2828
يكون الجو حاراً نسبياً وغائماً جزئياً إلى صافٍ، ويطرأ ارتفاع طفيف على درجات الحرارة؛ لتصبح أعلى من معدلها السنوي بحدود درجتين، وتكون الرياح شمالية غربية، خفيفة إلى معتدلة السرعة، والبحر خفيف ارتفاع الموج.
البيعالشراءالعملة
3.5783.571دولار/شيكل
5.0535.030دينار/شيكل
4.6994.690يورو/شيكل
0.7100.708دولار/دينار
1.3131.313يورو/دولار
 
أرسل لصديق نسخة طباعة اضف للمفضلة تكبير الخط تصغير الخط عودة
آراء
ملاحظات قانونية حول:مشروع القانون المعدِّل للقانون الأساسي الفلسطيني المعدَّل
بقلم: المحامي الدكتور عصام عابدين

بعد الاطلاع على التعديلات الجوهرية التي تمس بُنية النظام السياسي الفلسطيني في مرحلة التحضير للانتخابات التشريعية القادمة، والتي أعدتها اللجنة القانونية في المجلس التشريعي تمهيداً لعرضها على المجلس تحت مُسمى "تعديلات القراءة الأولى لمشروع قانون معدل للقانون الأساسي لسنة 2003 "، استكمالاً - فيما يبدو - للقرار الصادر عن المجلس التشريعي رقم (896/7أ/10) القاضي بإرجاء باقي المواد المقترحة على مشروع القانون المعدّل إلى جلسة لاحقة على أن تبقى مُدرجة على جدول أعمال المجلس، يمكن إبداء الملاحظات القانونية التالية:
أولاً: لا يمكن للمجلس التشريعي الشروع في مناقشة هذه التعديلات التي تُشكل سابقة غير دستورية في مسيرة العمل التشريعي التي دأب عليها المجلس منذ نشأته. وذلك لأن الأصول الإجرائية القانونية والمستقرة في عملية إقرار مشاريع القوانين لا تبدأ مباشرة من القراءة الأولى. كما أن نص المادة (68) من النظام الداخلي واضح تماماً في هذا الشأن، إذ يؤكد على وجوب أن تجرى مناقشة مشاريع القوانين في "قراءتين منفصلتين" والانفصال يعني أن هناك حدودا زمنية وموضوعية لكل قراءة، وأن الوصول إلى القراءة الثانية لأي مشروع قانون يعني حتماً الانتهاء من القراءة الأولى وما تم إرجاؤه منها بقرار من المجلس. بتعبير أوضح، فإن قرار المجلس المذكور يبقى سارياً، أي منسجماً مع الأصول الإجرائية القانونية، إلى أن تجرى القراءة الثانية للمشروع، أمَا وأن جرت القراءة الثانية للمشروع وأعقبها مصادقة رئيس السلطة الفلسطينية عليه وتم نشره في الوقائع الفلسطينية في العدد السابع والخمسين الصادر بتاريخ 18/8/2005م، فأصبح بذلك قانوناً نافذاً، فلا يوجد أيّ مُسوغ قانوني للعودة من جديد إلى ما سُمي القراءة الأولى أو استكمالها، إذ لم يعد لها وجود من الناحية القانونية أصلاً، وقرار المجلس لا يقوى على النصوص القانونية في جميع الأحوال. ولا سبيل لإجراء أيّة تعديلات على القانون الأساسي المعدل إلاّ من خلال "مشروع قانون جديد" يخضع من جديد للأصول الإجرائية الخاصة بتعديل أحكام القانون الأساسي والواردة في القانون الأساسي المعدل والنظام الداخلي للمجلس التشريعي.
ثانياً: إن أيّ خرق لأحكام النظام الداخلي للمجلس التشريعي، هو خرقٌ لأحكام القانون الأساسي الفلسطيني المعدّل (الدستور المؤقت) في آن معاً، وهذا ما تؤكده المادة (47/2) من القانون الأساسي والتي جاءت على النحو التالي: (( بما لا يتعارض مع أحكام هذا القانون يتولى المجلس التشريعي مهامه التشريعية والرقابية على الوجه المبين في نظامه الداخلي )).
ثالثاً: إن الهدف الذي خُلق من أجله النظام الداخلي للمجلس التشريعي، واضح في مقدمته، ولا أدل على ذلك مما جاءت به الفقرة الثالثة من المقدمة؛ وهذا نصها: (( وضع هذا النظام الداخلي بهدف تنظيم عمل المجلس وترتيب إجراءاته سواء فيما يخص انتخاب هيئاته أو اتخاذه للقرارات أو وضعه للتشريعات والقوانين كخطوة أولى ضرورية من أجل الوصول إلى تحقيق الاستقلال الوطني وبناء المجتمع الديمقراطي المتطور وممارسة السيادة فوق أرض وطنه)).
رابعاً: يحق لأيّ عضو من أعضاء المجلس التشريعي أن يعترض فوراً (نقطة نظام) على مناقشة أيّ موضوع إذا طُرح خلافاً لأحكام النظام الداخلي ذي القوة الدستورية. ولا يجوز مُطلقاً، منع عضو المجلس التشريعي من الكلام، إذا كان في الأمر مخالفة لأحكام القانون الأساسي المعدّل والنظام الداخلي، وهذا ما تؤكده المادة (34/1) من النظام الداخلي للمجلس التشريعي والتي جاءت على النحو التالي: (( يُؤذن دائماً بالكلام في الأحوال التالية: 1- توجيه النظر إلى مراعاة أحكام النظام الدستوري والنظام الداخلي)).
خامساً: إن أيّ قانون يصدر عن المجلس التشريعي، مخالفاً لأحكام القانون الأساسي المعدّل والنظام الداخلي للمجلس، هـو قانـون غير دستوري. ما يعني، أن النظر فيه يقع ضمن اختصاص (المحكمة الدستورية العليا) المنصوص عليها في المادة (103) من القانون الأساسي المعدّل والتي جاءت على النحو التالي: (( 1- تشكل محكمة دستورية عليا بقانون وتتولى النظر في: أ- دستورية القوانين واللوائح أو النظم وغيرها ب- تفسير نصوص القانون الأساسي والتشريعات ج- الفصل في تنازع الاختصاص بين الجهات القضائية وبين الجهات الإدارية ذات الاختصاص القضائي 2- يبين القانون طريقة تشكيل المحكمـة الدستوريـة العليا، والإجراءات الواجبـة الاتباع، والآثار المترتبة على أحكامها)).
سادساً: لحين استكمال إجراءات نفاذ قانون المحكمة الدستورية العليا، فإن النظر في مدى دستورية القوانين الصادرة عن المجلس التشريعي الفلسطيني يكون من اختصاص (المحكمة العليا) بحسب المادة (104) من القانون الأساسي المعدّل والتي جاءت بما يلي: ((تتولى المحكمة العليا مؤقتاً كل المهام المسندة للمحاكم الإدارية والمحكمة الدستورية العليا ما لم تكن داخلة في اختصاص جهة قضائية أخرى وفقاً للقوانين النافذة)).
سابعاً: بافتراض أن المجلس التشريعي الفلسطيني سيناقش هذه المقترحات بطريقة قانونية، أي وفقاً للأصول الإجرائية الخاصة المرسومة في القانون الأساسي المعدل والنظام الداخلي ذي القوة الدستورية، وأنه (كممثل للشعب) قد توصل إلى قناعة يقينية بأهمية وضرورة إجراء مثل هذه التعديلات المختارة، آخذاً بعين الاعتبار توقيتها الزمني ومدى انعكاسها على معالم النظام السياسي وتبعاً المهام الرقابية والتشريعية المنتظرة من البرلمان القادم، فإن الملاحظات القانونية التي يمكن إبداؤها وفقاً لتسلسل التعديلات هي على النحو التالي:
1- التعديل المقترح على المادة (11) لا حاجة له، وذلك لأن عبارة "فيما عدا حالات التلبس" مشمولة في النص الأصلي بعبارة (وفقاً لأحكام القانون) والتي تعني قانون الإجراءات الجزائية رقم (3) لسنة 2001م الذي ينظم إجراءات التعديل المقترح وعلى نحو تفصيلي.
2- إضافة بند رابع على التعديل الوارد في المادة (13) يؤكد على تنشأ بقانون (لجنة لمناهضة التعذيب) تتألف من عدد من الخبراء المشهود لهم بالكفاءة في مجال القانون وحقوق الإنسان، بحيث تقدم تقاريرها بشكل دوري إلى المجلس التشريعي ورئاسة السلطة التنفيذية لمتابعة التجاوزات وإساءة استخدام السلطة بما يضمن احترام حرية المواطن وكرامته. (المادة 17 من اتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984م).
3- التعديل المقترح على المادة (19) من شأنه أن يحدّ من حرية الرأي وينـزع عنها الحماية الدستورية، وذلك لأن النص الأصلي يؤكد على وجوب عدم المساس بحرية الرأي (كأساس دستوري) يجب أن يحترمه القانون الصادر في هذا الشأن. أمّا التعديل المقترح، فإنه يترك للقانون رسم حدود حرية الرأي عبر الإحالة الكاملة.
4- التعديل المقترح على المادة (21) قد ينـزع الحماية القضائية التي نص عليها القانون الأساسي فيما يتعلق بالاستملاك للمنفعة العامة. وبالإمكان إعادة هذه الحماية القضائية باستبدال حرف (أو) الوارد في التعديل بحرف (و) ليصبح النص: ((لا مصادرة إلاّ بحكم قضائي ووفقاً لأحكام القانون)).
5- المادة المستحدثة التي تلي المادة (47) لا حاجة لها، إذ تُغني عنها المواد (47ر70) من القانون الأساسي المعدّل الواردة في الأماكن المخصصة لها وبما ينسجم مع الهندسة التشريعية المطلوبة.
6- التعديل المقترح على المادة (56) مُنسجم مع أحكام القانون الأساسي الفلسطيني المعدّل؛ تحديداً المادة (74) والتي تؤكد على أن الوزراء مسؤولون أمام رئيس الوزراء كلّ في حدود اختصاصه وعن أعمال وزارته، وأن رئيس الوزراء وأعضاء حكومته مسؤولون مسؤولية فردية وتضامنية أمام المجلس التشريعي.
7- التعديل المقترح على المادة (69) فيما يتعلق باختصاص مجلس الوزراء بشأن "التنسيب لدى رئيس السلطة الوطنية" في مسألة تعيين رؤساء الهيئات والمؤسسات؛ من شأنه توسيع صلاحيات رئيس السلطة الفلسطينية غير المساءل أمام المجلس التشريعي على حساب الحكومة المساءلة أمامه. وبذلك، فإن هذا التعديل المقترح يُغفل، أو يتجاهل، الهدف الذي خُلقت من أجله القاعدة الدستورية التي تؤكد على الصلاحيات الحصرية المخولة لرئيس السلطة الفلسطينية بموجب نص المادة (38) من القانون الأساسي المعدل: ((يمارس رئيس السلطة الوطنية سلطاته ومهامه التنفيذية على الوجه المبين في هذا القانون)). علاوة على ذلك، فإن هذا التعديل المقترح من شأنه أن يجعل صلاحيات مجلس الوزراء الواردة في المادة (69) غامضة ومتناقضة.
8- المادة المستحدثة بشأن هيئة الكسب غير المشروع تخلق تعارضاً مع قانون الكسب غير المشروع لجهة الأغلبية اللازمة لمصادقة المجلس التشريعي على "تعيين رئيس الهيئة"، فبينما تؤكد المادة (3/2) من القانون المذكور على أن المصادقة تكون بالأغلبية المطلقة أي أكثرية (نصف +1) لعدد أعضاء المجلس الحاضرين عند أخذ الرأي (التصويت)، فإن البند الثاني من المادة المستحدثة ينص على أن المصادقة تكون بالأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس أي أكثرية (نصف +1) لكلّ عدد أعضاء المجلس. ما يعني، ضرورة اللجوء إلى تعديل قانون الكسب غير المشروع الصادر بتاريخ 8/1/2005م.
9- لا تبدو هناك حاجة لاستحداث منصب "نائب الرئيس" أمام نجاح التجربة العملية الديمقراطية الفلسطينية في احترام قواعد وأحكام القانون الأساسي الفلسطيني المعدّل، ذي التوجه البرلماني، فيما يتعلق بتولي رئيس المجلس التشريعي الرئاسة المؤقتة. لا سيما أن نائب الرئيس، كما الرئيس، لن يكون مساءلاً أمام المجلس التشريعي الفلسطيني. كما أن استحداث منصب نائب الرئيس ينطوي على مخالفة دستورية واضحة لأحكام المادة (56/2) من القانون الأساسي المعدّل: ((كل اقتراح تم رفضه لا يجوز إعادة تقديمه في نفس دور الانعقاد السنوي))؛ لا سيما أن المجلس التشريعي قد رفض هذا المقترح في هذه الدورة العادية السنوية.
10- استحداث منصب "نائب الرئيس" هو تحول واضح وصريح نحو تبني النظام الرئاسي. خلافاً لما عليه الحال، في التعديلات التي جرت على القانون الأساسي الفلسطيني العام 2003م؛ تلك التي قطعت شوطاً مهماً نحو بلورة معالم النظام البرلماني.
11- التعديل المقترح على المادة (38) فيما يتعلق بالسلطات والمهام التنفيذية لرئيس السلطة الفلسطينية ينبغي أن يبقى وفقاً لأحكام هذا القانون (أي القانون الأساسي) وليس القانون "بالمفهوم المطلق" كما هو وارد في التعديل المذكور.
12- المادة المستحدثة التي تنص على أن ينشأ بقانون "مجلس للأمن القومي" يترأسه رئيس السلطة الفلسطينية تؤكد على الصلاحيات الواسعة لرئيس السلطة الفلسطينية على قطاع الأمن. في الوقت الذي تؤكد فيه أيضاً، على مدى قوة التحوّل نحو النظام الرئاسي الذي جاءت به التعديلات المقترحة على القانون الأساسي المعدّل. علاوة على ذلك، فإن هذا المقترح يتناقض تماماً مع نص المادة (69/7) من القانون الأساسي المعدّل والتي لا تُحيل لرئيس السلطة الفلسطينية "صلاحيات تنفيذية" بل تُعطي هذه الصلاحيات التنفيذية لمجلس الوزراء والوزير المختص.
13- المادة المستحدثة التي تنص على "الاستفتاء العام" ينبغي، بل يجب، أن تحدد المسائل الخاضعة للاستفتاء، والمشمولين به، وبما ينسجم مع التأكيد على الحفاظ على الثوابت الفلسطينية في القضايا الخاضعة للاستفتاء.
14- التعديلات المقترحة على المادة (90) والتي تُعطي رئيس السلطة الفلسطينية، غير المساءل أمام البرلمان، صلاحية "حل البرلمان" عن طريق الدعوة لإجراء انتخابات مبكرة غير مقبولة في أصول النظام الرئاسي الذي يقوم أساساً على الفصل المطلق بين السلطات الثلاث!! علاوة على ذلك، فإن هذا التعديل من شأنه أن يُحمّل المجلس التشريعي وزر "تقصير الحكومة" فيما يتعلق بإجراءات تقديم الموازنة العامة وإقرارها. والمنطق القانوني يقضي، في مثل هذه الأحوال، وجوب النص على أن تكون الموازنة العامة "مُقرة قانوناً بالتعديلات التي أجراها المجلس التشريعي"، وأنه يجب على الحكومة الجديدة البدء فوراً بإجراءات تنفيذ الموازنة المنصوص عليها في قانون تنظيم الموازنة العامة والشؤون المالية رقم (7) لسنة 1998م.
15- لا يوجد في أصول النظام الرئاسي، القائم على الفصل التام بين السلطات، ما يُسمى حل البرلمان نتيجة أزمة وزارية أو حتى لأيّ سبب آخر.

تاريخ نشر المقال 16 كانون الثاني 2006

تعليقات القراء

أضف تعليقك على الموضوع

 

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 

 

 

    

 

 

 

most read
 إسم المستخدم

كلمة السر

   

تصميم وتطوير شركة الخبراء لهندسة البرمجيات
الحقوق محفوظة لمؤسسة الأيام© 2009