|
|
|
|
|
متى سيعترفون بفشل خيار "الدولتين"؟ |
|
 |
|
بقلم: د. يوفال ايالون
من يؤمن بالمساواة السياسية والمدنية ملزم بأن يؤيد واحدة من اثنتين؛ دولة ديمقراطية واحدة أو إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة الى جانب دولة إسرائيل. هكذا صاغ الكسندر يعقوبسون ("دولة ثنائية القومية؟ هنا؟"، "هآرتس"، 29/1) الاتفاق بين اليسار الراديكالي وباقي المعسكر الديمقراطي.
هكذا يتجاوز يعقوبسون مسألة القومية المتطرفة، وحسنا فعل. برأيي من الواضح أنه في حالة الاتضاح بأن الدولة الفلسطينية لن تقوم ينبغي للالتزام الديمقراطي أن يدفع الصهاينة أيضاً إلى أن يؤيدوا إقامة دولة واحدة. وبالمقابل، إذا كان واضحاً انه لا يمكن اقامة الديمقراطية في دولة واحدة، فان المناهضين للصهاينة ايضا ينبغي لهم ان يؤيدوا الدولتين، رغم نفورهم من النزعة القومية المتطرفة.
الخيار بين دولة واحدة، ثنائية القومية، في "ارض اسرائيل" وبين دولتين ليس خياراً بين منتجين يوجدان على الرف. لشدة الاسف، الرف فارغ: لن تقوم ديمقراطية بين البحر والنهر قريباً، بل ودولة فلسطينية أيضاً لن تقوم. إذاً، ما الذي يؤيدونه؟ ميرون بنفنستي ("هكذا تحولت اسرائيل الى دولة ثنائية القومية"، ملحق "هآرتس"22/1) يعتقد بأن "كون تقسيم البلاد الى دولتين قابلتين للحياة لم يعد ممكناًً، فمن يؤمن بالمساواة ملزم بأن يؤيد دولة ثنائية القومية ديمقراطية".
وبالمقابل يعتقد يعقوبسون بأنه "بالضبط العكس هو الصحيح: لما كان واضحاً ان الدولة التي يقترح بنفنستي اقامتها بدلا من اسرائيل لن تكون ديمقراطية ثنائية القومية فمن يؤمن بالمساواة... ملزم بأن يتمسك بمبدأ دولتين للشعبين".
الالتزام بالمساواة يفرض علينا في الظروف القائمة الرد على سؤال يتعلق بالحقائق: أي إمكانية هي الاكثر معقولية بأن تتحقق: تقسيم البلاد ام ديمقراطية ثنائية القومية؟ اذا كانت الفرصة لديمقراطية ثنائية القومية أعلى، فهذا هو الحل المرغوب فيه. اذا كانت فرصة تقسيم البلاد أعلى فيجب تأييد ذلك. التحدي الذي يقف أمامه مؤيدو تقسيم البلاد ــ من يبررون نظام احتلال غير ديمقراطي في الحاضر باسم تقسيم البلاد في المستقبل ــ هو الاظهار بأن الحل المفضل لهم هو الحل الاكثر معقولية، او الحل المعقول بما فيه الكفاية. المشكلة هي انه من الصعب الايمان بذلك. فهل هناك أحد ما حقاً يؤمن بأنه ستقوم دولة فلسطينية قابلة للحياة في ايامنا؟ متى؟ اين؟ كيف؟ من سيقيمها؟
على الاقل منذ صعود ايهود باراك الى الحكم في العام 1999، جواب المعسكر الصهيوني ــ الديمقراطي على هذه المسائل محرج: لا حاجة للدفع الى الامام او الوعد باقامة الدولة الفلسطينية. يكفي تنفيذ الواجب الديني بالتمسك بمبدأ الدولتين للشعبين. هكذا، حتى من يعرف انه بعد 42 سنة لن تقوم دولة فلسطينية، لن ينفعل. يعقوبسون كتب انه "حتى من لا مصلحة له في النزعة القومية المتطرفة اليهودية وبأية نزعة قومية كانت، ينبغي أن يعرف.. انه في ظروف الزمان والمكان، استمرار وجود دولة اسرائيل ــ بنواقصها العديدة وفضائلها الهائلة ــ هو السبيل لضمان الحد الاقصى من الحرية والمساواة والحد الاقصى من الرفاه للحد الاقصى من بني البشر". أي، طالما "تمسكنا" بمبدأ الدولتين، فان النظام القائم سيبقى الى الابد.
ولكن، لا يمكن التملص بذلك بسهولة من المسألة التي يطرحها الالتزام بالمساواة السياسية: حتى متى؟ من يقبل بمبدأ المساواة، وكذا الافتراض بان تقسيم البلاد محتمل، يخاطر في أن يصبح تأييده للتقسيم تأييداً بحكم الامر الواقع لنظام الابرتهايد. وعليه، فان على من يؤيد حل الدولتين ان يحدد، بالتقريب على الاقل، متى سيعترف بأنه اخطأ وان طريق تقسيم البلاد فشل. بتعبير آخر كم من الوقت ينبغي أن نجتاز، كم من الحقائق ينبغي على الارض ان تتقرر (من رجال "متمسكين" بمبدأ الدولتين)، الى أن يعترفوا بأن الدولة الفلسطينية لن تقوم. السؤال ليس بيانيا. بعد 42 سنة حان الوقت لأن يحاول مؤيدو تقسيم البلاد الرد عليه بدلاً من الاختباء خلف الشعارات.
عن "هآرتس"
ü عضو طاقم الفلسفة في الجامعة المفتوحة.
|
|
|
تاريخ نشر المقال
08 شباط 2010 |
|
|