2758
يكون الجو غائماً جزئياً، وحاراً نسبياً ومغبراً، ويطرأ ارتفاع آخر على درجات الحرارة؛ لتصبح أعلى من معدلها السنوي بحدود 9 درجات، ويحتمل سقوط أمطار محلية خفيفة متفرقة فوق بعض المناطق، والرياح جنوبية شرقية تتحول في ساعات المساء إلى شمالية غربية معتدلة السرعة.
البيعالشراءالعملة
3.4763.472دولار/شيكل
4.9144.880دينار/شيكل
4.8114.805يورو/شيكل
0.7100.708دولار/دينار
1.3841.384يورو/دولار
 
أرسل لصديق نسخة طباعة اضف للمفضلة تكبير الخط تصغير الخط عودة
دفاتر الأيام
محمود درويش...عصافير بلا أجنحة

في آب نتذكّر رحيل الشاعر محمود درويش، كما نتذكّر في تموز غسان كنفاني، اختار الأول لرثاء الثاني العنوان اللافت "غزال يبشر ببركان"، فبم بشّر محمود درويش غزال الشعر الفلسطيني والعربي؟
لحسن حظ الشاعر، أو لسوئه، أنني لم أتعرّف إليه جيداً، فلقد كانت لقاءاتنا عابرة، وأظنّ أنني أنا من خسر، فقد كان يمكن لي، لو تعرّفت إليه جيداً، أن أكتب عنه كتابة ذاتية وجدانية، لا كتابة نقدية، غالباً ما كانت نصّية أو تمزج ما بين القراءة النصّية والقراءة غير النصّية ـ الاجتماعية السياسية. وأظنّ أن كتابة مقالة، بمناسبة ذكرى الرحيل، تتطلب قدراً من الذاتية، فتبين محاسن الفقيد ومزاياه، لا كتابة مثقلة بالروح المنهجية أو النقدية الصارمة؛ النقدية النصّية.
في آب أتذكر محمود درويش وأتساءل: ماذا أكتب في الذكرى؟ العام الماضي كتبت عن تلقّيه نقدياً ـ لسوء حظينا معاً لم تدرج المقالة على الإنترنت، فقد ظهرت على صفحات "الأيام" ورقياً فقط ـ وهذا العام قررت أن أكتب عن ظاهرة حذف ديوانه الأول "عصافير بلا أجنحة" (1960).
أنا، الآن، بصدد إعداد كتابي سيئ الحظ عن جدل الشعر والسياسة والذائقة في أشعار محمود درويش. ـ للشاعر قصيدة عنوانها "أنا العاشق السيئ الحظ" كتبها في العام 1986 وظهرت في ديوانه "هي أغنية.. هي أغنية" ـ والكتاب يتوقف مطوّلاً أمام قصائد كتبها الشاعر في بداية حياته شاعراً، ثم أقدم على حذفها، فلم تعد تروق له.
عصافير بلا أجنحة: قراءة العنوان في زمن مختلف: لو سألنا أكثر أبناء الشعب الفلسطيني ممن سجنوا عن مدلول كلمة "عصفور" لتذكروا عالم السجن إبّان الاحتلال الإسرائيلي. عصفور/ شحرور تعني "مخبر". والعصافير في السجون هم الذين ضعفوا أمام المحقق الإسرائيلي فتساقطوا وتحوّلوا من مناضلين ضد الاحتلال إلى متعاونين معه، فخصهم، خوفاً عليهم، بغرفة خاصة بهم. ومن ألقي القبض عليه منهم، من رفاقه القدامى قصّوا جنحانه، إن لم يكونوا قتلوه فوراً. كلمة عصافير شاعت بهذا المعنى بعد حرب 1967، فهل كانت تعني لدرويش في 50 ق20 شيئاً آخر؟
في العام 1948 قصّت أجنحة الشعب الفلسطيني بكامله. طرد السكان من مدنهم وقراهم وغدوا "لاجئين"، وحين استبدّ بهم الحنين إلى ديارهم وحاولوا العودة ولم يستطيعوا غدوا عصافير بلا أجنحة. وكان الشاعر واحداً من هؤلاء ولم يعد إلى وطنه إلاّ متسلّلاً بواسطة سمسار حنين. هل ظلت صورة اللاجئين في لبنان تعيش في مخيّلته حين أصدر ديوان شعره وهو في الثامنة عشرة من عمره؟
محمود درويش ونزار قباني:
كيف استقبل ديوان الشاعر الأول؟ ربما احتاج المرء إلى العودة إلى الصحف العربية في فلسطين لقراءة ما كتب فيها يوم صدر الديوان. بعد سنوات سيأتي غير ناقد على هذا الديوان وسيصدر حكم قيمة عليه. الشاعر نفسه في المقابلات التي أجريت معه أصدر حكم قيمة على ديوانه، فأعدمه.
في كتابه "مجنون التراب: دراسة في شعر وفكر محمود درويش" (1986) يخصص الناقد شاكر النابلسي مرحلة خاصة لهذا الديوان: المرحلة الأولى التي تمثل طفولة محمود درويش الشعرية.. إنها مرحلة التأثّر بالشعر العربي القديم وخصائصه الفنية المختلفة".
في كتابه "محمود درويش: شاعر الأرض المحتلة" (1991) يرى حيدر توفيق بيضون ما رآه النابلسي، ويرى أن درويش في "عصافير بلا أجنحة" كان متمثلاً شعر غيره من الشعراء الكبار. بيضون يعتمد فيما ذهب إليه على كتاب رجاء النقاش "محمود درويش: شاعر الأرض المحتلة" (1969) هل كان درويش في هذا الديوان حقاً صدى لنزار قباني؟
باطمئنان كبير يذهب الناقد هذا المذهب، فثمة قصائد عديدة، هي قصائد الغزل في الديوان تذكر قارئها بأشعار نزار. خذ مثلاً قصيدة "خذني إليك" (ص65). اقرأوا هذا المقطع واحكموا: "خذني إليك!../ دعني أحسّ حرارة الدنيا لديك/ دعني أروي شوقي الظامي إليك/ دعني أعيش على يديك/ دعني أموت على يديك/ خذني إليك..!/
اضغط على جسدي الطري.. فقد نضجت/ وادعك شفاهي ـ هكذا ـ إني احترقت/ وعرفت موردي الحبيب.. لقد عرفت/ ادعك! بلى .. بحرارة .. إني كبرت! خذني إليك".
ماذا يمكن أن نتوقع من ابن الثامنة عشرة في حينه؟ هل نتوقع أن يكتب شعراً سياسياً ناضجاً؟
مشاعر وطنية مبكرة:
لم تقتصر قصائد "عصافير بلا أجنحة" على موضوع الغزل وتصوير مشاعر شاب مراهق في مجتمع محافظ، شاب متأثر بأبرز شاعر عربي في 50 ق20 في موضوع الغزل، الشاعر الذي نطق باسم النساء وأنطقهن في قصائده، محمود درويش عاش وهو في الثامنة تجربة اللجوء، وقد ترك هذا أثراً كبيراً في نفسيته، بل إنه عاش تجربة اللجوء داخل الوطن، أيضاً، فغدا لاجئاً في وطنه. هل يعقل أن يغضّ الطرف كلياً عمّا مرّ به وما زال يمرّ به؟ هل يعقل أن ينسى تجربة عام ونيف في لبنان، هو الذي كتب عن الجبنة الصفراء التي أكلها اللاجئون؟
في "عصافير بلا أجنحة" قصائد تأتي على النكبة والهجرة والحنين إلى الوطن. قصائد تصور اللاجئين عصافير بلا أجنحة. "عصافير خلقت لتغني على الينابيع الزرقاء، وفي الآفاق الزرقاء بانطلاق أزرق.. شاء لها القدر أن تضيع وتتحرق بلا سماء وبدون أرض.. ووراء أسلاك الصمت والضياع!.."(ص8).
الأغنية ليست خضراء، والطفل اللاجئ كان لا يزال صغيراً ولا يعرف بلاده والعصافير بلا أجنحة، ولهذا كتب ذلك الشاب عن معذبين آخرين؛ كتب عن تاريخه في إفريقيا وعن معاناة أهل الجزائر. ثمة شعور مبكر بالخسارات والفقدان. ثمة شعور مبكر مع الضحايا في العالم، أَوَ لَيْسَ الشاعر وشعبه ضحية؟
حين أقرأ هذا الديوان ماذا أتعلّم؟
في مراحل متأخرة من حياته قال الشاعر في بعض المقابلات التي أجريت معه: "لم أولد مرة واحدة. لقد ولدت على دفعات". ويقارن بينه وبين الشاعر الفرنسي ذائع الصيت (رامبو) الذي توقف نهائياً عن قول الشعر وهو في التاسعة عشرة من عمره. وعلى الرغم من هذا ـ أعني توقف (رامبو) عن كتابة الشعر وهو في السن المذكورة ـ فقد غدا شاعراً عالمياً وأبرز شعراء الحداثة. محمود درويش، حين غدا شاعراً، حذف ديوانه الأول، وفي الأربعين من عمره، بل في الخمسين، قال: لو قيّض لي أمر إعادة النظر في أشعاري لحذفت أكثر من نصفها، وتحديداً أشعاره الأولى. لماذا؟ لأنه ليس راضياً عنها. هذا يعني أنه ينظر إلى نفسه شاعراً منذ أصدر ديوانه "ورد أقل" (1986). منذ المرحلة الباريسية. وقد لا أوافقه شخصياً فيما ذهب إليه، ومع ذلك فماذا أتعلم حين أقرأ ديوان "عصافير بلا أجنحة"؟
لو نهض الشاعر من قبره، الآن، وسألني: ألست محقاً حين حذفت ديواني الأول وقصائد أخرى؟ لأجبته: أنت محق ولكن... .
في الأيام الأخيرة بدأت أكتب فقرات عن ذكرى الشاعر، وذات نهار تذكرت ديوانه المذكور. ولما أخذت أقرؤه في البيت قلت: لو كان الشاعر احتفظ بديوانه هذا ونشره في أعماله الكاملة لقدم للمبدعين خدمة كبيرة. وسأتذكر مقولة الماركسيين في الموهبة: "الموهبة قد تقتل أو تنمّى". يقرّ الماركسيون بها، ولكنهم يرون أنها وحدها لا تكفي. لا بدّ من صقلها وتهذيبها، ولا بد من التثقيف. ألم يقل درويش نفسه في قصائده الأخيرة، وتحديداً "لاعب النرد":
"والوحي حظ المهارة إذ تجتهد".
واجتهد محمود درويش. اجتهد كثيراً وأكثر مما ينبغي، حتى حقق ما حقق. وأرى أن هذا الديوان يعلم الكتّاب المبتدئين درساً مهماً: لا يولد الكاتب كاتباً مكتملاً.
تجربتي تقول لي الشيء نفسه، والمشكلة تكمن في من يقرأ العمل الأول لكاتب ويصدر عليه حكماً لا يغيره حتى لو تغير الكاتب مثل محمود درويش.

عادل الأسطة
تاريخ نشر المقال 12 آب 2012

تعليقات القراء

تسنيم سليمان فارس ابوزريق
Saturday, December 15, 2012 8:01 AM
انا بعشئو لشاعر محمود درويش لابس عم ادور على قصيدة رزق الطيور مو لائياها

قاسي الزمن
Sunday, October 07, 2012 6:49 PM
عن دايواوين محمود درويش الشاعر فلسطيني


أضف تعليقك على الموضوع

 

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 

 

 

    

 

 

 

أطراف النهار
ما هو "الخط الأحمر"؟
حسن البطل
آراء
ضمير بعض الموظفين العموميين أين؟!
بقلم: عبد الناصر النجار
آراء
نقاش آخر مع "حماس"
بقلم: حسين حجازي
آراء
المجلس المركزي إذا ما انعقد
بقلم: صادق الشافعي
مقالات
نحو سياسات حكومية تنحاز للفقراء ومحدودي الدخل
بقلم: صلاح هنية
خرم ابرة
المعرض والمهرجان
بقلم: رامي مهداوي
مقالات
عن الانتخاب والملوك ومن ضلوا اختيار السلوك
بقلم: آصف قزموز
ومضات
الكلاسيكو
بقلم: وليد بطراوي
دفاتر الأيام
ماركيز عن قرب
وليد ابو بكر
most read
 إسم المستخدم

كلمة السر

   

تصميم وتطوير شركة الخبراء لهندسة البرمجيات
الحقوق محفوظة لمؤسسة الأيام© 2009