2828
يكون الجو حاراً نسبياً وغائماً جزئياً إلى صافٍ، ويطرأ ارتفاع طفيف على درجات الحرارة؛ لتصبح أعلى من معدلها السنوي بحدود درجتين، وتكون الرياح شمالية غربية، خفيفة إلى معتدلة السرعة، والبحر خفيف ارتفاع الموج.
البيعالشراءالعملة
3.5783.571دولار/شيكل
5.0535.030دينار/شيكل
4.6994.690يورو/شيكل
0.7100.708دولار/دينار
1.3131.313يورو/دولار
 
أرسل لصديق نسخة طباعة اضف للمفضلة تكبير الخط تصغير الخط عودة
المنسي في الغناء العربي.. الفنان الفلسطيني ابن بيت لحم رياض البندك بقلم: زياد عساف

رياض البندك من مدينة بيت لحم في فلسطين، قدم مئات الألحان والأناشيد لأشهر المطربين العرب ولكن قلما يذكر او يتم الحديث عن إنجازاته في الصحف والمحطات الفضائية والإذاعية، ساهم البندك في إنشاء وتأسيس إذاعة "صوت العرب" في مصر وإدارة وتنظيم القسم الموسيقي في إذاعة لبنان وسورية وتأسيس الأقسام الموسيقية في إذاعة وتلفزيون الإمارات العربية المتحدة. بيت لحم 1926 رياض البندك من مواليد بيت لحم 1926، نشأ في أسرة تهتم بالعمل السياسي والصحافي، والده عيسى البندك رئيس بلدية بيت لحم، وأبرز الشخصيات التي كانت لها مساهمات في الحركة الوطنية الفلسطينية، وصاحب جريدة "صوت الشعب" التي كانت تصدر وقتها، والتحق إخوته في العمل الصحافي ايضاً، لكن رياض البندك كانت مؤشرات طفولته تدل على انه سيصبح فناناً ذا شأن، وهذا كان رأي أساتذته في المرحلة الابتدائية والثانوية. واجه البندك معارضة شديدة من والده لكي يثنيه عن طريق الفن ولكن دون فائدة، في طفولته كان يجمع أولاد الحارة ويجوبون البيوت حيث كان يعزف ويغني ويساعده الأطفال في العزف والغناء مقابل قروش قليلة، في المرحلة الابتدائية كان يؤدي أناشيد الصباح قبل دخول الطلاب الى الصفوف. في المرحلة الثانوية، وفي كلية تراسانطة تتلمذ على يدي الموسيقار الفلسطيني يوسف بتروني والذي يعتبر من اهم الموسيقيين في الوطن العربي، سجل أغنية لإذاعة القدس من تأليفه وتلحينه وغنائه والتي اعجب بها مدير الإذاعة آنذاك الملحن والموسيقي يحيى اللبابيدي، وهو الذي لحن وكتب أول أغنية لفريد الأطرش "يا ريتني طير لاطير حواليك" وفريد الأطرش لم يغنِ من ألحان غيره سوى لحنين، بالإضافة الى لحن اللبابيدي غنى أغنية "من يوم ما حبك فؤادي" من كلمات وألحان مدحت عاصم. ألحان بعد الشتات بعد نكبة 48 تابع رياض البندك مسيرته الفنية، فكانت المحطة الأولى في سورية ولبنان وقام بتشكيل فرقة موسيقية لإذاعة دمشق ضم اليها اشهر العازفين ومنهم سليم سروه، وفريد السلفيتي، وميشيل عوض وعبود عبدالعال. لقاء مع جمال عبد الناصر بعد قيام ثورة 52 في مصر، انتقل البندك الى القاهرة، ولقد كان من مؤيدي ثورة يوليو، وتم تكليفه للمساهمة بتأسيس إذاعة "صوت العرب" وله العديد من المساهمات الفنية والموسيقية لهذه الإذاعة، وقدم أول نشيدين وطنيين لـ "صوت العرب" مع الفرقة السيمفونية وهما "هلموا يا شباب العرب" و"السهول والربا" وكان قبل ذلك وأثناء زيارته للقاهرة عام 46 لحن أغنية وسجلها في إذاعة القاهرة وهي "تحية عرب فلسطين الى ارض الكنانة" وطلب الرئيس جمال عبد الناصر مقابلته، حيث أبدى إعجابه بوالده عيسى البندك ودوره النضالي وأخبره عبد الناصر في ذلك اللقاء أن نشيدا واحدا من أناشيدك لا يقل أهمية عن دور اي رئيس دولة، وأنه متابع لكل أعماله وألحانه في صوت العرب وأشاد بإنجازاته الفنية، وكانت وفاة عبدالناصر عام 70 سبباً بضياع فرصه مهمة لرياض البندك لأنه كان يعد لحناً لأم كلثوم، الا ان هذا الحدث حال دون إتمام حلمه الفني وقتها. يا عيني عالصبر.. يا عيني عليه بعد هزيمة 67 لحن أغنية "يا عيني عالصبر" والتي تعتبر من أهم وأجمل ما غنى وديع الصافي، وهذا برأي الموسيقار محمد عبدالوهاب، وهذه الأغنية أبكت الكثيرين وقتها نظراً لعمق وقوة إحساس الكلمات واللحن، وهي من تأليف الشاعر المصري نجيب نجم، حيث قدمت هذه الأغنية في شكل مختلف عما قدمه المطربون للتعبير عن الموقف من أحداث 67، فلقد غنى عبد الحليم وقتها "عدى النهار" و"المسيح" و"احلف بسماها وبترابها" وفريد الأطرش "شعبنا يوم الفداء" وأم كلثوم "دوس على كل الصعب وسير" وعبد الوهاب "حي على الفلاح". أغان كانت تدعو للصمود والنهوض من جديد، أما بالنسبة لأغنية وديع الصافي فلم تكن بظاهرها أغنية وطنية ولكن مضمونها يتناسب مع الأحداث آنذاك "غريب الحي والغربة ليالي طوال.. في ارض الله انا والآه بقيت جوال.. أشيل الحمل وكتافي تقول صابرين.. على الوعد وعالمكتوب وع اللايمين". اكتشف المطربة فايزة احمد التقى رياض البندك صدفة بالمطربة فايزة احمد وهي تغني في صالة شعبية في سورية وأعجب بصوتها ورأى أن هذا المكان غير مناسب لقيمة صوتها. في البداية لحن لها موشح "امسحوا عن ناظري كحل السهاد" والذي اخذ منه مجهوداً قوياً في تحفيظها اللحن، حيث لم تكن تعرف القراءة والكتابة وقتها، وبعد النجاح الذي حققه هذا اللحن سافر معها الى مصر وقدمها لمدير إذاعة صوت العرب آنذاك وبدأت فايزة بتقديم أغان من الحان محمد الموجي، وبليغ حمدي ورياض السنباطي وعبد الوهاب وأصبحت من اهم المطربات في مصر والتي كانت تقول ام كلثوم عنها بأنها تذكرها في بداياتها وشبابها. ألحان لمعظم المطربين العرب كما قدم البندك ألحانه وإبداعاته لكثير من المطربين في الدول العربية، وكان لديه دافع قوي للتلحين لأنه كان يعرف قدرات ومحدودية صوته، فاعتزل الغناء وقرر ان يضع كل موهبته في التلحين، وهذا ما حدث مع كثير من الملحنين الذين بدأوا مطربين من أمثال بليغ حمدي ومحمد الموجي وكمال الطويل وحتى محمد عبد الوهاب عندما شعر بأن صوته لم يعد صالحاً للغناء عوض ذلك بألحانه من خلال صوت عبد الحليم وام كلثوم ونجاة وغيرهم. قدم رياض البندك ألحانه أيضا لمطربين ساهم في اكتشافهم من أمثال فاتن الحناوي من سورية في أغنية "يامن سقانا" ولطفي بشناق من تونس، ومن المطربين المعروفين الذين لحن لهم من مصر محمد عبد المطلب في اغنية "تسلم" ومحمد قنديل وكارم محمود وهدى سلطان وفايدة كامل وعبد الغني السيد، ومن لبنان سعاد محمد في أغنية "امتى الهوى ينصف حبيبي" وزكية حمدان ووديع الصافي ونصري شمس الدين ونور الهدى وسهام رفقي. ومن سورية ماري جبران في أغنية "آه من عينيك" وجورج وسوف ومن تونس عليا التونسية في أغنيتها الشهيرة "لا ملامة" ومن فلسطين لحن لفهد نجار وماري عكاوي وفاطمة محمد ورجاء وعامر فراج وكاظم السباسي وقدم عملاً موسيقياً ضخماً بعنوان "فلسطين" والذي يعتبر أول عمل في تاريخ الموسيقى يقدم مع أوركسترا عربية، ووضع رياض البندك في هذا العمل خلاصة خبرته وتجربته في الموسيقى ليظهر عظمة وأهمية الموسيقى العربية. أزمة الأغنية العربية بين اللهجات المحلية والقصائد المغناة واجهت الأغنية العربية في بلاد الشام والعراق والخليج والمغرب العربي صعوبة الانتشار في مصر من خمسينات القرن الماضي في الوقت الذي كانت الأغنية المصرية تسمع في كل بيت وشارع ومقهى وإذاعة في الوطن العربي. عوامل كثيرة ساعدت في نجاح الأغنية المصرية فلقد أضحت اللهجة المصرية محببة الى الأذن لعوامل كثيرة منها انتشار الكم الهائل والنوعي من الأفلام السينمائية والمسرحيات، وتواصل الناس من المحيط الى الخليج مع صوت أم كلثوم، إضافة إلى خطابات جمال عبد الناصر، في مرحلة الخمسينات والستينات، وكان كل ذلك في صالح الأغنية المصرية وانتشارها. في نفس الوقت لا نستطيع ان نتجاهل وجود أصوات جميلة وملحنين متميزين في باقي الدول العربية، ولكن لم يظهر كُتاب أغان بمستوى احمد رامي، مرسي جميل عزيز، حسين السيد، احمد شفيق كامل، مأمون الشناوي، وعبد الرحمن الأبنودي، وصلاح جاهين، وعبد الفتاح مصطفى، هذه الأسماء وغيرها رسخت لرواج وازدهار الأغنية في مصر، رياض البندك كان من الأوائل الذين تنبهوا لأهمية القصيدة في كسر حاجز اللهجات وسهولة الانتشار للأغنية بغض النظر عن موطنها، بالإضافة لخلق حالة من التعاون بين المطربين والملحنين والمؤلفين في البلاد العربية، ومن أوائل هذه التجارب ظهور الشاعر السوري نزار قباني على الساحة الغنائية في مصر، فغنت له أم كلثوم "أصبح عندي الآن بندقية"، وغنى له عبدالحليم "رسالة من تحت الماء"، و"قارئة الفنجان"، ونجاة "ارجع إليّ"، و"أيظن"، ومن لبنان غنت فيروز ومن ألحان عبدالوهاب "سكن الليل"، من شعر جبران خليل جبران، و"مر بي" للشاعر اللبناني "سعيد عقل"، و"يا جارة الوادي" لأحمد شوقي، وغنت فيروز للشاعر المصري مرسي جميل عزيز "سوف أحيا" من ألحان الأخوين رحباني. نجاة الصغيرة قصيدة "عمان" في الأردن؛ ومن أشعار حيدر محمود ولحن جميل العاص غنت نجاة الصغيرة قصيدة "عمان" ومن السعودية ومن أشعار الأمير عبد الله الفيصل غنت ام كلثوم "من اجل عينيك عشقت الهوى" و"ثورة الشك" وغنى له عبد الحليم ايضا "سمراء" و"يا مالكاً قلبي" ومن فلسطين غنت فيروز من شعر هارون هاشم رشيد ( سنرجع يوما الى حينا ) ومن اشعار محمود درويش غنى مارسيل خليفة "احن الى خبز امي" و"ريتا"، وغنت له ماجدة الرومي "سقط القناع"، ومن شعر عز الدين المناصرة غنى مارسيل خليفة أيضا "بالأخضر كفناه" ومن شعر إبراهيم طوقان لحن الإخوان فليفل من لبنان نشيد "موطني" ورياض البندك لحن للمطرب المصري المعروف آنذاك عباس البليدي أغنية "الفجر قد لاح"، للشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان، وهذه التجارب التي ذكرناها تؤكد انه ومن خلال القصائد الشعرية كان من الممكن ان ننشر الأغنية العربية في كل الأقطار ونتخطى حاجز اللهجات المحكية والتي بقيت عائقاً ولفترة طويلة من الزمن. الا أن هذا النوع من الغناء الشعري لم يعد يقدم الآن. ومع ظهور الفضائيات بدأت اللهجات مفهومة اكثر ولم تعد حجر عثرة لانتشار الأغنية، وللأسف معظم ما يقدم كلام سطحي وعادي وألحان سريعة غير مدروسة، وظهور الفيديو كليب والذي يلاحظ من خلاله عدم الانسجام والتوافق ما بين المضمون والصورة، لقد تغلب هاجس الربح المادي لدى الكثيرين من الكتاب والملحنين والمطربين على حساب الفن الجميل والكلمة المعبرة الصادقة. رياض البندك "المنسي" حياً وميتا رغم كل ما قدمه رياض البندك بقي غير معروف لدى الكثيرين، وكان اكثر ما يقلقه في أواخر أيامه من يحافظ على فنه ومنجزاته، وقد وقع على البندك نسيان من نوع مختلف، حيث وبعد نكبة 48 غادر البندك فلسطين وهذا ما عاناه أيضاً غيره من الموسيقيين والمطربين والملحنين الذين اضطروا للمغادرة، فمروا في نفس الحالة من النسيان ومنهم يوسف بتروني وروحي الخماش ومحمد غازي وكاظم الساسي. وكانت الخسارة الكبرى بعد النكبة ضياع أرشيف إذاعة القدس، التي بدأت في ثلاثينات القرن الماضي، هذا المخزون الذي يحوي منجزات فنية وموسيقية لكبار الموسيقيين والفنانين الفلسطينيين والعرب، فلقد كانت القدس ويافا وحيفا مقصداً لكبار النجوم والمطربين العرب، من أمثال صالح عبد الحي ومحمد عبدالوهاب، وفريد الأطرش وأسمهان ولوردا كاش التي سجلت أغنيتها الشهيرة (أمنت بالله) في اذاعة القدس عام 1939 وكانت لأم كلثوم حفلات في القدس وعلى مسرح "سينما اديسون" وفي يافا على "مسرح الأوبرا" آنذاك. وفي سينما عين دور في حيفا وفي احدى حفلاتها تقدمت منها سيده فلسطينية ونادتها بلقب كوكب الشرق الذي أصبح ملازماً لها بعد ذلك. عدا عن العروض المسرحية التي كان يقدمها نجيب الريحاني ويوسف وهبي هناك، وفي ثلاثينات القرن الماضي كانت توجد في فلسطين معاهد لتعليم رقص الباليه، وهذا كله يعني أنها حالة فنية مهمة كانت من الممكن أن تكون رافداً من روافد الفن العربي بجانب مصر وسورية والأردن وباقي الدول العربية. وأجمل ما في الفن انه دائماً يجمع ولا يفرق، لقد استوعبت فلسطين نتاج كل هؤلاء المبدعين في الغناء والتلحين وكأن أرواحهم ما زالت تطوف هناك تردد تلك الأغنية المنسية: " دخلك يا راكب حنطور ... ان كنك مارق عا حيفا ... سلملي عالست بدور ... ولا تنسى "اختا" هيفا. * باحث متخصص في الموسيقى والسينما وأدب الطفل

تاريخ نشر المقال 11 أيلول 2012

تعليقات القراء


Monday, September 10, 2012 11:51 PM
المقال هو للباحث زياد عساف


أضف تعليقك على الموضوع

 

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 

 

 

    

 

 

 

most read
 إسم المستخدم

كلمة السر

   

تصميم وتطوير شركة الخبراء لهندسة البرمجيات
الحقوق محفوظة لمؤسسة الأيام© 2009