2853
يكون الجو غائماً جزئياً إلى غائم وبارداً نسبياً، ويطرأ انخفاض ملموس على درجات الحرارة، وتسقط زخات متفرقة من المطر فوق معظم المناطق، تكون مصحوبة بعواصف رعدية أحياناً، والرياح جنوبية غربية إلى غربية معتدلة إلى نشطة السرعة.
البيعالشراءالعملة
3.7393.736دولار/شيكل
5.2815.262دينار/شيكل
4.7264.722يورو/شيكل
0.7100.708دولار/دينار
1.2641.264يورو/دولار
 
أرسل لصديق نسخة طباعة اضف للمفضلة تكبير الخط تصغير الخط عودة
دفاتر الأيام
تطور الرواية العربية في فلسطين

تطور الرواية العربية في فلسطين 48 (1948 ـ 2012) هو عنوان كتاب للباحثة الدارسة جهينة عمر الخطيب، والكتاب أطروحة دكتوراة أنجزت في جامعة اليرموك، وقد أشرف عليها الصديق الأستاذ الدكتور خليل الشيخ، الذي أثنى على الدراسة، فكتب لها كلمة جاء فيها: تكشف الدراسة الجادة التي أعدتها الباحثة عن مجموعة من السمات المهمة التي تضفي عليها ـ على الدراسة ـ قيمة علمية ونقدية.. ولا شك أن هذه الدراسة تأسيسية بكل ما في الكلمة من معنى، بمعنى أنها تضع القواعد لدراسات نقدية قادمة تقوم بقراءة المنجز الروائي، وتتبع ما ينطوي عليه من مظاهر كثيرة تتصل بالهوية والصراع على سرديتين، وغير ذلك من المسائل. وينبغي أن أشير إلى الحضور الواضح لشخصية الدارسة الذي يتجلى في هذا البناء الدقيق للعمل، وفي القراءة الجادة للنصوص التي تسد فراغاً في المكتبة العربية.
وعهدي بالدكتور خليل أنه جاد ولا يجامل، وقد يكون ما رآه وذهب إليه صحيحا، فهو ملم إلماماً جيداً بالأدب العربي الحديث.
طبعا هناك دراسات تأسيسية للرواية الفلسطينية، أنجزت كرسائل دكتوراة وكدراسات نقدية أيضاً، ويذكر المرء في هذا المجال دراسة الدكتوراة التي أعدها د. أحمد أبو مطر، "الرواية في الأدب الفلسطيني" (1980)، ودراسة الناقد فاروق وادي "ثلاث علامات في الرواية الفلسطينية" (1985)، ولا تنسى دراسات شكري عزيز الماضي ومحمد اليوجي ومحمود غنايم وآخرين كثر.
وإن كان ثمة اختلاف بين الدراسات السابقة وهذه، فهو يكمن في أنها رصدت حركة الرواية في فلسطين المحتلة في العام 1948 ـ لم تأت على الرواية في مناطق الاحتلال الثاني، فدرست أسماء قديمة مثل اميل حبيبي، وهو اسم معروف جيداً في العالم العربي، ومثل سميح القاسم، كما درست اسماء جديدة معروفة داخل فلسطين، ولكنها لم تعرف بما فيه الكفاية خارجها مثل سهيل كيوان وعطا الله منصور وشوقية عروق وحنا ابراهيم و.. و.. و..، وبما أن الكتاب أنجز في جامعة عربية، وصدر عن دار نشر معروفة في بيروت وعمان هي المؤسسة العربية للدراسات والنشر (2012)، فلا شك أنه سيكون مرجعاً لدارسين لاحقين يدرسون الرواية الفلسطينية، ولا شك أن هؤلاء الدارسين، إذا ما درسوا النصوص وحياة مؤلفيها وآراءهم في الفن الروائي، لا شك في أنهم سيفيدون من هذا الكتاب الذي جمع بين دفتيه أسماء أكثر الروائيين، إن لم يكن كلهم، والذي درس أكثر النصوص، إن لم يكن كلها، وألحق، في خاتمته، مقابلات أجريت مع الكتاب الذين أبرزوا آراءهم في الرواية والذات والآخر و.. و.. و..، ولما كان كل عمل دراسي لا يكتمل، ولما كان الدارسون القراء يريدون لكل عمل أن يكون كاملاً، فإنهم يرصدون النقص وقد لا يشيدون بالإيجابيات، ولعلّهم يرمون من وراء ذلك أن يلفتوا نظر الدارسين إلى ما اعتور دراسته من شوائب، عله يلتفت إليها ويؤخذ بها لاحقاً إذا ما أعاد طباعة كتابه. وأرى أن على صاحب الكتاب ألا يرى فيما يسجل على كتابه من ملاحظات منقصة وهجوما شخصياً، فأعمال الدارسين المتابعين نفسها لا تخلو أيضاً من شوائب ونقص.
ملاحظات حول الكتاب:
يلحظ قارئ الكتاب، حين يدلف إليه وينعم النظر في نصوصه، أن ثمة مفارقة بين العنوان والمتن، فالعنوان يوحي للقارئ بأن الدراسة ستقتصر في دراستها على دراسة جنس الرواية، والمتن يقول له إنها درست الرواية والسير الذاتية أيضاً، من ذلك سيرة حنا أبو حنا وسيرة حنا ابراهيم أيضاً.
وسيلحظ قارئ الدراسة أيضاً، أحياناً، عدم دقة في قراءة النصوص، وسيختلف هنا مع ما ذهب اليه أ. د. خليل الشيخ في تصديره للكتاب.
ولعل المثال البارز الواضح على هذا هو ما ورد في أثناء كتابتها عن حكاية سميح القاسم الأوتوبيوغرافية "إلى الجحيم أيها الليلك".
تخلط الدراسة بين سمير وسميح. إن أنا السارد في الحكاية هو سميح نفسه، ولكن سمير شخص آخر، شخص ثانوي عابر.
لقد مات سمير في مخيم لاجئين خارج فلسطين، لا داخلها، وما قالته عنه "وجد نفسه مضطراً للتعايش في بلد أصبحت غريبة عنه، وفي دولة أصبح اسمها "إسرائيل" (ص 102) ينطبق على السارد/سميح.
مثال ثانٍ على عدم دقة قراءة النصوص يكمن في الصفحة التالية (ص 103) في هامش 3. تأتي الدراسة على رواية سحر خليفة "باب الساحة" فتكتب عنها : "موضوع "العميل" والخيانة، من المواضيع التي شغلت الروائيين الفلسطينيين في أدب الشتات، فالروائية سحر خليفة خصصت رواية كاملة حول شخصية العميل، في روايتها "باب الساحة".. وعدا أن سحر حين كتبت روايتها هذه لم تكن من أدباء الشتات، إذ كانت تقيم في نابلس ورام الله، ولم تكن غادرتهما، فإن الكتابة عن العميل لم تشغل الرواية كلها "خصصت رواية كاملة حول شخصية العميل"، وربما كان وليد أبو بكر في روايته "الوجوه" هو من ينطبق عليه هذا.
الإفادة من المصادر والمراجع :
ما يلحظه المرء وهو يشرف على رسائل ماجستير ويناقشها هو سوء إفادة الطلبة من المصادر والمراجع، ما يعني أنهم لم يصلوا بعد إلى مرحلة التمييز بين الكتب اللازمة للدراسة والكتب التي لا يفترض أن يستشهد بها أو أن يقتبس منها، فهم أحياناً كثيرة يأخذون من كتب تقع بين أيديهم دون مساءلة إذا ما كان تمتّ بصلة لموضوعهم المدروس.
الدارسة جهينة وقعت في هذا في غير مكان، وسأكتفي بالإشارة إلى موضعين فقط.
تمهد في ص89، وهي تدرس الشخصية الروائية، تمهد للكتابة عن الشخصية بالكتابة عنها معتمدة على كتب ليست هي الأساس للاعتماد عليها في أثناء دراسة الشخصية. تعتمد على معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب لمجدي وهبة، وعلى الشخصية اليهودية لمحمد جلاء ادريس، وعلى بنية الشكل الروائي لحسن بحراوي.
وفيما أرى فإن الكتب الأساس هي كتاب (فورستر) "أركان القصة" وكتاب محمد يوسف نجم "فن القصة" وكتاب عبد الملك مرتاض "نظرية الرواية". ويلاحظ الشيء نفسه في ص114 حين تدرس شخصية اليهودي.
إنها تعتمد على كتاب حمودة زلوم "الشخصية اليهودية في الأدب الفلسطيني الحديث"، وهو كتاب ضعيف وليس كتاباً علمياً، وعلى كتاب صبحية عودة زعرب "الشحصية اليهودية في الخطاب الروائي الفلسطيني" ومع أن زعرب دارسة أكاديمية، إلا أن كتابها ليس الأفضل في هذا الجانب.
وهناك دراسات أكثر أهمية وعلمية من هذين الكتابين، لي ولمحمود غنايم، ولم تشر الكاتبة إليهما هنا، علماً بأن كتابي هو رسالة دكتوراه، وما كتبه غنايم هو دراسة مهمة وجادة.
ضعف في الصياغة وأخطاء قاتلة في التوثيق:
لعلّ قارئ هذه الدراسة يلحظ أن صاحبتها ما زالت بحاجة إلى التمكن من الصياغة اللغوية، ففي مواطن كثيرة يلحظ ضعفاً وركاكة ظاهرين، غير أن ما يزعج حقا هو اتباع أكثر من طريقة في التوثيق، وما يزعج أكثر وأكثر هو عدم الدقة فيها، وهذا كثير، ويمكن أن ينظر المرء في ص137، وص136، 138، و ص195 و196 و197، ولا أدري كيف وافق الصديق د. خليل الشيخ وهو المتمكن، على هذا.
تطور الرواية العربية في فلسطين دراسة أكاديمية أعتقد أن على الدارسين العرب في الداخل القيام بمراجعات لها، على الدارسة أن تفيد منها إذا ما طبعت الكتاب ثانية.

عادل الأسطة
تاريخ نشر المقال 24 تشرين الثاني 2013

تعليقات القراء

أضف تعليقك على الموضوع

 

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 

 

 

    

 

 

 

most read
 إسم المستخدم

كلمة السر

   

تصميم وتطوير شركة الخبراء لهندسة البرمجيات
الحقوق محفوظة لمؤسسة الأيام© 2009