|
|
|
|
|
تحذير من التشخيص المتأخر لأمراض الغدد اللمفاوية |
|
 |
|
لندن: حذر الدكتور جيرد لولاي كبير أطباء مركز "نورد فيست" الألماني لأمراض الأوعية الدموية من مخاطر وتداعيات التشخيص المتأخر لأمراض الغدد اللمفاوية، مؤكدا على ضرورة إطلاق برامج عاجلة لتوعية الناس بهذه الأمراض وكيفية التعاطي معها.
وقال الدكتور لولاي في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية "إن تشخيص أمراض الغدد اللمفاوية غالباً ما يحدث بعد فوات الأوان، وإن أكثر من مليون ونصف مليون شخص في ألمانيا يعانون من أمراض هذه الغدد".
كما شدد لولاي على أن أكثر من مليون من هؤلاء المرضى يحتاجون للعلاج الفوري وقال إن تأخر تشخيص هذه الأمراض له عدة أسباب "منها أن المصابين يذهبون بشكل متأخر إلى الطبيب الذي غالباً ما يشخص المرض بشكل غير كاف أو يعالجه بشكل خاطئ".
ورأى الطبيب الألماني أن هناك ضرورة ملحة لتوعية الناس بشأن هذه الأمراض .يشار إلى أن لولاي يرأس أول مستشفى ألماني من نوعه للعلاج الطارئ لأمراض الغدد اللمفاوية بمدينة أوختروب بولاية شمال الراين فيستفاليا على الحدود مع هولندا.
وأشار لولاي إلى أن المصابين بأمراض الغدد اللمفاوية يعانون من تورم الأطراف وأنهم غالباً ما يصابون بجروح مزمنة أو احمرار البشرة بشكل واضح في بعض مواضع الجسم وذلك بسبب قصور في وظائف الجهاز اللمفاوي لدى المريض.
كما أشار هذا الطبيب إلى أن مخاطر الإصابة بهذه الأمراض تزداد عقب الإصابات السرطانية وقال إن جسم المصابين لا يستطيع ضخ سائل اللمفاوي الذي تفرزه الغدد اللمفاوية في أجزاء الجسم المختلفة، ما يجعلها تتجمع في الذراعين والساقين أو حتى في منطقة البطن .
وأوضح الطبيب الألماني أن هذا السائل مهم لعملية تبادل المواد الغذائية الخاص بأنسجة الجسم ويمثل نوعا من الحماية له.
وقال لولاي إن تشخيص الأمراض اللمفاوية غير صعب ولكن المشكلة هي أن الأطباء لم يتعاملوا مع هذه القضية بالشكل المطلوب إلا مؤخراً، مضيفاً: "الاهتمام بهذه المسألة في الجامعات قليل للغاية لذا فإن الأبحاث التي تناولتها غير كافية" . وحسب لولاي فإن هناك في الوقت الحالي عدداً من المراكز لعلاج أمراض الغدد اللمفاوية تحت الإنشاء في ألمانيا، مؤكداً أن 10 في المائة من الإصابات وراثية.
وأضاف إن التغير في أسلوب الحياة في الدول الصناعية يلعب دورا كبيرا في الإصابة بهذه الأمراض . وشبه تعامل الجهات المسؤولة معها بتعاملها من قبل مع مرض السكري الذي لم يؤخذ على محمل الجد لفترة طويلة .
وحذر كبير أطباء مركز "نورد فيست" بالقول: "إننا نواجه مرضا يزداد انتشاراً رغم أننا غير مستعدين له بالشكل الكافي".
والغدد الليمفاوية هي غدد متواجدة في أجزاء عديدة في الجسم بعضها يمكن الإحساس به إذا تضخم مثل الغدد المتواجدة في الرقبة والإبطين وأعلى الفخذ، وبعضها لا يمكن الإحساس به مثل الغدد المتواجدة داخل الجسم في الصدر والبطن.
وهذه الغدد هي عبارة عن غدد تصفية أو فلترة، وتتضخم لأسباب عدة، لكن في كل الأحوال تتفاعل مع الحالة الصحية للمريض، وبعض هذه الغدد تكون متضخمة جزئياً أو تكون شاملة لغدد الجسم جميعها .
وهناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى تضخم الغدد الليمفاوية بعضها بسبب الأمراض المعدية وبعضها بسبب أمراض أخرى . فمثلاً الالتهابات التي تحدث في الحلق والبلعوم تسبب تضخما في الغدد الليمفاوية في الرقبة، أما إذا كان هناك التهابات في المنطقة التناسلية فإنه يصاحبها تضخم في الغدد الليمفاوية المجاورة في أعلى الفخذ.
كما أن هناك العديد من الأمراض التي تسبب تضخما في أماكن عدة للغدد الليمفاوية مثل الدرن وفيروس مضخم الخلايا وفيروس الإيدز والحمى المالطية وداء القطط وغيرها الكثير من الأمراض الفيروسية والبكتيريا والفطرية والطفيلية.
ومن الأسباب الأخرى غير الأمراض المعدية، الأورام وخصوصاً الأورام الليمفاوية والساركويد وأمراض المناعة وأمراض الروماتيزم (الرئوية) مثل مرض الذئبة الحمراء .
وهناك أدوية تسبب تضخم الغدد الليمفاوية أو تكون مضاعفات لها مثل بعض أدوية الصرع أو الأدوية الخافضة للمناعة.
وفي أغلب الحالات يصعب معرفة المرض فقط من الإحساس، لكن في بعض الأحيان مع الفحص الإكلينيكي بالإمكان معرفة مسبب التضخم، خصوصاً إذا تبين شيء في الفحص مثل الالتهاب في الحلق أو وجود خراج أيضاً في بعض الأحيان، وبلمس الغدة المتضخمة وحجمها ومحتواها وهل هي مؤلمة أم لا أو ملتصقة مع بعضها أو بالأحشاء الخارجية أو حتى حدوث خراجات أو فتحات صغيرة فيها قد تدل على مرض مثل مرض السل (الدرن) . كما ان الأعراض المصاحبة لتضخم الخلايا قد تعطي دلالة على نوعية المرض .
وقد انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة تضخم الغدد الليمفاوية لدى الأطفال، والتي تعود لأسباب عدة غالباً ما تكون أمرا فسيولوجيا عابرا وهو عبارة عن ردة فعل جهاز المناعة في جسم الإنسان عند حدوث التهاب جرثومي في مكان ما في الجسم، وفي بعض الأحيان يكون التضخم إشارة لبداية أمراض خبيثة تهدد حياة الطفل بالخطر مثل، اللوكيميا والليمفويا أو النيروبلاستوما، وهنا تكمن أهمية التشخيص الصحيح بين الأسباب الحميدة والأسباب الخبيثة لتضخم هذه الغدد .
ويقول استشاري أمراض الدم والأورام في مستشفى الملك فيصل التخصصي بجدة الدكتور حمزة قدورة "إن الفحص السريري مهم جداً في هذا المرض ويجب أن يتضمن الغدد الليمفاوية في مناطق الرأس الخلفية، خلف وحول الأذن، اللوز، تحت الفك، مناطق العنق الأمامية العلوية والسفلية، المنطقة الخلفية من العنق، فوق وتحت الترقوة، الإبط، فوق البكرة، الغدد المأبضية" . وأضاف: "عند كثير من الأطفال يوجد أحياناً غدد صغيرة ملموسة في منطقة العنق الأمامية، الإبط والأرب، ولكن وجود غدد في المناطق الخلفية من العنق، فوق البكرة، فوق الترقوة، بلا شك أمر غير اعتيادي، وخاصة عندما تكون هذه الغدد ذات حجم يبعث على القلق، ففي هذه الحالة من الأفضل فعل صورة أشعة للصدر للتأكد".
وأشار الدكتور بأنه غالبا ما يصاحب تضخم غدد الحلق التهاب جرثومي في المنطقة نفسها، أما تضخم غدد فوق الترقوة ومنطقة الإبط فغالباً ما يعكس أمرا ذا أهمية أكبر، فتضخم غدد ما فوق الترقوة، خصوصاً في جهة اليسار يجب أن ينبهنا إلى احتمال وجود مرض خبيث (مثل ليمفوما وربدوميوسركوما) مصدره من البطن وينتشر عبر القناة الصدرية إلى منطقة فوق الترقوة اليسرى، أما تضخم غدد فوق الترقوة في جهة اليمين، فهي إشارة إلى أمر ما يحدث داخل الصدر لأن هذه الغدد متصلة بمثيلاتها في المناطق العلوية من الصدر .
ويذكر: "أن غدد ليمفاوية يزيد حجمها عن5ر2 سم يجب أن ينظر إليها كونها غددا غير سليمة كما يؤكد بأن الغدد الليمفاوية الخبيثة تكون بشكل عام ثابتة، مطاطية، وملتصقة مع بعضها وغالباً لا تكتسب هذه الغدد خصائص التهابية كاللون الأحمر والألم مثل الحال في الالتهاب الجرثومي حيث الغدد تكون بشكل عام ساخنة مؤلمة ومتأرجحة".
إذا كان التهاب جرثومي هو السبب الأرجح لتضخم الغدد الليمفاوية، فمن الممكن إعطاء مضاد حيوي للمريض لمدة أسبوعين على الأقل بعد أن تؤخذ عينات مناسبة وإرسالها إلى المختبر من أجل زرعها، إن فشل العلاج بتصغير حجم الغدد المتضخمة بعد انقضاء فترة الأسبوعين، يكون دافعاً لمراقبة الوضع بشكل أكبر وإذا كان الحجم والمكان والخصائص لهذه الغدد تدل إلى مرض خبيث، عندئذ يجب أن تؤخذ خزعة من الغدة نفسها .
|
|
|
تاريخ نشر المقال
13 تشرين الثاني 2009 |
|
|