2853
يكون الجو غائماً جزئياً إلى غائم وبارداً نسبياً، ويطرأ انخفاض ملموس على درجات الحرارة، وتسقط زخات متفرقة من المطر فوق معظم المناطق، تكون مصحوبة بعواصف رعدية أحياناً، والرياح جنوبية غربية إلى غربية معتدلة إلى نشطة السرعة.
البيعالشراءالعملة
3.7393.736دولار/شيكل
5.2815.262دينار/شيكل
4.7264.722يورو/شيكل
0.7100.708دولار/دينار
1.2641.264يورو/دولار
 
أرسل لصديق نسخة طباعة اضف للمفضلة تكبير الخط تصغير الخط عودة
ابجديات
.. "أليس ووكر" نموذج المثقف العالمي الملتزم
بقلم: علي الخليلي

لا يمكن للكتابة الإبداعية أن تكون مجرد متعة فكرية. فهي في الأساس، إلى جانب هذه المتعة الملهمة، تعبير واع عن موقف ذاتي، وعن ذخيرة حية لمسلكية شخصية في الممارسة والأداء. وقد جسدت الروائية والشاعرة الأميركية ذات الأصول الإفريقية أليس ووكر (1944)، هذا المعنى العميق لمسيرتها الثقافية الخصبة والواسعة، في مختلف مجالات إبداعها.
قبل بضعة أيام، بثت وكالات الأنباء، خبراً لم تحفل به وسائل الإعلام العربية إلا بجهد النقل العابر له، عن رفض هذه المبدعة طباعة روايتها الشهيرة "اللون الأرجواني The Color Purple" في إسرائيل. وكما نعلم، فإن هذه الرواية كانت قد حققت فور صدورها في العام 1982، شهرة عالمية مدوية، نالت على أثرها ووكر، جائزة "بوليتزر" المرموقة، ولتتحول على يد السينمائي الأميركي ستيفن سبيلبرغ إلى فيلم بالعنوان نفسه، في العام 1985.
لم ترفض ووكر ترجمة روايتها إلى اللغة العبرية. فهذه اللغة شيء، وإسرائيل شيء آخر. بل انصب رفضها، وفق رسالتها إلى صحيفة "يديعوت أحرونوت"، على طباعتها في إسرائيل. وأرجعت قرارها بوضوح وحسم، إلى أن إسرائيل موغلة في سياسة الفصل العنصري، وفي اضطهادها للشعب الفلسطيني، ما يُعطي لهذا الرفض إرادة الموقف المبدئي ضد هذه السياسة، وما يربطه مع سلسلة من المواقف التي اشتهرت بها هذه الأديبة التي تمثل من خلالها، نموذج المثقف العالمي الملتزم. فقد سبق لها أن شاركت في حملة مجموعات من المثقفين ضد الحرب الأميركية على العراق. ثم برزت مشاركتها في الحملات المتواصلة ضد الحصار على قطاع غزة، في "أسطول الحرية" الأول سنة 2010، والثاني سنة 2011، إلى جانب مشاركتها في أنشطة "احتفالية فلسطين للأدب".
تقول ووكر إنها نشأت كأصغر ثمانية أخوة، من أبوين فلاحين فقيرين من أصول إفريقية، بولاية فرجينيا، في ظل الفصل العنصري الأميركي. كان دخل والدها السنوي لا يتجاوز ثلاثمائة دولار في حقول الزراعة، في حين كانت والدتها تخدم في المنازل مقابل سبعة عشر دولاراً في الأسبوع. وهي الأم العظيمة التي وقفت إلى جانب تعليم ابنتها أليس حتى حصلت على شهادة جامعية بمنحة استحقتها لتفوقها في الدراسة، رغم كل العراقيل التي كان يقوم عليها مجتمع مشبع بالعنصرية لا يقبل بتعلم السود، ولو لمستوى المراحل الأساسية.
وتقول ووكر إنها وكثير من المثقفين، ومن الناشطين في القضايا الإنسانية، ومنهم كبير أساقفة جنوب أفريقيا ديزموند توتو الحائز على جائزة نوبل للسلام سنة 1984، يعرفون أن جرائم الفصل العنصري الإسرائيلية أسوأ بكثير من جرائم النظام العنصري الذي سبق أن هيمن لعدة قرون، على جنوب إفريقيا.
إلى ذلك، إذا كانت ووكر قد رفضت في العام 1985 عرض فيلمها "اللون الأرجواني" في جنوب إفريقيا، إبان توغل نظام الفصل العنصري فيها، فإنها الآن، وعلى وقع موقفها المبدئي الذي لم يتبدل أو يتغير، ترفض طباعة روايتها التي نشأ عليه هذا الفيلم ذاته، في إسرائيل، طالما بقي فيها نظامها العنصري.
أليس ووكر ناشطة، دون أدنى كلل أو تردد، في سياق هذه المواقف، في المقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل، على مستوى العالم كله. وهي في هذا النشاط الإنساني المؤثر، تكشف المزيد من عورات وسوءات بعض المثقفين العرب، إلى جانب بعض المثقفين الفلسطينيين أيضاً (من أدباء وصحافيين وفنانين، إلخ) الذين لا تردعهم حتى جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها إسرائيل، مرحلة تلو أخرى، بحق شعوبهم، عن مواصلتهم ما يسمى "التطبيع الثقافي" مع إسرائيل. وهو مسمى لا شأن له بمسألة "الاختلاف في وجهات نظر"، بقدر شأنه الأصح، بمسألة الخيانة.
لا أدري إذا كانت رواية "اللون الأرجواني"، أو "اللون البنفسجي"، أو "اللون القرمزي"، حسب الترجمة العربية لها، قد صدرت بهذه الترجمة عن إحدى دور النشر العربية. أتمنى أن يكون هذا النشر قد تم فعلاً، ما يعني تقصيري في الوصول إليها. وأتمنى أن يكون بعض مجموعاتها الشعرية مترجماً أيضاً للعربية. ذلك على الأقل، هو أضعف الإيمان، في إزجاء التحية الحارة لهذه الأديبة المتألقة في مزجها المنهجي بين الفكر والممارسة، والإبداع والسلوك، هي التي تقول في أحد اللقاءات معها: "أكتب ببساطة وقوع الفاكهة عن الشجر، وتفتح الوردة"، لنقول لها إننا نحبك بمثل هذه البساطة، على طريقنا المشترك ضد العنصرية والاحتلال والقهر والاضطهاد ، في كل مكان.

تاريخ نشر المقال 25 حزيران 2012

تعليقات القراء

أضف تعليقك على الموضوع

 

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 

 

 

    

 

 

 

most read
 إسم المستخدم

كلمة السر

   

تصميم وتطوير شركة الخبراء لهندسة البرمجيات
الحقوق محفوظة لمؤسسة الأيام© 2009