الديوان

"الشوكولاتة" تضفي حلاوة المذاق على الأفلام السينمائية

مدريد –د. ب. أ: هل هناك طفل لم يحلم ذات يوم بالسير عبر دروب مصنع الشوكولاتة التابع لويلي وونكا في الفيلم الشهير الذي أنتجته هوليوود؟ وعلى الرغم من أنه لا يوجد بأفلام السينما رائحة أو مذاق إلا أن ثمة أفلاما تحفز الحواس وتجعل المشاهدين يلعقون شفاههم.
ولا يوجد إلا القليل من الأشخاص فقط هم الذين يستطيعون مقاومة القيام بجولة بجوار أنهار اللبن والكاكاو بصحبة جوني ديب غريب الأطوار ومساعديه من "أوومبا لوومبا".
وقد وجد المخرج تيم بيرتون في رواية "تشارلي ومصنع الشوكولاتة" من تأليف رولد داهل الحكاية المثالية ليترك لخياله الحرية وليبدع فانتازيا مبتكرة مثيرة للفكاهة يكتسي فيها العالم بالمرح والحلاوة، ويعد الفيلم "وجبة خفيفة رائعة" لذواقة الطعام الذين يتسمون بالفطنة.
ومع ذلك فلم يكن المخرج بيرتون هو أول من أخرج فيلما تدور قصته حول طفل فقير يصادفه الحظ ذات يوم، فقبل ذلك بثلاثين عاما أخرج ميل ستيوارت فيلم "ويلي ونكا ومصنع الشوكولاتة" وهو مبني أيضا على رواية رولد داهل، غير أنه كان أكثر بساطة في الإخراج وفي المناظر والمؤثرات الخارجية، وأدى فيه الممثل جين ويلدر دور ونكا.
وربما كان أول فيلم يتناول الشيكولاته هو "جندي الشيكولاته" الذي تم إخراجه عام 1941، وهو فيلم درامي حربي يقوم على أوبريت غنائي وضعه أوسكار شتراوس واستلهمه من مسرحية من تأليف الكاتب البريطاني جورج بيرنارد شو.
ولكن إذا كان هناك فيلم متطور يتعلق بشكل أساسي بموضوع الشوكولاتة فهو "شيكولا" الذي تلعب فيه الممثلة الفرنسية جوليت بينوشيه دور طاهية خبيرة في الأطعمة الشهية وتتغلب على جيرانها غريبي الأطوار بأصناف الشوكولاتة التي تصنعها حيث يستسلمون لمذاقها الرائع.
كما توجد عبارات لا تنمحي من الذاكرة ترتبط بالشوكولاتة ذكرت في الأفلام، فيمكنك أن ترجع إلى المنظر في فيلم "فورست جامب" عندما كان بطل الفيلم يجلس على أريكة ويحكي قصته المدهشة لهؤلاء الذين يريدون الاستماع إليها ثم ينهي كلامه بعبارة تقول: "إن الحياة مثل صندوق من الشوكولاتة لا تستطيع أن تعرف نوع القطعة التي بداخله"، وقد حصل الممثل توم هانكس على جائزة الأوسكار كأحسن ممثل عن هذا الدور، وتعد هذه المرة الثانية التي يحصل فيها على الأوسكار في حياته الفنية حيث سبق أن حصل عليها قبل ذلك بعام عن دوره في فيلم "فيلادلفيا".
وإذا كان ثمة سحر في الاستحمام في حمامات من الشوكولاتة السائلة فتذكر بروس الصغير في فيلم "ماتيلدا" الذي التهم كميات كبيرة من كعكة الشوكولاتة مما جعله يتقيأ، وأخرج الفيلم داني دي فيتو عام 1996.
وفي مناسبات أخرى كانت الشوكولاتة سلاحا عجيبا يهزم أعتى الأعداء مثل حيوان الكسلان الذي يقضي وقته مسترخيا فوق أشجار الغابات وذلك في فيلم "الحمقى"، وكان إصبع صغير من الشوكولاتة كافيا لتحويل وحش إلى مخلوق وديع في هذا الفيلم الكلاسيكي الذي أخرجه في الثمانينيات من القرن الماضي ريتشارد دونير وأنتجه ستيفن سبيلبرج الذي كتب السيناريو والحوار.
وأنتجت فرنسا التي تشتهر بصناعة الشوكولاتة مثل سويسرا وبلجيكا فيلما مثيرا بعنوان "شكرا على الشوكولاتة" عام 2001 من إخراج كلود شابرول الذي أظهر الجانب المظلم للطبقة البرجوازية في فيلمه المشوق، وتدور قصة الفيلم حول رئيسة شركة لصناعة الشوكولاتة وتلعب دورها بشكل رائع الممثلة الفرنسية إيزابيل هيوبرت.
وهناك أفلام رائعة تدور حول الشوكولاتة أنتجت في الدول الناطقة باللغة الأسبانية، وربما يكون أشهرها فيلم "مثل الماء للشوكولاتة" من إنتاج عام 1992 وإخراج المكسيكي ألفونسو أراو الذي اقتبس قصة الفيلم من كتاب من تأليف لاورا اسكويفل التي كانت زوجته في ذلك الحين، وهو كتاب مملوء بوصفات إعداد الشوكولاتة.
وفي هذا الفيلم كان فن الطهي والطعام جزءا من استعارة تعني الوحدة والإحساس وكان بطل الفيلم دائما في نقطة الغليان وهي الحرارة المناسبة لصنع الشوكولاتة.
ولقي الفيلم الأسباني "قطعة من الشوكولاتة" من إخراج إيزتول أرامايو عام 2008 اهتماماً أقل خاصة بعد الانتقادات التي وجهها إليه النقاد قائلين إنه شديد الحلاوة.
غير أن النقاد لم يقولوا ذلك عن الفيلم الكوبي "الفراولة والشوكولاتة" من إخراج توماس جويتريز أليا الذي لقي استقبالا جيدا، وقام بدور البطولة فيه خوان كارلوس تابيو وجورج بيروجوريا، ويحكي قصة رجل شيوعي مخلص لأفكاره وفنان مثلي يواجهان عداء النظام الكوبي للمثلية ويعقدان صداقة في هذا الفيلم الذي تم ترشيحه لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي.
كما كانت أسماء الأفلام التي تتناول الشيكولاتة مثيرة للمرح مثل فيلم" التونا والشوكولاتة " من إنتاج 2004 وأداء الممثل والكوميديان الأسباني بابلو كاربونيل، وتناول هذا الفيلم قضية أزمة صيد الأسماك بميناء كاديز الأسباني.
وتركت أفلام الرعب أيضا بصماتها على أفلام الشيكولاته، ففي فيلم "الدماء والشوكولاتة" من إخراج كاتيا فون جارنير عام 2007 تعمل فتاة طوال اليوم في مصنع للشوكولاتة ولكنها تتحول إلى ذئب متوحش في الليل وتتجول خلسة عبر غابات بوخارست.
ويمكن أن تكون الشوكولاتة ذات جاذبية كبرى على الشاشة الفضية ولكنها يمكن أن تكون شديدة الحلاوة، وأصاب المخرج والفنان الأميركي بيلي وايلدر عندما قال إن مخرجي الأفلام ليسوا خيميائيين ولا يستطيعون تحويل فضلات الدجاج إلى شوكولاتة.

تصميم وتطوير شركة الخبراء لهندسة البرمجيات