|
|
|
أطراف النهار |
|
خيار ثالث، دولتان ثنائيتا القومية |
|
 |
|
المسألة معقّدة ومتداخلة، حيث أفلح نضال شعبي أسبوعي دؤوب لمدة ثلاثة أعوام في بلعين بحكم باستعادة نصف الأراضي المصادرة (2300 دونم)، لكن، حسب "يديعوت أحرونوت" اعتقلت الشرطة الإسرائيلية، مساء أول من أمس، شاحنة تبريد مقدسية في جوفها 70 عاملاً فلسطينياً متوجهة إلى مستوطنة "موديعين".
هموم الفلسطينيين بالانقسام الفلسطيني تغطّي على اهتمامهم ببوادر انقسام صهيوني -يهودي -إسرئيلي، حيث نصف الضباط الإسرائيليين يعتمرون "الكيبا"، ونصف التلاميذ الابتدائيين يذهبون إلى مدارس دينية.
مصير الضفة يحثّ بوادر الانقسام في إسرائيل، لكننا للأسف أشدّ اهتماماً بتيارات السطح السياسية من اهتمامنا بتيارات الأعماق الفكرية في الصراع على "صورة إسرائيل" وعلى مكانة دولة فلسطين المزمعة في هذا الصراع. مؤتمرات هرتسليا السنوية لا تتعدّى الاجتهادات الاستراتيجية -الفكرية، لكن، على سطح الإعلام الإسرائيلي بداية نقاش يتّسم بالحدّة بين مجموعة الضغط الأهلية -الفكرية المسمّاة "صندوق إسرائيل الجديد" وبين حركة مناوئة لها تسمّى "إن شئتم"، وهي تأخذ على الأولى تزويدها لجنة تحقيق ريتشارد غولدستون بمعظم بيّنات "جرائم الحرب" الإسرائيلية خلال الحرب الأخيرة على غزّة.
وجه الإثارة في هذا النقاش، الذي يذكّر بالتنافس بين مجموعة الضغط اليهودية الأميركية "إيباك" ومجموعة مناوئة هي "جي- ستريت" أن صندوق إسرائيل الجديد يتلقى تبرّعات قيّمة جدّاً من الخارج الأوروبي.
هل يرسم صراع الضفة خطّاً متداخلاً شديد التعرّج، كما "الجدار العازل" بين مصير فلسطين ومسار إسرائيل؟ على سطح التيّارات السياسية، بعد خطاب نتنياهو في بار-إيلان نقاش، وفي أعماق التيارات الفكرية نقاش آخر.
هناك خطّان في النقاشين حول "دولتين لشعبين" السياسي، وحول "دولة ثنائية القومية" الفكري. لكن هذا النقاش يتعلّق، أيضاً، بمكانة "يهودا" من "إسرائيل" وبالعكس إذا كانت الغلبة لموضوعة "دولتين لشعبين".
حتى لو توصّل الجانبان إلى خيار الانفصال السياسي يبقى معظم الكتل الاستيطانية في إسرائيل، مقابل تعويض أرضي، فإن زهاء 80 ألف مستوطن يعيشون خلف هذا الجدار، مقابل 8-6 آلاف نجح شارون في قلعهم من قطاع غزة، بتعويضات بمليارات الشواكل "لن يبقى يهودي واحد في غزة" قال شارون.
صباح أمس، في المقهى، أفادني د. ألبرت أغازريان، مسؤول سابق للعلاقات العامة - جامعة بيرزيت، بالواقعة التالية: في 2 كانون الثاني الماضي، اجتمع وفد من الحاخامات مع السفير الأميركي في تل أبيب، جيمس كننغهام، وأبلغوه أنهم "لا ينامون الليل" منذ أوسلو.. ومن ثم، عرضوا عليه الحل التوراتي Bibical، أي تطهير عرقي و"ترانسفير". وقّع على العرض 350 حاخاماً على جانبي "الخط الأخضر".
يُقال إن معظم المستوطنين العلمانيين الصهاينة سيُفضّلون خيار التعويض، لكن قسماً من المستوطنين المتدينين قد يُفضّلون خيار العيش في ظل سيادة دولة فلسطينية. صحيح أن المبدأ الصهيوني هو "يهود تحت سيادة يهود" وطُبّق في إخلاء غزة، لكن العيش تحت سلطة أجنبية فلسطينية قد يكون مقبولاً على بعضهم ما داموا يعيشون في "آرتز يسرائيل". أوّلاً كأجانب بجنسية إسرائيلية، ثم كمواطنين مزدوجي الجنسية، ثم كيهود في فلسطين.
هناك، إذاً، خيار ثالث بين "دولتين لشعبين" و"دولة ثنائية القومية". إنه دولتان مستقلتان ثنائيتا القومية. ومن شأن مثل هذا الخيار الخرافي أن يُبعد الخطر الإسلامي عن دولة فلسطين، والخطر اليهودي عن دولة إسرائيل.
الخطير في أفكار الحاخامات المطروحة على السفير الأميركي أنها تؤمن بالسلام، ولكن "سلام يهودي" على "أرض -إسرائيل" واسمها بالإنكليزية هو Rabbis for apeace forum.
هذا اقتراح بدولتين ثنائيتي القومية يبدو مثل إلقاء حجر ثقيل في بركة غير راكدة، لكنه يعني تزويد الفلسطينيين بخيار الدولة المستقلة وبنصف خيار الدولة ثنائية القومية، في حين ليس لإسرائيل سوى خيارات غير مقبولة من العالم ومن بعض الإسرائيليين.
إنه يزيد الجدال الداخلي الإسرائيلي (والفلسطيني) ضراماً، وقد يُعجّل في ترجيح خيار الانفصال الإسرائيلي بأكبر ما يمكن من "شروط فيّاض" في مؤتمر هرتسليا.
خيار ثالث أفضل من "إمّا" "وإمّا".. أو يحثّه بالأحرى.
حسن البطل
|
| حسن البطل |
|
تاريخ نشر المقال
08 شباط 2010 |
|
|