2819
يبقى الجو حاراً نسبياً، ويطرأ ارتفاع طفيف آخر على درجات الحرارة لتصبح أعلى من معدلها السنوي العام بحدود 4 درجات مئوية، والرياح غربية إلى شمالية غربية خفيفة إلى معتدلة السرعة، والبحر خفيف ارتفاع الموج.
البيعالشراءالعملة
3.5033.499دولار/شيكل
4.9484.928دينار/شيكل
4.6924.686يورو/شيكل
0.7100.708دولار/دينار
1.3401.339يورو/دولار
 
أرسل لصديق نسخة طباعة اضف للمفضلة تكبير الخط تصغير الخط عودة
قراءة في قصة إميل حبيبي"حين سعد مسعود بابن عمه"

د. عادل الأسطة
"حين سعد مسعود بابن عمه" واحدة من قصص ست كتبها إميل حبيبي ما بين نيسان 1968 وتشرين الأول من العام نفسه، ونشرها ابتداءً في مجلة "الجديد" التي أصدرها الحزب الشيوعي الإسرائيلي، لتنشر، فيما بعد، في مجلة "الطريق" التي يصدرها الحزب الشيوعي اللبناني أولاً، وفي كتاب في روايات الهلال في مصر، في مطلع العام 1969، مع رواية (فيركور): "صمت البحر"، وهي رواية من الأدب الـمقاوم، لاقت ذيوعاً وانتشاراً واسعين في العالـم العربي، وتناولها بالدرس د. طه حسين وآخرون، وتركت بصماتها في أدبنا العربي.
ولـم يكن إميل حبيبي، حين كتب السداسية، يحترف الأدب، فلـم يكن كتب ما بين العام 1948 والعام 1967، سوى قصص قصيرة قليلة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، بالإضافة إلى تمثيلية قصيرة. كتب إميل "لا حيدة عن جهنم"، وكتب "بوابة مندلباوم" و"النورية" و"قدر الدنيا". ولـم يلتفت إليه أديباً. وحين قدم لكتاب "سداسية الأيام الستة" يوم صدرت في حيفا، بعد أن ذاع صيته في العالـم العربي، بسبب السداسية، أشار إلى أنه يحترف السياسة ويتذوق الأدب، فيسند بذلك الواحد بالآخر، وأشار إلى انه يكتب القصة في أوقات متباعدة، يكتبها حين يضيق صدره عن آهة لا يقوى صدره على حبسها.
والتفت إميل في الـمقدمة إلى ما كان يشغله دائماً: الفرقة وتخيلات اللقاء، "وهما في الواقع موضوع جميع القصص التي جمعتها في هذا الكتاب". وإذا كانت "بوابة مندلباوم" التي كتبها في آذار من العام 1954 تأتي على الفراق، حيث تترك الـمرأة مدينة الناصرة التي كانت تقيم فيها، لتقيم في القدس العربية، مفترقة بذلك عن عائلتها، فإن قصة "حين سعد مسعود بابن عمه" تأتي على اللقاء بين أبناء العائلة الواحدة، ولكن إثر هزيمة العام 1967.
وربما ما تجدر الإشارة إليه، قبل تناول القصة، الالتفات إلى نهايات إميل حبيبي السياسية والأدبية. لقد عرف إميل كاتباً سياسياً، وسياسياً بالدرجة الأولى، ولـم يكن يعرف أديباً، وقد أقر هو بهذا، وهذا ما لاحظناه قبل أسطر، حين اقتبسنا عبارته التي صدّر بها السداسية، ولكنه انتهى أديباً، وإن ظل يكتب الـمقالة السياسية، غير أنه ظل يكتبها دون أن يكون يعبر عن وجهة نظر حزب، بخاصة بعد أن ترك الحزب الشيوعي الإسرائيلي. وفي هذه الأثناء ــ أي بعد تركه الحزب ــ أخذ يقول غير ما كان يقوله، وهو في الحزب، عن العلاقة بين الأدب والسياسة. كان، وهو في الحزب، يجمع بين بطيختين في يد واحدة، وحين مال إلى الأدب قال: إنه غير قادر على حمل بطيختين في يد واحدة، بطيخة الأدب وبطيخة السياسة، فاحتفظ بالأولى، وترك الثانية. ولا أدري إن كان يعبر بذلك عما قاله في مقدمة السداسية: ويعود الأدب يسند السياسة الصحيحة.
وربما يتساءل الـمرء: هل حقق الأدب لإميل حبيبي من الشهرة أكثر مما حققته له السياسة؟ بخاصة في العالـم العربي والعالـم، لا في فلسطين الـمحتلة في العام 1948، ففيها كان إميل معروفاً جيداً، حتى قبل أن يغدو أديباً، بل إنه عرف أديباً في فلسطين، بعد أن اعترف به أديباً في العالـم العربي، بعد هزيمة حزيران، فهو حين نشر السداسية في "الجديد"، وحين نشر قبلها بعض قصصه في "الجديد" أيضاً، لـم يلتفت إليه النقاد في فلسطين، ولـم يعترفوا به أديباً إلا بعد أن اعترف به في العالـم العربي، يكتب إميل:
" فأخذ عدد من دور الإذاعة العربية، ومنها القاهرة، في اقتباس قصص "السداسية" تمثيليات إذاعية أثارت اهتمام الناس هنا في إسرائيل، الذين كان كثيرون منهم قد مروا عليها في "الجديد" دون انتباه. هذه هي الطبيعة الإنسانية، عموماً، فكيف لا نفهمها في فرع يحن إلى جذعه!".
ولقد أعاد العالـم العربي نشر أعماله الأدبية مراراً، وأنجزت عنها دراسات ورسائل ماجستير ودكتوراه، لـم يكن إميل ليحظى بها لو ظل سياسياً، دون أن يكتب الأدب، وترجمت اعماله إلى العديد من اللغات: الإنجليزية والفرنسية والألـمانية والعبرية أيضا، واحتفل بها وبه، احتفالاً كبيراً. ترى ألهذا حمل إميل، في النهاية، بطيخة الأدب؟ ربما يستحق الأمر دراسة مفصلة، فثمة أسباب أخرى أيضا، لا شك في ذلك.
العنوان والتصدير:
يقول لنا العنوان إن مسعوداً سعد بابن عمه، وهذه السعادة لـم تكن عادية، ذلك أنها جاءت بعد شعور مسعود بغربة داخل وطنه، سببتها نكبة العام 1948، وقد لاحظنا ونحن نقرأ قصة نجوى قعوار فرح "أمر الخيارين" وقصة توفيق فياض "الحارس" الـمأساة التي ترتبت على الحرب: تشرد العائلة الفلسطينية وتشتتها، وحين تم اللقاء، في قصة قعوار، انتهت القصة بالـموت، موت أبي إبراهيم، لأنه التقى بأبنائه، ولكنه فارق وطنه وأشجار زيتونه ومنزله.
وأما الحارس في قصة فياض فما عاد يلتقي بابنته وحفيدته، ولا ندري إن كان التقى بهما، بعد هزيمة 1967، هذا إذا ظل على قيد الحياة.
لقد ظل مسعود، في الناصرة، تسعة عشر عاماً كأنه مقطوع من شجرة، فلا أقارب له، لا أعمام ولا أبناء عمومة، فهؤلاء كلهم في جنين أو في الـمنفى، ولا إمكانية للقاء. صحيح أنه بين أهله الفلسطينيين في الناصرة، ولكن أهله هؤلاء ليسوا أقاربه، وإذا كان الـمثل قال: أنا وأخي على ابن عمي، وأنا وابن عمي على الغريب، فمن سيقف إلى جانب مسعود حين يختلف مع رفاقه الأطفال، وهكذا سيظل مسعود مقطوع الأصل والفصل، يكنى بكنى غريبة، مع أنه يحبها إلا أنه يحب أن يكون له، كغيره، أعمام وإخوان.
ولهذا، ما إن يزور سامح وأهله مسعوداً وأهله، حتى تختلف مشاعر مسعود، بل وحتى تختلف معاملة أصدقائه له، "فلأول مرة سمع الأولاد يقولون له، دون سبب معقول: مرحباً، وظلوا يرحبونه من عتبة البيت حتى دكان أبي إبراهيم...".
وهكذا اختلفت معاملة الآخرين له. حين سعد مسعود بابن عمه، اختلف سلوكه، واختلفت تصرفاته، بل واختلف سلوك الآخرين وتصرفاتهم نحوه، بل إن معاملة أمه له أيضا اختلفت فقد وجدها لأول مرة تفهمه ولا تعانده:
"قامت مع الفجر وفتحت صندوق الثياب وألبسته بزة العيد ببنطلونها الطويل. ولأول مرة لـم يعاند والدته، فغسل وجهه دون جر ودون لكمات. وتظاهر بالأدب في حضرة ابن عمه، سامح، الذي في مثل سنه، والذي يلفظ القاف قافاً ويفخمها. ولأول مرة أفطر دون أن يشرشر على قميصه. ولأول مرة وجد أخاه الكبير، مسعداً، يدس في جيبه، وفي جيب سامح، قروشاً".
هذا، وغيره، ما حدث حين سعد مسعود بابن عمه. حين التقى به بعد أن كان الآخرون يظنون أنه مقطوع الأصل والفصل. ولقد تبين له أنه ليس كذلك، وأنه ليس غريباً في هذه الدنيا. كأن لسان حال مسعود، قبل أن يلتقي بابن عمه لسان حال فيروز وهي تغني:
لـماذا نحن يا أبت
لـماذا نحن أغراب
أليس لنا بهذا الكون
أصحاب وأحباب؟؟
وسيزول هذا الشعور، وهذا التساؤل، حين يلتقي مسعود بابن عمه، ولن يحيا، طالـما ظل سامح بصحبة مسعود، بمشاعر مثل هذه، ولن يتساءل مثل هذا التساؤل. ولكن النهار يوشك أن يغرب، ولا بد من أن يعود سامح إلى الـمكان الذي جاء منه، وهذا ما سيقلق مسعوداً، ولذلك نجده في نهاية القصة لا يجرؤ على أن يسأل أخته الفيلسوفة، السؤال التالي، خوفاً من لطمة كف:
"ــ هل، حين ينسحبون، سأعود كما كنت... بدون ابن عم؟"
وحين ينام ينام وهو يحلـم بسامح وبأخيه الذي في الكويت، الذي زار القاهرة، وحضر غناء عبد الحليم حافظ بشخصه.
ونحن، الآن، ونحن نقرأ هذه القصة بعد أربعين عاماً من كتابتها، ندرك أنه ــ أي مسعود ــ ما عاد بابن عم. لقد غدا بدون ابن عم، بل ولقد غدا بدونه منذ سنوات سابقة تعود إلى الفترة التي غدا الوصول فيها إلى الناصرة وبقية مدن فلسطين غير ممكن إلا بتصريح إسرائيلي يصعب الحصول عليه، ولقد ازداد الطين بلة منذ العام 2000، وتحديداً منذ 28/9/2000 ، بداية تفجر الانتفاضة الثانية.
لقد غدت حسرة مسعود، وحسرتنا، مضاعفة، فإذا كانت الحسرة سببها عدم الـمعرفة،إن كان لنا أبناء عم، أو إن لـم يكن، فقد غدا السبب أننا نعرف أنهم موجودون، وأننا غير قادرين على الوصول إليهم. لقد عادت الأسرة الفلسطينية تعاني، من جديد، من التشتت والغربة، ولقد عادت، من جديد، غير قادرة على التواصل إذا ما أرادته، لا لسبب ذاتي فردي، بل لسبب يعود إلى الاحتلال، وهذا ما كان قبل العام 1967، وهذا ما أبرزته قصص "بوابة مندلباوم" لإميل حبيبي ، و"عام آخر" لسميرة عزام، و"متسللون" لحنا إبراهيم .
وسيكون موضوع الفرقة فاللقاء فالفرقة حاضراً حضوراً لافتا في رواية إميل حبيبي "الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس الـمتشائل" (1974). إنه موضوع له حضوره الكبير في أدب الداخل الفلسطيني، وأدب الخارج ــ أي أدب الـمنفى، وهذا ما لحظناه أيضا في رواية غسان كنفاني "عائد إلى حيفا" (1969). ترك سعيد ابنه خلدون، وهو رضيع، في الـمنزل، في غمرة فوضى الحرب في العام 1948، وظل الأب والأم تسعة عشر عاماً محرومين من رؤيته، فربي تربية يهودية، وغدا يهوديا بالتربية، وحين زاراه في العام 1967، بعد الهزيمة، تنكر لهما. وهكذا انتهى اللقاء بالافتراق، كما انتهى لقاء مسعود بابن عمه سامح بالافتراق أيضا. ولئن كان الفلسطيني في قصة سميرة عزام "فلسطيني" يشعر بغربة بين إخوته العرب، فإن مسعود يشعر بغربة بين أخوته الفلسطينيين أيضا.
أدب الهزيمة، هزيمة حزيران:
انعكست هزيمة حزيران في نصوص أدبية كثيرة، وتعد هذه واحدة منها. ولقد لفت الأمر أنظار الدارسين فأنجزوا غير دراسة وغير كتاب في هذا الجانب، ولعل أبرز هذه الكتب كتاب: انعكاس هزيمة حزيران في الرواية العربية. ولعل صاحب الكتاب أتى على "سداسية الأيام الستة" ودرسها، كما درسها كثيرون.
في هذه القصة نلحظ انعكاس الهزيمة على الـمجتمع الفلسطيني، وهو انعكاس يبدو، للوهلة الأولى، إيجابياً، فبعد أن كانت العائلة مشتتة، لا يعرف أفرادها بعضهم بعضا، اجتمعت العائلة وسعد أفرادها، وهكذا ولدت الهزيمة السرور، على الأقل سرور مسعود بابن عمه، ومثله كثيرون. ولكن هذا اللقاء الذي تم بعد افتراق نجم عن الهزيمة نقيضه، فقد افترقت عائلات كثيرة من جديد، ولـم تعد ترى بعضها إلا عند الضرورة القصوى. لـم يعد كثيرون من الفلسطينيين، من أهل الضفة والقطاع، ممن لهم أقارب في الشام أو في لبنان، قادرين على لقائهم، إلا بعد مشقة، وهكذا افترق الفلسطينيون من جديد، وازداد الأمر تعقيدا. والهزيمة التي وحدت الفلسطينيين، تحت الاحتلال، وجمعت الأسرة، في قصة حبيبي، وفي الواقع أيضا، وإن جزئيا، عادت لتباعد بين أسر أخرى. كان لي عم مقيم في الشام، كان يزورنا قبل العام 1967، وما عاد إخوته، بعد الهزيمة، يرونه، ومات دون أن يحضروا جنازته.
ولئن كان إميل حبيبي في قصته يصور لقاء العائلة، ولا يقص عن تجربة ذاتية، ولا يصور أثر الهزيمة عليه شخصيا، فإن قارئ الأدب العربي، والفلسطيني منه، يلحظ تأثير الهزيمة عليه بوضوح ــ أي الأدب. وربما تذكر الـمرء هنا الشاعر نزار قباني والشاعر مظفر النواب والروائي عبد الرحمن منيف، ولربما تذكر أيضا الشعراء محمود درويش وتوفيق زياد وفدوى طوقان.
بدت النزعة الـمازوخية في أشعار قباني ومظفر وفي رواية منيف "حين تركنا الجسر" أوضح ما تكون. لقد انعكست الهزيمة عليهم سلباً، وتلذذ الشاعران في تعذيب الذات وشتمها وجلدها، فيم عد الدارسون، ومنهم جورج طرابيشي، رواية منيف أبرز رواية عربية عانى بطلها، بسبب الهزيمة، من الـمازوخية.
وعلى النقيض من الأدباء العرب بدا شعراء الـمقاومة في الداخل، رأى زياد في الهزيمة للخلف خطوة من اجل عشر للأمام، ورأى فيها كبوة، وكم يحدث أن يكبو الهمام، وازداد إصراراً على التحدي والـمواجهة، وظل وفياً لآرائه حتى وفاته. وذهب درويش إلى انه في لحم بلاده، وهي فيه، وانه لا يكتب أشعاراً وإنما يقاتل، وان حبه لبلده لـم يتفتت بين السلاسل، وحين زارته فدوى طوقان في حيفا تعلـمت منه ومن رفاقه الكثير، وهي إذا كانت قبل الهزيمة تبكي، منطوية على نفسها، معبرة عن تجاربها الذاتية الـمحبطة، حيث الوحدة والعزلة والغربة، فإنها تعلـمت من الهزيمة، ومن رفاقها الشعراء، ووعدتهم ألا تبكي بعد اليوم، وغدت شاعرة تكتب الشعر القاوم.
لـم يكن، إميل حبيبي، وهو يكتب قصصه يعبر عن تجربة ذاتية، ومثله عبد الرحمن منيف الذي صور انعكاس الهزيمة على نفسية الـمثقفين العرب في الخارج. كانا يكتبان عما فعلته الهزيمة، وعن تأثيرها في الأفراد، لا فيهما وخلافاً لهما كان الشعراء الذين انقسموا ما بين جالد للذات ومصر على الـمقاومة.
أسلوب الحكاية:
راوي الحكاية هو من حارة مسعود، ويرويها بضمير الغائب (الضمير الثالث) ويبدأها بالتالي : "ما تجعس مسعود كما تجعس في صباح ذلك اليوم التموزي القائظ حين نزل إلى الشارع يعلن بالدليل الحسي القاطع أن له، هو أيضاً، أعماماً وأبناء أعمام".
ويفصح لنا الراوي عن كونه واحداً من أبناء حارة مسعود، ويفصح لنا أيضا أن مسعوداً له نشاط سياسي، ومع انه لـم يزد على العاشرة إلا أنه ليس طفلاً. ويواصل الراوي القص بالضمير الثالث، ولكن الانعطافة بالأسلوب تبدو أوضح ما تكون منذ السطر الثالث عشر إذ يفاجئنا بالأسطر الأربعة التالية.
"وهاكم، يا شطار، قصة ذلك الصباح التموزي القائظ،الذي تجعس فيه مسعود، الفجلة، كما لـم يتجعس في حياته من قبل. لقد بلغني من فم العصفورة التي كثيراً ما تدهش الأطفال بما تنقله من أسرارهم إلى كبارهم ، فإنهم لا يدركون أن هؤلاء الكبار إنما هم صغار كبروا.
وفي الأسطر الأربعة هذه ما يزيل اللبس الذي قد ينشأ حين يقرأ الـمرء الأسطر الأولى، فيظن للوهلة الأولى أن الراوي من جيل مسعود، وانه يعرفه؟ ان هذه الأسطر تقول لنا أن الراوي كبير في السن، وان ما بلغه من أخبار عن مسعود وزيارة ابن عمه له، إنما تم من خلال فم العصفورة، وهذا ما يبرز أوضح ما يكون في الحكاية، ويبدو إميل متأثراً بأسلوبها. وكتابة القصة القصيرة الـمتأثر صاحبها بأسلوب الحكاية الشعبية بدا واضحاً ليس في القصة الفلسطينية القصيرة، بل وفي القصة القصيرة العربية، بل إن رواد هذه في العالـم العربي أفادوا من أسلوب الـمقامات، الأسلوب الذي أفاد منه إميل بوضوح، على غير مستوى، في روايته "الـمتشائل" (1974).
ولـم يبرز تأثر إميل بأسلوب الحكاية على أسلوب قصّه وحسب، بل انعكس على لغتها التي كانت قريبة جدا من لغة الحكاية، مع فارق أنها ليست عامية إلا في بعض الـمواطن، وهذا ما لفت نظر د. محمود غنايم في كتابه: "الـمدار الصعب: رحلة القصة الفلسطينية في إسرائيل" "حيث توقف أمام مفردات عامية في القصة أبرزها مفردة تجعس. وما من شك في أن لغة إميل في القصة تختلف عن لغته في "الـمتشائل"، وفي الأخيرة تبدو أكثر اقتراباً من الفصيحة، بل هي فصيحة لدرجة تذكرنا بلغة الجاحظ وكبار الكتاب العرب الذين كتبوا بالفصيحة: أن لغته في "الـمتشائل" خارجة من رحم نصوص الكتاب الـمذكورين، ولغة كتاب الـمقامات. وليس الأمر كذلك في قصة "حين سعد مسعود بابن عمه".
كلـمة أخيرة:
في تقديمه يكتب إميل عن أسلوب الشتم: "ونحن،رجال السياسة، ندرك أن التنهد، مثله مثل الشتيمة، لا يقدم ولا يؤخر، فعلينا أن نصدر عن الواقع، مهما يكون مؤلـماً، للسير به إلى الأمام، لا إلى خلف، نحو التغيير السوي الـممكن، لا الـمغامر، غير الـممكن، ولكن على الرغم من كل واقعيتنا، هل نستطيع أن نمنع الإنسان عن التنهد، والـمظلوم عن الشتم؟"ولا تخلو القصة من مظاهر الشتم، الشتم الذي سيكون أوضح ما يكون في أشعار الشاعر العراقي مظفر النواب، الشعر الذي كتبه أيضاً إثر الهزيمة 1967.

أنجزت الجمعة 5/10/2007

تاريخ نشر المقال 30 تشرين الأول 2007

تعليقات القراء

Isra
Thursday, June 16, 2011 12:06 AM
شكرا كتير ع المقال فعلا رااائع


أضف تعليقك على الموضوع

 

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 

 

 

    

 

 

 

most read
 إسم المستخدم

كلمة السر

   

تصميم وتطوير شركة الخبراء لهندسة البرمجيات
الحقوق محفوظة لمؤسسة الأيام© 2009