2860
يكون الجو غائماً جزئياً إلى غائم، وبارداً نسبياً، ويطرأ انخفاض آخر على درجات الحرارة، وتسقط الأمطار المتفرقة فوق مختلف المناطق، والرياح شمالية غربية إلى جنوبية غربية، معتدلة إلى نشطة السرعة، مع هبّات قوية أحياناً، والبحر متوسط إلى عالي ارتفاع الموج.
البيعالشراءالعملة
3.7413.735دولار/شيكل
5.2835.260دينار/شيكل
4.7614.753يورو/شيكل
0.7100.708دولار/دينار
1.2731.273يورو/دولار
 
أرسل لصديق نسخة طباعة اضف للمفضلة تكبير الخط تصغير الخط عودة
آراء
هل نحن أمام مصالحة ؟!
بقلم: د. عبد المجيد سويلم

يبدو أن الاتفاق على إنهاء الانقسام هذه المرّة من الزاوية الرسمية قد تمّ بالفعل، ويبدو أن ثمة تفاهما قد جرى التوافق عليه فيما يتعلق بتشكيل حكومة توافق وطني بل وحتى موعد الانتخابات.
إذا ما تمّ بالفعل التوافق على هاتين المسألتين نحن نكون للمرة الأولى أمام إنجاز سياسي كبير وعلى درجة عالية من الأهمية، وربما على درجة عالية، أيضاً، من التأثير والفعل في مسار التطور اللاحق لمجمل العملية الوطنية.
لكن علينا أن ندرك مع ذلك وبالرغم من ذلك أن الذي تمّ التوصل إليه هو مدخل ومدخل رئيسي وكبير لإنهاء الانقسام. وأن إنهاء الانقسام من الزاوية العملية المباشرة مسألة تختلف اختلافاً كبيراً، وربما جذرياً عن إنهاء الانقسام من الزاوية الرسمية.
تشكيل حكومة التوافق الوطني ـ إذا صمدت بعد تشكيلها ـ وجهّزت كل الأجواء السياسية واللوجستية لعقد الانتخابات الرئاسية والتشريعية فإنها في الواقع تكون بمثابة ضربة موجعة لإسرائيل وفي الصميم، أيضاً. إذ لن يعود بمقدور إسرائيل الحديث عن ازدواجية التمثيل في حين ان باستطاعتها "استخدام" مسألة ازدواجية السيطرة على الأرض المحتلة، وهو ما يؤكد على ضرورة إلحاق خطوة إنهاء ازدواجية التمثيل بخطوة إنهاء ازدواجية السيطرة، وإخضاع كامل منظومة السيطرة إلى سلطة تنفيذية مستقرة ونابعة من نظام سياسي شرعي ومنتخب وراسخ، وهو الأمر الذي توفّره وتؤدي إليه مسألة الانتخابات بالذات. أي أن إنهاء الانقسام هو بالأساس عملية مدروسة ومتدرّجة، تبدأ بتجديد شرعية النظام السياسي على أسس ديمقراطية راسخة ومتفق عليها دستورياً، وفي إطار ملزم من سيادة القانون، والاحتكام له والاهتداء به والمحافظة على الانضباط التام له، (في هيئة دستور أو قانون أساسي أو أية صيغة من صيغ العقد الاجتماعي). ولكنها لا تنتهي هنا، وإنما تتواصل في آليات لإعادة إدماج المؤسسات الوطنية في إطار واحد وتحت قوانين واحدة وآليات عمل واحدة وموحّدة.
إنهاء الانقسام من الناحية الرسمية يفتح الطريق واسعاً أمام إنهاء الانقسام من الناحية العملية، ولكنه لا يحل المشكلة إلاّ إذا توفرت آليات عمل وآليات قياس ومؤشرات وآليات مراجعة وتقييم وتعديل وتصويب وصولاً إلى إعادة بناء المؤسسات الموحّدة.
كما أن إنهاء الانقسام من الناحية الرسمية لا يعني الكثير إذا نُظر إليه كعملية فنية بآليات محدّدة.
إنهاء الانقسام هو عملية انتقال من ميدان إلى ميدان جديد، ومن ساحة خاصة إلى الساحة العامة.
إنهاء الانقسام هو مغادرة لمنطق الاستثناء والتحكّم إلى منطق الشراكة.
منطق الشراكة هو منطق دستوري ومؤسسي، وليس منطقاً اختيارياً أو اجتزائياً أو احتكارياً بأية صورة من الصور. منطق الشراكة الوطنية هو منطق فكري وثقافي قبل أن يكون منطقاً سياسياً بالمعنى المتداول للسياسة.
فإذا كان السبب في إنهاء الانقسام هو شعور أي طرف أو بعض الأطراف أو حتى كل الأطراف بأزمة معينة مما يستدعي اللجوء إلى إنهاء الانقسام في إطار البحث عن الوسائل التي من شأنها إنهاء هذه الأزمة فإن "إنهاء" الانقسام في هذه الحالة هو استخدامي وتكتيكي، وهو قابل للانكفاء بل وحتى الفشل عند انتهاء الأسباب التي أدت إليه ودفعت به.
بهذا المعنى فإن إنهاء الانقسام لا يمثل حالة انتقال من منطق الاستئثار والإقصاء والتفرّد إلى الشراكة الوطنية وإلى الاحتكام للمؤسسات والالتزام بدستورية الاختلاف والمنافسة المشروعة والشرعية.
وعلى الرغم من أهمية عامل الشعور بالأزمة الخاصة والعامة في الدفع نحو إنهاء الانقسام، إلاّ أن الأمر يتعلق هنا بالإنهاء الرسمي لهذا الانقسام وليس الفعلي على الإطلاق. أما عندما يكون المنطلق في إنهاء الانقسام إضافةً إلى الشعور بالأزمة هو المسؤولية الوطنية والانضباط لمعايير المصلحة الوطنية وتغليبها، وفي إطار الحفاظ على علاقات وطنية ديمقراطية وتنافسية شريفة ودستورية فإن إنهاء الانقسام بالفعل ينتقل من دائرة الطابع الرسمي إلى الواقع الفعلي.
هنا يتحول إنهاء الانقسام إلى رافعة وطنية كبرى ستؤدي حتماً وبالضرورة إلى تعزيز الصمود الوطني ومجابهة التحديات القادمة وما أكبرها وما أكثرها.
هذا كله طبعاً إذا استثنينا العقبات الإسرائيلية وهي عقبات فعلية وواقعية وليس مجرد افتراضات وتكهنات، وإذا استثنينا العقبات الداخلية وهي عقبات قائمة وماثلة للعيان خصوصاً المجموعات المتضررة من إنهاء الانقسام من الناحية الرسمية وهي متعددة وعلى درجة عالية من القدرة على التخريب والإعاقة في القطاع أساساً وخارجه أيضاً.
إن استسهال إنهاء الانقسام من الناحية الفعلية سيعود علينا بأفدح الخسائر ونحن في النهاية لا نستطيع أن نشتري سلعاً ثمينة بأسعار زهيدة، ونعرف باليقين أنه لا توجد حلول سهلة لمشاكل وأزمات معقّدة وهذا كلّه أيضاً جزء من مسؤولية التصدي لمهمة إنهاء هذا الانقسام البغيض.

تاريخ نشر المقال 24 نيسان 2014

تعليقات القراء

أضف تعليقك على الموضوع

 

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 

 

 

    

 

 

 

أطراف النهار
اختلفت "حرب الصورة" في القدس وفلسطين
حسن البطل
آراء
معركة القدس .. ما هو المطلوب؟
بقلم: عبد الناصر النجار
آراء
نصرنا الذي يرتسم الآن في القدس
بقلم: حسين حجازي
آراء
شـــــكــراً تــونــس
بقلم: صادق الشافعي
خرم ابرة
هــل اســتـمـعـنـا لـهــم؟
بقلم: رامي مهداوي
مقالات
الجندر في فلسطين بين الماراثون والقفز
بقلم: تحسين يقين
مقالات
أما آن لنا أن نستوعب الحقائق ؟!
بقلم: آصف قزموز
آراء
القدس لنا منذ الأزل وإلى الأبد
بقلم: صلاح هنية
ومضات
بقلم: وليد بطراوي
دفاتر الأيام
في حبّ تونس ـ 2
بقلم: وليد أبو بكر
most read
 إسم المستخدم

كلمة السر

   

تصميم وتطوير شركة الخبراء لهندسة البرمجيات
الحقوق محفوظة لمؤسسة الأيام© 2009