2821
يكون الجو حاراً بشكل عام، ويطرأ ارتفاع على درجات الحرارة لتصبح أعلى من معدلها السنوي العام بحدود 4 درجات مئوية، والرياح شمالية غربية خفيفة إلى معتدلة السرعة، والبحر خفيف ارتفاع الموج.
البيعالشراءالعملة
3.5463.544دولار/شيكل
5.0094.992دينار/شيكل
4.6974.694يورو/شيكل
0.7100.708دولار/دينار
1.3251.325يورو/دولار
 
أرسل لصديق نسخة طباعة اضف للمفضلة تكبير الخط تصغير الخط عودة
آراء
الحرب في أيلول
بقلم: الدكتور عاطف أبو سيف

تحاول إسرائيل جاهدة إحباط الهجوم الدبلوماسي الفلسطيني الذي بدأت ساعات الحسم فيه تقترب مع اقتراب موعد افتتاح الدورة الجديدة للجمعية العمومية للأمم المتحدة في العشرين من أيلول القادم، وهو ما يدلل على أهمية ما يقوم به الفلسطينيون، إذ إن إسرائيل تستشعر الخطر الكبير جراء ذلك. وهذا بدوره يقلل من تشكيك المتخوفين والمترددين سواء داخل السلطة ورئاسة الوزارة تحديداً أو في الحركات الإسلامية مثل حماس التي تعتبر أنها لم تشاور في الأمر. إن ضراوة الحرب في الخارج والزيارات والوفود المرسلة والمؤتمرات والندوات والهمس في ممرات الحكومات والبرلمانات يكشف عن أهمية الخطوة. ثمة هجوم فلسطيني لابد أن يشكل لحظة حاسمة عما قريب بصرف النظر عن النتائج الفعلية له. فالفيتو الأميركي لن يكون مفاجئاً كما أن تململ بعض الدول الأوروبية ليس بدعة في تاريخ علاقة هذه الدول بالمنطقة، ولكن هل يعني هذا الانسحاب الفلسطيني من ساحة مهمة! بالطبع لا يمكن ذلك حتى لو قدمت واشنطن الوعود المختلفة التي تضمن عودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات. إذ إن مجرد إقرار إسرائيل بشروط أبو مازن يعني أن الدولة الفلسطينية باتت أيضاً متحققة. فالرجل قال إنه لن يعود للمفاوضات قبل وقف الاستيطان وإقرار إسرائيل بأن حدود الرابع من حزيران هي الحدود الفعلية للدولة الفلسطينية التي ستتمخض عنها المفاوضات. نتنياهو يعرف أن إقراره بذلك يعني التسليم بما يريد أبو مازن مسبقاً. والرواية الإسرائيلية في العواصم المختلفة التي تحاول وفود وزارة الخارجية الإسرائيلية تلويث مواقفها تقول إن الفلسطينيين لا يريدون السلام وإنهم يريدون أن يبتزوا إسرائيل. وهي رواية منقوصة لكنها لولا الجهد المضاد الذي تقوم به الدبلوماسية الفلسطينية عبر وفود مفوضية العلاقات الخارجية لحركة فتح والدكتور نبيل شعث لصارت حقائق. وليس على المرء إلا أن يتذكر أن قرار التقسيم اجتاز عتبة التصويت بصوت دولة مثل ماكرونيزيا، بالطبع قد يكون أكثر من ثلثي المعمورة لا يعرفون أين هي، لذا فإن النضال اليومي والدؤوب على الجبهات كافة وحده يحقق الغاية المنشودة.
هذه حرب أخرى، لكنها تدور في جبهات مختلفة، وإسرائيل قد لا تكتفي بذلك. إذ قد تلجأ إلى خلط الأوراق قبل أيلول من أجل التشويش على حالة الوعي والنهضة الدولية التي تناصر المطلب الفلسطيني. وإذا كانت إسرائيل تؤمن بأن إشعال بيت الجيران بالكامل أفضل من ضياع عود كبريت مشتعل في حديقة بيتنا، فإنها قد تلجأ إلى تصدير الأزمة أو توسيعها. فالانتظار قد لا يجدي إسرائيل خاصة أمام فشل كل مساعيها في تحييد أوروبا من التصويت وإدراكها أن مجمل الأصوات التي قد تمتنع أو ترفض لم يتجاوز ثلث الأعضاء. إسرائيل قد تبادر بحرب من نوع آخر.
لنتفق على أن هذه اللحظة واحدة من اللحظات النادرة التي بدأ فيها الفلسطينيون هجوماً حقيقياً على إسرائيل. ربما في السابق ثمة لحظتان تقدم فيهما الفلسطينيون بمبادرة سياسية تمثلت الأولى بطرح البرنامج المرحلي في السبعينيات والثانية في إعلان الدولة في دورة الجزائر عام 1988. إلا أن هاتين المبادرتين لم تشكلا هجوماً فلسطينياً إذ إنهما ظلتا في إطار تطور الرؤية الفلسطينية تجاه الحل السلمي.
ما يحدث الآن أن الفلسطينيين لأول مرة ينطلقون في هجوم يجعل إسرائيل في حيرة من أمرها فإن هي قبلت تنازلت وإن هي رفضت خسرت. وعليه فإن إسرائيل قد تسعى لحرف مسار النقاش الدولي حتى لو كلفها ذلك المزيد من النقد، فهي تنطلق في عملها من ضرورة تجاوز مخاطر اللحظة حتى لا تكون اللحظة الأخيرة وبعد ذلك يتم حل الآثار الجانبية حالة بحالة.
فالحرب الإسرائيلية على إحدى الجبهات قد تكون خياراً مفضلاً لإسرائيل سواء على إيران أو غزة أو جنوب لبنان. وهذه جبهات جاهزة وثمة مسوغات بدأ يعاد إظهارها في النقاش حول مخاطر هذه الجبهات الثلاث. فإيران لم تعد تبالي بالموقف الدولي من برنامجها النووي، وإسرائيل لا ترى نفسها ملزمة بالصمت مثل الولايات المتحدة المنشغلة بانتخاباتها الرئاسية العام القادم أو مثل أوروبا التي لم تعد تؤمن بالحروب كثيراً أو كما يشبهها روبرت كيجان من كوكب الجمال (فينوس). إن مصلحة إسرائيلية تكمن في تجنب اللحظة الإيرانية، لحظة المواجهة المتكافئة مع طهران. إن مواجهة غير متكافئة ومؤلمة، ربما، قد تكون أفضل من مواجهة متكافئة وقد تخسر فيها إسرائيل لاحقاً. أما في لبنان فإن النقد الدولي لحزب الله ازداد خاصة بعد مذكرات التوقيف والخوف من تمادي نفوذ الحزب وربما محاولته ومحاولة طهران إشعال الجبهة في الجنوب. وقد يكون حزب الله درساً لإيران وتهديداً لها. أما غزة فهي ليست بحاجة لتبرير إذ إن إسرائيل تدرك أن الهدوء الذي يسود غزة بسبب حرص حكومة حماس فيها على منع إطلاق الصواريخ قد يكون لحظياً ويتفجر أمام أية لحظة. ولكن ما قد يدور في عقل المؤسسة العسكرية خاصة فيما يتعلق بغزة هو افتعال الحرب في غزة وجر التنظيمات الفلسطينية إلى مواجهة تودي بحياة إسرائيليين وبالتالي التذرع بالرد العنيف على الرغم من حرص حماس على عدم الوصول إلى ذلك.
إن خربطة الأوراق قد يكون مفيداً في تجاوز مخاطر اللحظة لكن إسرائيل تدرك ان لكل فعل ردة فعل، ولكل خطوة ثمناً، وهي ليست بوارد المجازفة بدفع إثمان باهظة. وقد يكون بجر عمليات تفجيرية داخل إسرائيل من أجل شحن الغضب الدولي على الفلسطينيين أو القيام بعمليات ما ضد مدنيين تؤلم الوعي الدولي. شيء من هذا القبيل لن يكون صادماً في فترة أيلول لم يقرأ ردات وخطط إسرائيل طوال الستين سنة الماضية وقبلها تصرفات الحركة الصهيونية.
فإسرائيل لن تنظر أيلول كمن ينتظر العيد ستسعى إلى توسيع الجبهة.

تاريخ نشر المقال 25 تموز 2011

تعليقات القراء

أضف تعليقك على الموضوع

 

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 

 

 

    

 

 

 

most read
 إسم المستخدم

كلمة السر

   

تصميم وتطوير شركة الخبراء لهندسة البرمجيات
الحقوق محفوظة لمؤسسة الأيام© 2009