2829
يكون الجو غائماً جزئياً، ولا يطرأ أي تغير على درجات الحرارة، لتبقى حول معدلها السنوي، وتكون الرياح غربية إلى شمالية غربية، معتدلة السرعة، تنشط أحياناً، والبحر خفيف ارتفاع الموج.
البيعالشراءالعملة
3.5783.570دولار/شيكل
5.0545.028دينار/شيكل
4.6974.686يورو/شيكل
0.7100.708دولار/دينار
1.3131.313يورو/دولار
 
أرسل لصديق نسخة طباعة اضف للمفضلة تكبير الخط تصغير الخط عودة
مقالات
لكل مجتهدٍ نصيب
بقلم:آصف قزموز

لم يكن توفيق الحكيم يعلم يوماً، بأن قصته الممسرَحَة بعنوان "لكل مجتهدٍ نصيب"، التي كتبها في القرن المنصرم ستحاكي تماماً واقعنا الوظيفي المُعاش في القرن الواحد والعشرين. ولعمري إني أرى اليوم أمام ناظري نسخاً مكرَّرة من شخصية الموظف شعبان وزملائه والساعي ومن خلفه الزائر مرسي عبد الجواد الحاصل على الترقية بالمخادعة والرئاء، وما أكثر الموظفين والسُّعاةَ والمراسي ومستوطي الكراسي في المؤسسات العامة والعالم العربي أجمع.
موظف مجتهد يقوم بواجباته وواجبات زملائه المهملين. ورغم كفاءته النادرة وإنتاجيته العالية وأخلاقه الوظيفية السامية، إلاَّ أنه لم يلق أي اهتمام من رؤسائه ومسؤوليه رغم محاولاته المتكررة للحصول على الحد الادنى من حقه الوظيفي أو الترقية. وحتى عندما اثقلوا عليه بالملفات والمهمات الى ما هو فوق طاقته، لم يلبوا له الطلب البسيط بتعيين موظف مساعد له لكي يتمكن من الحفاظ على مستوى إنتاجيته المعهودة، ببساطة لأنو الأفَندي حمار شُغُلْ على رايُو اسْتَقْرَدوهْ وْلَعَنوا إمُّوا بْعَزا أبوهْ، وبالتالي طالما هم شايفينو بِنجِز كل الملفات لَوَحدُو، مع إنو زملاؤُه لا يكاد الواحد منهم يِنجِز ملف أو اثنين في اليوم مقابل ثلاثين ملف يُنجزها لِوَحْدُه ليش بدهم يِعطوه موظفين ومساعدين ؟!( على فكرة، يُقال أنه عندما قام الرئيس الراحل أنور السادات بطرد الخبراء السوفييت من مصر قال لوزير الخارجية الأميريكي هنري كيسنجر آنذاك: الآن وقد قمت بخطوة عظيمة لم تحلموا بها وطردت الخبراء السوفييت مفسحاً المجال لخبرائكم فماذا ستقدمون لي مقابل هذه الخطوة؟ أجابه كيسنجر: إننا لا ندفع ثمناً لشيء حصلنا عليه، ولكننا نشجعك على الاستمرار بعمل مثل هذه الخطوات). وْهون يا إخوان نستطيع أن ندرك حجم الظلم والاستغلال الذي يقع على كاهل الموظف المجتهد والملتزم بالأخلاق والضمير الوظيفي دون غيره، وحجم الراحة والامتيازات المسروقَة التي يتمتع بها أمثال أولئك الذين لا يعملون، يعني اللي بِدو يِعمل صَح في هذا الزمانْ وْيِخلِص في عَمَلُو ويرضي ضميرُه، بِدُّو يْعاني الأمَرِّيْنْ وْيِدفع الثمن غالي طالما أن الأشياء مقلوبَة على هذا النحو المُخجِلْ والعِصْمَة في أيدي الفاسدين الطفيليين. أُقسم لكم أن بعض الموظفين من هؤلاء يرون في إخلاصي والتزامي في عملي مزايدة عليهم وجعلوني خصماً لهكذا سبب وحسب، ولا زالوا يدحشون العصيّ في الدواليب باستمرار، وهو أكثر ما أرَّقني وأثقل كاهلي على امتداد عمري الوظيفي القاسي، إذ لم يتعبني العمل بمقدار ما أنهكتني المعاناة من أمثال هؤلاء البائسين، وها أنا قد بدأت العد العكسي وأزداد اقتراباً من لحظة وصول خط النهاية والخروج على المَعاشْ في ذروة خروجهم عليَّ بجهلهم الجاني. نعم إنه السلوك الفاسد للفرد عندما يتغوَّل وليس سلوك المؤسسة ولا النظام.
احد أصدقائه الحاصل على ترقية حديثاً، لامه وحمله المسؤولية الكاملة عن تأخر ترقيته وعدم اهتمام رؤسائه به، ونعته بالحمار يعني حمار شُغُلْ، واعتبر أن انجاز كل الملفات بالكامل وترك المكتب بلا ملفات وأوراق توحي بوجود عمل وانشغال أمام المسؤولين، هو الخطأ الجسيم الذي يجب الإقلاع عنه والتحلي بأخلاق الآخرين الذين لا ينجزون سوى ملف واحد أو اثنين في اليوم ويراكمون الباقي، حيث نصحه ان لا ينجز كل الملفات المطلوبة منه يوميا، وان يتعمد مراكمة اعداد منها على مكتبه، وقد فعل ذلك، وبالتالي تراكم على مكتبه عدد كبير من الملفات غير المنجزة.
وفي أحد الأيام حضر المفتش فشاهد مجموعة هائلة من الملفات المتراكمة أمامه، ولما سأله المفتش كم ملفا ينجز يومياً، أصيب بالدهشة من إجابته أنه يعمل ثلاثة ملفات يومياً، واعتبر أن في ذلك إرهاقا كبيرا للموظف، ولما طلب ثلاثة موظفين لمعاونته اعتبر المفتش أن هذا قليل وأنه على الأقل بحاجة لعشرة موظفين بمعدل ثلاثة ملفات لكل موظف. ولم يكد صاحبنا يصدق نفسه ما إذا كان بحلمٍ أم بعلم، ثم يقترح على المفتش إخلاء القاعة المجاورة لمكتبه لاستيعاب العشرة موظفين، فيتم إخلاؤها وطرد الفراَّش مع معدات الشاي والقهوة منها الى دورة المياه في الطابق الأرضي. ( طبعاً زي ما انتو عارفين غالباً لما واحد بدو يصعد لازم يكون في ضحية تنزل، وعلى راي أحد أصدقائي لما بدو يشير بكلامو للناس الأغنياء بيقول: هدول اللي الله ماخِد مِنا وعاطيهُم، طبعاً في ظلم وفي عدل ومرات مع الأسف لازم واحد منهم يكون على حساب الثاني، فالأغنياء بِيْزيدوا والفُقَرا كمان بِيْزيدوا، وِالمظاليمْ بيزيدوا وِالْمِسْعَدين كمان بِيزيدوا، ويا عيني ما أكثر اللي بِيطلعوا وبيتْسَلَّقوا على كْتافْ غيرهُم). على كل حال ما قصَّر صاحبنا لما شاف الأمور مْيَسَّرة وِبْهالسهولِة، وراح طاجِجْها على طريقِة يا بِتصيب يا بِتْخِيب، وقال: طيب يا جناب المفتش هدول الموظفين لازم يكون في عليهُم مسؤول. فيجيبه طبعاً، وفعلاً تتم ترقيته الى رئيس قِسْم القَلم مسؤولاً عن العشرة موظفين. ومن يومها الله فَتَح عليه وْسَكَّر علينا وقاللو الكريمْ خُذْ.
وهنا نستطيع ان نلحظ كيف ان بين الموظفين فسادٌ مبينْ، فمنهم من هو ملتزم ومنضبط لكنه يظل عرضة للنقد والاستهداف من زملائه وبعض مسؤوليه.
وموظف يرغب بالعمل ولا يوجد ما يقوم به من اعمال رغم مؤهلاته وإمكانياته العالية.
وموظف لا يعمل ولا يرغب ببذل أي مجهود وكل همه وشغله الشاغل الحصول على الامتيازات الوظيفية والترقيات الى درجة ان بعضهم لا يحتمل رؤية من يجتهد ويقوم بواجباته، وبالتالي توضع العصي في الدواليب لهذا المجتهد ويجعلوا منه عدواًّ غير معلن. وتارة تجد موظفاً يستوطن الوظيفة بطريقة الاستيلاء والاحتلال أو بوضع اليد مكان القانون، فلا يريد أن يغادرها ولا حتى الانتقال منها لغيرها، ولا يريد أن يقتنع بأنها لو دامت لغيره لما وصلت إليه، ولا يريد أن يعترف بأن الانتقال من موقع لآخر هو إجراء سليم وصحي يساعد على التطوير والتطور لكل من الموظف والوظيفة بحد ذاتها كعملْ.
علشان هيك شفنا الدنيا قامت وما قعدت على زيارة دولة رئيس الوزراء د. رامي الحمدالله لبعض الوزارات والمؤسسات الرسمية، مع أن الرقابة الذاتية المشفوعة بالضمير والأخلاق الوطنية يجب أن تكون راسخة في سويداء العمق الوطني لشخصية كل موظف ومسكون بها.
نعم، هذه هي صورة الموظف في غالب الأحيان في كثيرٍ من المؤسسات العامة على وجه الخُصوص، لا بل إنها سخريات القَدَر وتَبَرُّم الواقِعِ المُعاش، الذي فَسَدَ وأطاح بكِبرياء القِيَم والمُثُل النبيلة في الوظيفة العمومية، فَقَلَبَ معانِيَ الأشياءْ فأفْسَد دنيانا وما فيها. فبِقَدرِ ما تَبْرَعَ في النصب والاحتيال في العَمل وتُتقن التحارُص والتظاهُر بالتفاني والإخلاص المُزَيَّف في العمَل رِئاءِ الناس والمسؤولين وخداعهم، يكون حصادك الوفير من الامتيازات والترقيات والراحة المسروقَة من الحق العام وحساب المجتمع بعد المؤسسة.
هذه الصورة التي تزكم الأنوف لبعض الموظفين في المؤسسات العامة باتت ظاهرة لا يجوز تركها تتنامى سرطانياً على النحو الذي هي عليه الآن.
يا جماعة أنا انْقَلَبْ راسي، هل معناتو أنا كاين كل هالعُمُر ماشي بالاتجاه المعاكس؟!، يعني لازم ألحق حالي بْدَورِة تقويِة في الفساد الإداري مثلاً وْفَن النصب والخداع؟! واعمل ذان من طين وْذان من عجين؟! واربُط لِحمار مُطْرَح ما بيقول صاحْبُو وِانْشاالله بِيْجِي الظَّبِع بُوقْلُو أنا شو دَخَلني طال ما هُمْ بِدْهُم هِيْكْ؟! واحط راسي بين هالروس واقول يا قطاع الروس، وِلاَّ حايِد عن راسي بَسيطَة؟! صحيح إنو إذا انْجَنُّوا رَبْعَك عَقْلَك ما بيْفيدكْ. لكني سأظل أسهَر على صَحْوِ ضميري الأثيرْ، ويَقْظَتِي إذ نَعْلايَ من جِلد البعيرْ، وأدينُ لمن عَلَّمني الجلوس على السريرْ، ولن أدين لِجاهلٍ أوفاسدٍ حقيرْ، مهما علا أو دنا من شَرٍّ مستطيرْ، فإني قد عَزَمتُ على المَسيرْ.

asefqazmouz@gmail.com

تاريخ نشر المقال 02 تشرين الثاني 2013

تعليقات القراء

laila ahmad sayes
Sunday, December 22, 2013 12:39 AM
هذا يحصل في العالم العربي وهو ضد الدين والانسانية

Ahmed
Wednesday, December 18, 2013 6:56 PM
صحيح لكل مجتهد نصيب

عمرو
Wednesday, November 20, 2013 3:00 PM
مقالة جميلة جدا


أضف تعليقك على الموضوع

 

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 

 

 

    

 

 

 

أطراف النهار
رام الله: مخطط لمدينة - حاضرة!
حسن البطل
آراء
لا داعي لاستقالة الوفد المفاوض فالأمر سيان !
بقلم: عبد الناصر النجار
آراء
على خيط رفيع بين البطولة والقداسة بانتظار عودة كل الغائبين
بقلم : حسين حجازي
آراء
ضوينا المشاعل ... وحنّينا الـعـتاب
بقلم: صادق الـشافعي
مقالات
فلسطين ... واقع الميدان لا تعكسه التقارير الورقية
بقلم: صلاح هنية
خرم ابرة
الإعلام والصدفة " دونت مكس"
بقلم: رامي مهداوي
مقالات
لكل مجتهدٍ نصيب
بقلم:آصف قزموز
ومضات
"يا بلح زغلولي"
بقلم: وليد بطراوي
دفاتر الأيام
مـعـذبــو الـبـحـر
وليد ابو بكر
most read
 إسم المستخدم

كلمة السر

   

تصميم وتطوير شركة الخبراء لهندسة البرمجيات
الحقوق محفوظة لمؤسسة الأيام© 2009