|
|
|
آراء |
الورقة المصرية .. ثانياً وثالثاً!!!
سميح شبيب |
|
 |
|
في زيارته الأخيرة، لجمهورية مصر العربية، ولقائه الرئيس حسني مبارك، أعاد الرئيس محمود عباس، مواقفه ذاتها ازاء الورقة المصرية، ثانياً وثالثاً، وكان الموقف ذاته، وهو موقف الموافقة على الورقة المصرية، كما هي، دون زيادة او نقصان، وضرورة توقيعها من قبل حركة حماس، وفي القاهرة، التي رعت الحوار، وتوصلت الى صيغة الورقة، التي تضمنت الكثير من النقاط التي سبق لحماس ان طرحتها إبان الحوار وبعده.
بمعنى أدق، ان الكرة الآن في الملعب الحمساوي، وعلى هذه الحركة يقع عبء التوقيع. قد تكون هنالك ملاحظات لفتح او حماس أو غيرهما من فصائل العمل الوطني، لكن هذه الملاحظات لا تشكل سبباً وجيهاً يحول دون التوقيع.
سبق لحماس ان أعطت الانطباع العام، بأنها تقترب من توقيع الورقة المصرية، ولم يبق سوى رتوش خفيفة وتنجز المصالحة... اذاً ما الذي يحول الآن دون توقيعها، والعودة الى لغة التصعيد غير المبرر ضد فتح والسلطة والرئيس ذاته!!!
هنالك ممر واحد للمصالحة، وهو توقيع حماس على الورقة المصرية، والملاحظات ستؤخذ في عين الاعتبار عند التطبيق. تدرك حماس، كما يدرك المعنيون بالشأن الفلسطيني، ان الورقة المصرية، هي ورقة اجرائية، هدفها رأب الصدع الفلسطيني، وفتح المعابر، والشروع باعادة اعمار غزة، والتمهيد جدياً لاجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في آن.
اذاً ما هو جوهر تمنع حركة حماس عن التوقيع... وما الذي يترتب على بقاء حالة الانقسام الجيو - سياسي الفلسطيني... وما الذي تنتظره حماس وتراهن عليه؟!!!
لا أمل في تغيير الورقة لا من جمهورية مصر العربية، ولا أمل في قبول السلطة أية تعديلات عليها، من شأنها ادخال الورقة في أتون الأخذ والرد الذي لا ينتهي مطلقاً.
الزمن يسير في اتجاه، لا يخدم المشروع الوطني الفلسطيني، ولا المجتمع الفلسطيني، ولا الكيانية السياسية الفلسطينية.
الاسرائيليون يستفيدون مما هو قائم، لانجاز مشاريعهم الاستيطانية واستكمال الجدار، وكسب التأييد الدولي، في معركة مكافحة "الارهاب"، بعد توظيف بعض سياسات حماس، كعناصر واضحة في رفض الشرعيات الدولية، وانتهاج نزعات لا عقلانية.
يبدو ان حماس، تراهن على الزمن، من زوايا بقائها في "سلطة غزة"، وتراهن على متغيرات اقليمية، يصبح فيها النفوذ الايراني في الشرق الاوسط، هو الأقوى، وبالتالي يصبح مشروعها في غزة، كجزء من مشروع اقليمي متكامل، هو الأقوى فلسطينياً. اذا صحت هذه النظرة، تكون حماس ترى الامور، من ثقب ضيق، هو ثقب المصالح الفئوية الفصائلية، ذات الأفق المظلم عموماً، ويترتب على هذه الرؤية الظلامية، تراجع الاقتصاد في قطاع غزة، وتعميم الفقر، وسيادة تجارة الأنفاق، مع ما تحمله تلك التجارة، من مخاطر على مستقبل المجتمع الفلسطيني في القطاع وعدم اعمار قطاع غزة، بل والحيلولة دون وصول المساعدات الدولية المقررة، والابقاد على معبر رفح، مغلقاً، لاستحالة فتحه من لدن طرف واحد، وهو جمهورية مصر العربية، وعلى عاتقها، وعلى حساب سيادتها الوطنية.
ان ارادت حماس، حقاً، رؤية الأمور بالمنظار الوطني العام، فلا سبيل امامها سوى التوقيع على الورقة المصرية، وخوض معركتها الفلسطينية، برؤى وأدوات وآفاق فلسطينية خالصة!!!
|
|
|
تاريخ نشر المقال
08 شباط 2010 |
|
|