2852
يكون الجو غائماً جزئياً إلى غائم وبارداً نسبياً، ويطرأ انخفاض ملموس على درجات الحرارة، وتسقط زخات متفرقة من المطر فوق معظم المناطق، تكون مصحوبة بعواصف رعدية أحياناً، والرياح جنوبية غربية إلى غربية معتدلة إلى نشطة السرعة.
البيعالشراءالعملة
3.7393.736دولار/شيكل
5.2815.262دينار/شيكل
4.7264.722يورو/شيكل
0.7100.708دولار/دينار
1.2641.264يورو/دولار
 
أرسل لصديق نسخة طباعة اضف للمفضلة تكبير الخط تصغير الخط عودة
إغـلاق "معاريف" و"القناة العاشرة"
يهـدد الـديمقـراطيـة فـي إسرائيل

بقلم: ايلان شاينفلد

في رسالتي لدرجة الماجستير، تحت إشراف البروفيسورة نوريت غوبرين، في دائرة الادب العبري في جامعة تل ابيب، بحثت في خمس مجلات أدبية صدرت في البلاد في الخمسينيات. الاساس النظري للبحث هو وصف الساحة الأدبية كوسيلة لانتاج المضامين والافكار، الكتب والكُتّاب .
وسائل الاعلام بشكل عام، ووالصحيفة بشكل خاص، هي وسيلة انتاج للنصوص، اللغة، الافكار والمضامين. أسرة تحرير الصحيفة تؤدي عملها كآلة إنتاج، وأعضاؤها من المحرر الرئيس وحتى عاملي الطباعة يجتمعون كلهم كأجزاء من آلة كبيرة لانتاج المضمون. عندما تجلس مجموعة المحررين معا وتبحث في ما ستعنى به الصحيفة، وأي خط سيتخذ، وكيف ستهاجم مشكلة معينة أو تضيء زاوية غير معروفة، فإنها تنتج المذاهب، جملة الافكار وجملة المنظورات لقضية معينة. وعندما يعمل المراسل، المحرر، وباقي العاملين في سلسلة الانتاج هذه على النص فانهم ينتجون اللغة.
عدد لا حصر له من الاصطلاحات اللغوية والكلمات العبرية اخترعت في الصحف العبرية منذ تأسيسها. عدد لا حصر له من الافكار صدحت فيها، الى أن اتخذت شكلها الاخير، كفكرة الحركة الوطنية، عبر الفكرة الصهيونية، فكرة تحويل اليهودي الى انسان عامل، وحتى فكرة السلام، إنهاء الاحتلال وتقسيم البلاد الى دولتين للشعبين.
عندما تغلق وسيلة اعلامية، فان مغلقيها يقضون على آتون كامل من الافكار، القيم واللغة. فهم يوقفون نشاط آتون ثقافي، مصدر انتاج للثقافة، المضمون، اللغة والافكار. هذا هو الخطر الحقيقي الذي يحدق باغلاق كل وسيلة اعلام كبيرة. فالديمقراطية تستوجب ثقافة الحوار، اجواء تعدد المواقف والافكار وقيمة الانسان. عندما تتوقف هذه الاجواء، فان الديمقراطية قد تتدهور بسرعة شديدة الى أوضاع خطيرة ومتفجرة كالطغيان، الفاشية، او الفوضى.
ولما كنت أنا نفسي صحافيا ومحررا أدبيا على مدى سنوات عديدة، وبعد ذلك رجل علاقات عامة، فإني عملت مع معظم وسائل اعلام في البلاد. بالنسبة لي، الناس الذين اقيلوا من الصحف التي أغلقت حتى الان، واولئك الذين يعيشون في انعدام اليقين بالنسبة للغد الان، ليسوا مجرد أسماء. هم اصدقاء، بشر، ذوو عائلات. "عل همشمار" اغلقت بقرار اقتصادي. فقد علقت الصحيفة في مصاعب، وتوصل الكيبوتس القطري الى الاستنتاج بان من الافضل التخلي عنها. ولشدة حظي، رتبت لي اريانا ميلميد في حينه عملا كناسخ ليلي في "حدشوت" حيث تمكنت من ترك "عل همشمار" قبل إغلاقها تماما. ولكن الصدمة بقيت ترافقني حتى يومنا هذا.
"عل همشمار" كانت نوعا من البيت بالنسبة لي. مكان تربيت فيه ككاتب وكانسان. سيفر بلوتسكر، روبيك روزنتال، شيلي يحيموفتش، حنه كيم، آفي بنيهو، اليكس فيشمان وكثيرون آخرون كانوا بين زملائي هناك. ولكن أكثر مما هي بيت، فانها كانت أيضا منصة لليسار الحكيم، المتعمق، ذي الرأي. اغلاقها سجل ليس فقط مرحلة في تحلل الحركات الكيبوتسية من أملاكها المادية والروحية، بل وايضا مرحلة في تحلل اليسار الصهيوني في البلاد.
بعد ذلك جاء اغلاق "دفار". مرة اخرى، مكان كتبت فيه ونشرت فيه، مكان كان مفتوحا بالنسبة لي كالبيت. وعندها جاء اغلاق "حدشوت". وأتذكر تماما ذاك الصباح. كنت في مدخل فندق دان بانوراما عندما سمعت نبأ ذلك في الاذاعة. وكنت في صدمة.
سقوط "عل همشمار"، "دفار"و "حدشوت" صفّى الصحف الصغيرة وعزز المنافسة بين "يديعوت احرونوت"، "معاريف" و "هآرتس". ولما كان حصل بالتوازي مع التطور الهائل لسوق التلفزيون، ولما كان تدريجيا، فقد مر بهدوء نسبي. اما اليوم فان اغلاق القناة 10 او لا سمح الله "معاريف" فانه خطير جدا على الديمقراطية في إسرائيل، على مبدأ تعدد الآراء ووجود الصحافة الحرة. وعليه، فان توقع عاملي القناة 10 وعاملي "معاريف" التدخل الحكومي في مصير وسيلتي الاعلام هاتين، ليس توقعا مدحوضا. ومع أنهما ذوات ملكية خاصة، الا انهما تشكلان جزءا جوهريا ومهماً من مشهد الاعلام في إسرائيل. هذه الامور يجب على وزراء إسرائيل ونواب الكنيست فهمها بسرعة، وعلى بعضهم أن يتسامى فوق نفسه، ولا سيما من لديه منهم "حساب" مع وسيلة الاعلام هذه او تلك. ولانه حتى عندما تمجد وسيلة الاعلام رئيس الوزراء، مثل "إسرائيل اليوم"، وتبقى على قيد الحياة على حساب أسلافها، فانها لن تنجح في اخفاء طبيعة رئيس الوزراء، مثلما ساهمت ظاهرا، عن وعي أو عن غير وعي، انطلاقا من دوافع شخصية أو من تجاهل مقصود، في تحطيم الإعلام الحر.

عن "معاريف"

تاريخ نشر المقال 03 تشرين الأول 2012

تعليقات القراء

أضف تعليقك على الموضوع

 

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 

 

 

    

 

 

 

most read
 إسم المستخدم

كلمة السر

   

تصميم وتطوير شركة الخبراء لهندسة البرمجيات
الحقوق محفوظة لمؤسسة الأيام© 2009