.

تاريخ نشر المقال 08 شباط 2010

تعليقات القراء

أضف تعليقك على الموضوع

 

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 

 

 

    

 

 

 

most read
 إسم المستخدم

كلمة السر

   

تصميم وتطوير شركة الخبراء لهندسة البرمجيات
الحقوق محفوظة لمؤسسة الأيام© 2009