2827
يكون الجوّ حاراً نسبياً وصافياً، ولا يطرأ تغير على درجات الحرارة لتبقى أعلى من معدلها السنوي بحدود درجتين مئويتين، وتكون الرياح شمالية غربية، خفيفة إلى معتدلة السرعة، والبحر خفيف ارتفاع الموج.
البيعالشراءالعملة
3.5713.565دولار/شيكل
5.0445.022دينار/شيكل
4.6994.692يورو/شيكل
0.7100.708دولار/دينار
1.3161.316يورو/دولار
 
أرسل لصديق نسخة طباعة اضف للمفضلة تكبير الخط تصغير الخط عودة
في قلب غزة: مقهى مزاج:نخبوي بقهوته وأجوائه.. ولتأسيسه حكاية تُروى

كتبت أسماء الغول:
بمثل هذا المكان الذي يفيضُ حراكاً، بمثل أجواء انفعال كهذه تتدفق حيويةً، بمثل هذا التوتّر العالي للضوضاء المختلطة برائحة القهوة، بالضرورة سيصاب الشارع الغزي بالعاطفة والتجديد، بعدما اعتاد روتين الإغلاق والبطء واللا ابتسام.
بهذه الرؤية الداخلية للمكان تستطيع أن تصف "كوفي مزاج" بأنه فعلاً المكان المناسب لكل الأمزجة، والذي على عكس معظم المقاهي الكلاسيكية في غزة، فهو ضيق عن عمد، وأنيق بذكاء، ومضيء ببراعة، وخدمته سريعة، بإيقاع مقاهي الألفية الجديدة.
وفي حال كان مزاجك رائقاً أو غائماً اليوم، فلا تقلق، لأن شكل الكراسي وفرادة الصور الفوتغرافية للقهوة وتوزيعها على الفواصل الخشبية والأنوار البارعة، وكذا فداحة الحداثة المطلة من اللوحات التجريدية وألوانها، والواجهة الزجاجية الضخمة للمقهى المطلة على أشجار الكينيا، والموسيقى الهادئة، وسلال الكتب، كلها ستخاطب مزاجك بأفضل الإيحاءات.

قصة قهوة
في البداية، تم افتتاح محمصة للبُنّ في الطابق الأرضي، في شهر تشرين الأول العام 2007، ثم افتتح المقهى بست طاولات في الطابق الثاني في شهر شباط 2008، وتوسع في أيار من العام ذاته، وتطورت خدمته إلى وجبات الطعام المميزة والسريعة كالفاهيتا وسلطة السيزر، وطبق التشكن ملت.
وعلت شهرته بالمشروبات الساخنة والباردة التي لم تعرفها غزة بهذا الانتشار، وبتكلفة مناسبة، فتجد المشروبات هي ذاتها إذا ما قارنتها بطعمها الأصلي، لو كنت شربتها في باريس أو نيويورك: كوفي لاتيه، قهوة هاوس بلند فلتر، وموكا، وجرين فاير، وآيس كوفي، والاسبرسو، وكراميل ميكاتو، وغيرها من القائمة التي تطول، كما يطول خط انتظار الزبائن على درج المقهى الداخلي حين يمتلئ المكان.
ولأن للمقهى تاريخاً، تقضي الأمانة الأدبية ذكره، فإن "مزاج" ببساطة ينتمي لشركة بدري وهنية للبن والبهارات، القهوة الأكثر شهرة وعراقة بين طبقات المجتمع الغزي المختلفة، وأسسها الحاج فؤاد محمد هنية (56 عاماً) قبل أكثر من ثلاثين عاماً، وكان أول من فكّر بوضع القهوة في علبة في الثمانينات، فراجت وازدادت شهرتها في كل من العريش والضفة الغربية وقطاع غزة، عدا عن كونه صاحب فكرة "بهارات للجميع"، إذ أنتج كيس بهارات صغيرا موحد القيمة الشرائية، لكل أنواع البهارات.
لكن، مع مرور السنين ظهرت على الساحة شركات أخرى منافسة، استمالت في وقت قياسي النخبة في مدينة غزة، واقتصرت صدارة شركة بدري وهنية على محافظات الشمال والجنوب، إلى أن جاء الابن الأكبر المهندس محمد بعد انتهاء دراسته في مصر، فساوره القلق حين وجد أن ثلاثين عاماً من الشهرة والصدارة امتدت حتى أواسط التسعينيات تكاد تنتهي، بتهميش قهوته في قلب المدينة، ووصفها بالقهوة الشعبية.

إقناعهم باستمالة النخبة
ولأن القهوة ما كانت أبداً بالنسبة له ذلك "الحَب" الذي يُُحمّص ويُطحن ويُُشرب، بل هي حدوتة العائلة التي كبرت وكبر معها، فشعر بأهمية أن تواكب قهوتهم التطورات المحيطة.
بدأ يفكر بالعديد من الاقتراحات لتنمية المنتج، لكنها كانت على الدوام تحتاج بذلَ جهدٍ لإقناع أفراد أسرته، وخاصة الذين يشاركهم العمل: شقيقاه المهندسان أحمد ومحمود ووالدهم.
وكان أول الاقتراحات خلطة قهوة جديدة من بين مجموعة من الأنواع المستوردة من غواتيمالا وكوستاريكا والهند، ومن ثم الترويج لهذه القهوة عبر تأسيس مقهى نخبوي لا يقلد أحداً، لكنهم جميعاً جابهوه بالرفض.
ولإقناعهم، أعدّ ببساطة استبيانا يسأل عن القهوة المفضلة ووزعه على مجموعة من المؤسسات والمقاهي في مدينة غزة، وجاءت النتيجة الصدمة لعائلته، بأن قهوة بدري وهنية تأتي كخيار ثانٍ أو ثالث، وكذلك الأمر مع أبسط أكشاك البيع، ما ترك صدمة عند العائلة، التي بدأت تفكر بالتغيير بشكل جدي، واستمالة النخبة في مدينة غزة، الذين يفضلون القهوة السمراء بالأساس وليست الشقراء التي تركز عليها شركة بدري وهنية في ذلك الوقت، وكان هذا أول الدروس المستفادة من الاستبيان.

التجربة والفشل
الإخلاص وحده لمجهودات والده وتاريخ الشركة دفع محمداً إلى التجريب والمحاولة والفشل لأشهر متعددة، خلط خلالها مجموعة من الأنواع المستوردة على مطحنة القهوة العادية، ولأنه يعرف أن طحن القهوة على خط الانتاج الذي يمتلكونه يعطي القهوة طعماً مختلفاً، كان لا بد أن يجرب كميات أكبر على خط الانتاج الآلي الذي يستطيع في مرة الطحن الواحدة أن ينتج 250 كغم من القهوة، ولا يوجد مثله في غزة سوى في شركتهم.
المهندس محمد لم ييأس، لأنه يدرك أن المدخل لهذا العالم هو التذوق، وقد كان حريصاً على تمييز الخليط، فآمن بموهبته وقدرته على اكتشاف جودة القهوة عن طريق خواصها من حموضة وقوام ورائحة، وداوم على إعداد جداول يقيس هذه السمات، حتى وصل الى خليط قهوته الجديدة المكون من أربعة أنواع من حبوب القهوة المستوردة.

الترويج لـ "مزاج"
احتاج محمد أن يروج لقهوته الجديدة، يقول: "اعتمدت طريقة بدائية، فقد اتجهت لأشهر وأفخم المطاعم والمقاهي، أقدم لها الخليط الجديد وفناجين كهدايا لأروج لقهوتي، لكن لم تأت هذه الطريقة بالنتائج المرجوة".
قهوة مميزة، لكن لم يتذوقها أحد بعد، يقول محمد: "في إحدى السهرات العائلية، فكرنا في اسم جديد للخليط، وقلنا ممازحين لماذا لا نسميه "كيف"، لكننا توافقنا في النهاية على "مزاج"، ومن هنا جاء اسم "مزاج" لمنتج القهوة، ومن ثم للمقهى الذي اقتنع الجميع بأهمية تأسيسه".
ويتابع: "بدأنا البحث في أكثر المناطق حيوية، حي الرمال التجاري، وحين وجدنا المكان المناسب افتتحناه، بداية في الدور الأرضي كمحمصة، ثم كمقهى بست طاولات فقط، وكانت هذه أفضل طريقة للترويج للقهوة وتسويقها".
استرجع محمد بذاكرته سفرياته، وكذلك موهبته في خلط المشروبات والأطعمة، ومن هنا كانت أول قائمة مشروبات ساخنة مميزة، جعلت لـ "مزاج" طعمه الخاص الذي اجتذب شرائح من النخبة بالفعل، وأصبحت المطاعم الكبرى في غزة تتصل بهم وتتفق على طلبيات كبيرة للقهوة.
أما المرتادون فطالبوا بمزيد من المساحة، ليتوسع المقهى إلى 15 طاولة، وانضمت إلى قائمة المشروبات قائمة وجبات مميزة، وسلطات مغطاة بكل أنواع "الدرسنج" الأصلية، ووجبات خاصة بسعرات حرارية منخفضة كسلطة الجبن المشوي والروز بيف.
واشتهرت عبارة "مزاج غير" وترددت بين زبائنه ومرتاديه الذين غدوا يأتون من كل المحافظات لشرب قهوته واستطلاع أجوائه، وأحياناً من الثامنة صباحاً، حيث يطلبون وجبات الإفطار الشهية والخفيفة كالتوست الفرنسي، والبان كيك.
ذواقة
محمد لم يتجاوز السابعة والعشرين عاماً، وخريج من قسم هندسة الاتصالات، إلا أنه يهب وقته لتفاصيل المقهى، فهو مقتنع أن تطرفه يكمن هنا، بحفاظه على كمال الأشياء، يهتم كل مرة بأن يشعر كل زبون كأنه الزبون الوحيد في المقهى، فيهتم بطعم القهوة وشكل الفنجان كأنه يقدم لأول مرة.
يقول محمد: "أحياناً أنزل إلى المطبخ لأتابع الطباخ أثناء قيامه بإعداد الوجبات رغم ثقتي الكبيرة بمهارته، لكن الكمال هو أساس النجاح، وأنا بالفعل محظوظ بالطباخ ماهر عياد الذي يتعلم ويتقن جميع الأكلات بسرعة، ويعتني بتفاصيل الطعم والشكل اللذين أعتبرهما مدخل التفوق في أي مقهى أو مطعم".
وقد اعتاد محمد الاستيقاظ مبكراً جداً، يتذوق قبل أي شيء خليطا جديدا من أنواع القهوة، أو قهوة مستوردة حديثاً، ويتناولها مرة أخرى ظهراً ومرة مساءً، ليقر أيهما أنسب، أن تذهب للمقهى أم السوق، ويضع على الدوام العلامات لجودتها بدعم آراء شقيقيه محمود وأحمد.
ويلفت إلى أن أكثر الأنواع التي يطلبها الرواد القهوة التركية والكوستاريكا والاسبرسو، منبهاً إلى أن منتج القهوة يختلف بطعمه على الدوام، ولو كان من النوع ذاته، لأن القهوة كجميع المحاصيل الطبيعية تختلف مواصفاتها من عام إلى آخر، خاصة مع ظاهرة الاحتباس الحراري العالمية.

أصالة ومحاكاة
يهتم محمد بأصالة المكان عبر الحفاظ على طعم القهوة النقي وخدمة الزبائن الحيادية، ولكن في الوقت ذاته تظهر على هذه الأصالة محاكاة للطابع الأوروبي دون مبالغة أو تكلف، لأنه مؤمن بأن المقاهي هي ثقافة أولاً، فأي بلد تزورها تتعرف عليها من مقاهيها، مضيفاً بثقة: "أردت أن أقول للجميع أن المقهى يستطيع أن ينجح بجدارة من دون شيشة".
وينوه إلى أنه لا يزال هناك محل للطلبات السريعة للقهوة والحلويات في الدور الأرضي بجانب المحمصة، تم تأجيل افتتاحه منذ أربعة أشهر، لعدم امكانية إيجاد علب بلاستيكية ومن الفلين والأكواب اللازمة لذلك، بسبب الاغلاق والحصار.

علامة فارقة
"مزاج" بما يقدمه من شكل وطعم جديد للأطباق والمشروبات، والمعنى المغاير لوظيفة المقهى، سيجعله على الدوام علامة فارقة في الحياة الغزية الاجتماعية، جعلت أمراً اعتيادياً أن تمر بالقرب من مجموعة من الصبايا يتفقن على موعدهن القادم هناك، أو عائلة تتبادل الكلام الهامس مع أطفالها حول إحدى الطاولات، أو أجانب يشيرون إلى شارع عمر المختار المستلقي تحت الواجهة الزجاجية للمقهى، أو تصادف مجموعة من الطالبات يتابعن موقع الفيس بوك على الانترنت، حيث "الوايرليس" ذي التردد القوي، أو مجموعة من الصحافيين أثناء استراحتهم يتناولون كيكة "مزاج" الساخنة مع سكوب آيس الفانيلا المثلج والكراميل الذائبة.
وهذا الرواج للمقهى وأسعاره المناسبة للجميع لم تنتقص أبدا من نخبويته ومذاق قهوته ووجباته، التي يؤكد رواده أنهم كل مرة يتذوقونها يشعرون وكأنها المرة الأولى لأصالة الطعم وطزاجته.
ولا يفوت ذكر معاملة أولئك العاملين في المقهى ومدير الموظفين عماد عقيلان للرواد، بزيهم الليموني، معاملة تشعرك وكأنك الزبون الوحيد، وفي الوقت ذاته الزبون الحر الذي لا يراقبه أحد، ما عزز ثقة وسط محافظ كقطاع غزة بالمكان.
ويختتم محمد حكايته مع المقهى والقهوة بقوله: "هذا المكان قصة نجاح لي وللشركة، وقصة تجربة واستمتاع لرواد المقهى، لا يزال عندي الكثير مما أتطلع لتحقيقه، لكني أحاول ان أكون متمهلاً في كل خطواتي".

تاريخ نشر المقال 12 تشرين الثاني 2008

تعليقات القراء

ميسون
Tuesday, November 01, 2011 6:12 PM
روووووووعه المكان بيجنن كتير سواء شتا ولا صيف والخدمه ممتازه والجو رومنتك وهادئ

مجد
Monday, March 14, 2011 1:48 PM
مكان رائع جدا وهادى لانى رحت عليا رووووووووووووووعة

محمد
Wednesday, November 18, 2009 1:53 AM
مكان رائع جدا تفتقر غزة الي امثاله

محمد عياد
Monday, June 15, 2009 6:55 PM
التقرير حلو كتير بس مع الإحترام ما قي بعد الأميرة السمراء

samer
Friday, January 23, 2009 10:25 PM
التقرير حلو كتير


أضف تعليقك على الموضوع

 

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 

 

 

    

 

 

 

most read
 إسم المستخدم

كلمة السر

   

تصميم وتطوير شركة الخبراء لهندسة البرمجيات
الحقوق محفوظة لمؤسسة الأيام© 2009