2854
يكون الجو غائماً جزئياً إلى غائم وبارداً نسبياً، ويطرأ انخفاض ملموس على درجات الحرارة، وتسقط زخات متفرقة من المطر فوق معظم المناطق، تكون مصحوبة بعواصف رعدية أحياناً، والرياح جنوبية غربية إلى غربية معتدلة إلى نشطة السرعة.
البيعالشراءالعملة
3.7393.736دولار/شيكل
5.2815.262دينار/شيكل
4.7264.722يورو/شيكل
0.7100.708دولار/دينار
1.2641.264يورو/دولار
 
أرسل لصديق نسخة طباعة اضف للمفضلة تكبير الخط تصغير الخط عودة
لماذا يخشى العالم حرباً برية إسرائيلية على غزة هذه المرة؟

كتب عبد الرؤوف ارناؤوط :

ما بين ثنايا كلمات الدعم بالحق بالدفاع عن النفس التي سمعها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من عدد من القادة الأميركيين والأوروبيين، فإن ثمة إلحاحاً بوجوب العمل سريعاً على وقف العملية العسكرية الإسرائيلية ضد غزة وعدم توسيعها إلى معركة برية لاعتبارات لا تقف عند غزة، وإنما تصل إلى سورية وبعض الدول العربية المحيطة التي تعاني أوضاعاً داخلية صعبة.
وتبدو التطورات على الأرض تسير باتجاه المخاوف التي بدأت تعتري دوائر صنع القرار الغربية فزادت خلال اليومين الماضيين من إلحاح الرئيس الأميري باراك اوباما تحديداً، عبر اتصالين هاتفيين في غضون 24 ساعة، والغالبية من الدول الأوروبية على الرئيس المصري محمد مرسي لاستخدام علاقاته مع "حماس" من اجل إبرام تهدئة سريعة.
وكانت الحكومة الأمنية الإسرائيلية قررت استدعاء 75 ألف جندي احتياط للحرب البرية على غزة وهو رقم يفوق بكثير عدد جنود الاحتياط الذين تم استدعاؤهم للحرب الإسرائيلية على غزة عام 2008 والذي بلغ نحو 10 آلاف جندي إسرائيلي، كما تقول المصادر الإسرائيلية.
ويقول مراقبون إن دوائر صنع القرار الغربية تدرك أن الدخول في حرب برية سيعني سفك الكثير من الدماء الفلسطينية في غزة خلافاً للضربات الجوية التي عادة ما تكون خسائرها كبيرة بالمنشآت وقليلة نسبياً بالأرواح.
وذلك تحديداً ما تخشاه الولايات المتحدة والعديد من الدول الغربية باعتبار أن تـأثيراته قد تمتد سريعاً إلى الدول المحيطة بفلسطين فتتأثر بها دول تعتبر مقبولة من الولايات المتحدة مثل الأردن ومصر وأخرى تسعى الولايات المتحدة للإطاحة بأنظمتها مثل سورية.
فيخشى صناع القرار من أن توارد صور الدم من غزة قد يدفع الأردن ومصر إلى قطع علاقاتها مع إسرائيل استجابة لمطالب الشعوب الغاضبة، ومن ناحية أخرى فان حزب الله قد يستغلها من اجل شن هجمات على إسرائيل للفت الأنظار عما يجري من قبل حليفها بشار الأسد في دمشق.
ويقول مراقبون إن بإمكان الولايات المتحدة والغرب وحتى إسرائيل التعايش مع وضع تقوم فيه مصر باستدعاء السفير المصري من تل أبيب وإطلاق التصريحات الشديدة الرنانة ضد جرائم الحكومة الإسرائيلية، ولكن ليس بالإمكان التعايش مع وضع يجد فيه صناع القرار في مصر والأردن انفسهم مضطرين لاتخاذ إجراءات اكبر مما تم اتخاذه حتى الآن باعتبار أن من شأن مثل هذه الإجراءات أن تضر بالمصالح الغربية في المنطقة.
وان كانت الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية سجلت لنفسها قبل عدة أيام إنجاز إبرام تحالف قوى المعارضة السورية في مؤتمر عقد في العاصمة القطرية، فان هذا الإنجاز يبدو في مهب الريح إذا ما قرر حزب الله التدخل، بداعي الدفاع عن غزة، بإطلاق الصواريخ على إسرائيل لترد الأخيرة بقصف أهداف لبنانية، ما يوجه الأنظار عن الجرائم التي ترتكب في سورية من قبل النظام السوري.
ويتفادى المسؤولون الغربيون توجيه الانتقاد لإسرائيل على هجماتها الجوية على غزة باعتبار أن "حماس" مصنفة ضمن قائمة الإرهاب وأنها تقوم أو تسمح لفصائل فلسطينية بإطلاق الصواريخ من غزة.
ومع ذلك فقد ازدادت خلال اليومين الماضيين وتيرة الدعوات لإسرائيل للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بالتزامن مع تزايد الحديث الإسرائيلي عن حرب برية، ما يكشف عمق المخاوف الغربية من تدهور الأمور في غزة إلى نحو خطير.
ويدرك صناع القرار بأن الوضع الآن يختلف جذرياً عن ما كان عليه خلال الحرب الإسرائيلية الأولى على غزة نهاية العام 2008 وبداية العام 2009.
وحتى الآن ليس من الواضح الأسباب التي حدت بنتنياهو إلى الحنث بتعهد كان الأمن الإسرائيلي قطعه على نفسه للمصريين قبل ساعات من اغتيال القائد العسكري لحركة "حماس" احمد الجعبري.
ويرى بعض المراقبين أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أراد أن يعرف حقيقة مدى القوه الصاروخية الموجودة بحوزة حركة "حماس" والتي من الممكن أن تستخدمها في حال توجيه ضربة عسكرية لإيران.
وبالمقابل يرى مراقبون آخرون أن نتنياهو أراد لخبطة الأوراق الفلسطينية في ظل المساعي الفلسطينية، التي لم تتمكن الولايات المتحدة وإسرائيل من وقفها، للذهاب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة للحصول على مكانة دولة مراقبة وهو ما تخشى إسرائيل أن يكون الخطوة الأولى باتجاه عضوية فلسطين في المحكمة الجنائية الدولية وما يترتب على ذلك من صداع كبير للحكومة الإسرائيلية الحالية والحكومة الإسرائيلية القادمة.
ومن جهة أخرى فبقول مراقبون إن نتنياهو أراد ضربة سريعة موجعة لحركة "حماس" تفيده في الانتخابات الإسرائيلية القادمة.
ولكن أياً كانت النوايا الإسرائيلية فان ثمة إجماعاً على أن الأمور لا تسير بالاتجاه الذي أراده نتنياهو، ولذلك فان الدعوات الغربية لوقف إطلاق النار جاءت هذه المرة سريعة جدا إذا ما قورن الأمر مع حرب 2008.

تاريخ نشر المقال 18 تشرين الثاني 2012

تعليقات القراء

أضف تعليقك على الموضوع

 

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 

 

 

    

 

 

 

most read
 إسم المستخدم

كلمة السر

   

تصميم وتطوير شركة الخبراء لهندسة البرمجيات
الحقوق محفوظة لمؤسسة الأيام© 2009