2895
يكون الجو غائماً جزئياً، ويطرأ ارتفاع طفيف آخر على درجات الحرارة، وتكون الرياح شمالية غربية خفيفة إلى معتدلة السرعة، والبحر خفيف ارتفاع الموج.
البيعالشراءالعملة
3.7413.735دولار/شيكل
5.2835.260دينار/شيكل
4.7614.753يورو/شيكل
0.7100.708دولار/دينار
1.2731.273يورو/دولار
 
أرسل لصديق نسخة طباعة اضف للمفضلة تكبير الخط تصغير الخط عودة
آراء
إعلان آخر ينتظر إرادة التنفيذ
بقلم: طلال عوكل

أقل من أربع وعشرين ساعة، كانت كافية للإعلان عن طي صفحة الانقسام الفلسطيني الذي وقع قبل سبع سنوات، تخللتها عشرات الجلسات، ومئات الساعات من الحوار الجماعي والثنائي، وتخللتها عمليات وإجراءات على الأرض، وفي المجتمع، وعلى صعيد القضية الفلسطينية، تجعل من إنهاء الانقسام وآثاره، ومخاطره، أمراً شديد الصعوبة والتعقيد.
أقل من اربع وعشرين ساعة، لم تدم خلالها الحوارات سوى ساعات قليلة وبدون وساطة مصرية مباشرة، أو إشراف أو مساعدة من أي طرف عربي، ما يعني أن الفلسطينيين هم الذين يتحملون المسؤولية عما أصابهم ويصيبهم من مخاطر جراء وقوع الانقسام، واستمراره، وجراء تعطل المصالحة كل هذا الوقت. مصر كانت ولا تزال جاهزة للقيام بدورها وواجباتها تجاه رعاية ودعم ما يتفق عليه الفلسطينيون، وهي والعرب، جاهزون لتوفير شبكة أمان لحماية المصالحة واستعادة الوحدة، بالرغم من الخلاف العميق والأزمة بين حركة حماس كجزء من جماعة الإخوان المسلمين وبين مصر، ودول عربية أخرى تصنف الجماعة كجماعة إرهابية.
المظاهر الاحتفالية التي رافقت حضور وفد منظمة التحرير الفلسطينية، وحظيت بتغطيات إعلامية واسعة، لم تقنع الجمهور الفلسطيني بأن ما يجري من معسول الكلام، يشكل بداية النهاية لمرحلة الانقسام، فلقد سبق للجمهور أن تابع مثل هذه المشاهد الاحتفالية عالية الجودة، ولكنها انتهت إلى خيبة أمل كما حصل خلال مراحل الحوار الماراثوني الطويل. في الرابع من أيار 2011، جرى في القاهرة إعلان احتفالي، بالتوقيع على ما يعرف بالوثيقة المصرية، وكان بحضور الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل، وحضور مصري رسمي، وقيادي فلسطيني واسع، ولكن ها هي ثلاث سنوات تمر على ذلك التوقيع، ومن بعده إعلان الدوحة دون أن تتحرك الأمور.
بالأمس وقع الكل على إعلان بداية تنفيذ اتفاق القاهرة وإعلان الدوحة وفق رزنامة زمنية محددة، ولكن يبدو أن علينا الانتظار خمسة وثلاثين يوماً، حتى نعرف ما إذا كان هذا التوقيع، سيتحول إلى ممارسة عملية مرئية ملموسة، وليس مسموعة فقط.
لا أريد بصراحة أن أغرق في الأحلام الوردية، ولكنني أيضاً أربأ بنفسي على أن أكون غراباً، ولذلك فإنني أتوخى الحذر الشديد، رغم أن الكثيرين لن يتوقفوا عند هذا الحذر، الذي ينطوي على حرص شديد على أن يتكلل هذا التوقيع والإعلان بالنجاح.
الحذر ناجم عن الفارق بين الكلمات الجميلة، الضافية، العميقة التي صدرت عن الأخ إسماعيل هنية، وكرر معظمها الأخ عزام الأحمد في اليوم الأول لزيارة الوفد إلى غزة، وبين محصلة الفعل الذي ننتظره حتى في حال صدقت النوايا.
كلمات الأخ إسماعيل هنية، تنطوي على قراءة، ومراجعة نقدية عميقة وشاملة للمسيرة الفلسطينية، لست أدري إن كانت تمت بالفعل أو أنها لم تتم، لكن الخلاصات التي قدمها بإيجاز ووضوح، تضع أمامنا اللوحة المطلوبة، التي ينبغي التوجه لرسمها، لأنها تعني إعادة بناء كل الحالة الفلسطينية استراتيجياً، ومؤسساتياً، ومعايير وآليات فعل، نحتاج إلى إعادة بناء الاستراتيجية والخيارات، ونحتاج إلى حكومة واحدة، وتمثيل فلسطيني يوحد عبر منظمة التحرير الفلسطينية، ونحتاج إلى تفعيل المنظمة بعد إعادة بنائها، ونحتاج إلى تداول سلمي للسلطة عبر الانتخابات، وإلى شراكة فلسطينية حقيقية، على مبدأ "شركاء في الدم شركاء في المصير والقرار".
السؤال هو متى وكيف يمكن الوصول إلى هذه الأهداف التي لخصها هنية وأثنى عليها الأحمد، وأظنها تستجيب لتطلعات كل الفلسطينيين. في الأوقات السابقة، ومن مواقع الاختلاف، كانت حماس وفصائل أخرى تصر على المقاومة باعتبارها الطريق الوحيد للتحرير الوطني، مقابل تمسك "فتح" والرئيس عباس، بالمفاوضات كخيار وحيد يحظى بالأولوية. في خطاب هنية ورد تعديل أو تصحيح وهو تصحيح مناسب للغة التوحيد، حيث أكد الحاجة لتحقيق اتفاق وطني بشأن خوض كل أشكال النضال التي تقربنا من هدف التحرير.
أتمنى من القيادات الفلسطينية التي ستجتمع في إطار المرجعية الوطنية المؤقتة لمنظمة التحرير أن تستعيد كل مفردات خطاب هنية، وأن تتفق على الآليات التي تمكن الفلسطينيين من إعادة صياغة مسيرتهم، وفق تلك الملاحظات بما تحتاجه من صدق الكلمة والفعل. ولكن أليس علينا أن نتساءل عن سبب آخر لمنح الرئيس خمسة أسابيع، حتى يتم تشكيل الحكومة، عدا عن السبب الذي يتذرع بالمدة القانونية؟ أقصد من ذلك أنه كلما طالت المدة لتحقيق الخطوة الأولى العملية توفرت الفرصة أكثر لعشرات الشياطين التي ستتدخل لمنع تطبيق إعلان المصالحة الجديد من غزة.
يعلم الجميع ويصرح بأن إسرائيل، صاحبة مصلحة حقيقية في إدامة الانقسام وانها ستتعمد تدفيع الفلسطينيين ثمن سعيهم لتحقيق إنجاز وحدتهم. لقد دفع الفلسطينيون أثماناً باهظة بسبب الانقسام وتداعياته، وهو لم يكن في مصلحتهم، فكيف سيكون حالهم وأي ثمن سيدفعون مقابل تحقيق إنجاز الوحدة الوطنية.
لقد هدد نتنياهو الرئيس عباس حين خيّره بين "حماس" والسلام، وبعضهم قال عقب إعلان غزة، إن عباس ارتمى في أحضان "حماس". هذا لم يعد كلاماً فارغاً، فلقد ردّت إسرائيل مباشرة على إعلان غزة بقصف في منطقة بيت لاهيا أدى إلى وقوع سبع إصابات بين المدنيين. الرد الإسرائيلي من غير المتوقع أن يقف عند هذه الحدود، فما جرى في بيت لاهيا ليس سوى الرسالة الأولى، على الطريقة التي قد تعتمدها إسرائيل لتعطيل المصالحة الفلسطينية.
من المتوقع في هذا الإطار أن تشدد إسرائيل حصارها لقطاع غزة، بما يعيد سكان القطاع إلى الأشهر الأولى من الحصار، حيث خلت الأسواق من أبسط الضروريات للحياة، هذا فضلاً عن احتمال قيامها بعدوان واسع على قطاع غزة، وتصعيد إجراءاتها العدوانية والعقابية بمختلف أشكالها في الضفة.
التساؤل الأخير يتصل بمآل المفاوضات الجارية، المتوقع أن يتم الاتفاق على تمديدها لفترة أُخرى، والسؤال هو هل ستستمر عملية دفع المصالحة إلى الأمام، في حال جرى تمديد المفاوضات؟ هذا يحتاج إلى إرادة فلسطينية قوية جداً.

تاريخ نشر المقال 24 نيسان 2014

تعليقات القراء

أضف تعليقك على الموضوع

 

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 

 

 

    

 

 

 

most read
 إسم المستخدم

كلمة السر

   

تصميم وتطوير شركة الخبراء لهندسة البرمجيات
الحقوق محفوظة لمؤسسة الأيام© 2009