أيام سينمائية في نسختها الثانية

2015-10-13


الافتتاح مع «ديجراديه» للشقيقين الفلسطينيين «محمد وأحمد أبو ناصر» والاختتام  «الحب والسرقة ومشاكل أخرى»  للفلسطيني مؤيد عليان
سينما الطفل، ورشات لسينما الشباب، ضيوف عالميون وأفلام هامة
 حنا عطا الله: في ظروف المواجهة مع الاحتلال اخترنا مواصلة العمل وليس التأجيل أو الإلغاء
انطلقت يوم الاثنين، الثاني عشر من تشرين الأول النسخة الثانية من «أيام سينمائية» في نسختها الثانية، الذي يشتمل على عروض لنخبة من الأفلام المحلية والعالمية من المغرب، وبريطانيا، والهند، وفرنسا، وتونس، وأوغندا، ولبنان، وأيسلند، وكوبا، وأوزباكستان، والأرجنتين ، وإيران، وسوريا، وألمانيا، وكندا، والدنمارك، وفلندا، والنرويج، والسويد، وفلسطين وغيرها. بالإضافة إلى جلسات حوارية متخصصة في مواضيع تعنى بالسينما المحلية.
الأفلام ستعرض في عدد من  المدن في الفترة ما بين 12-20/ تشرين أول، وهي تتنوع بين الأفلام الروائية الطويلة، والأفلام الروائية قصيرة، والأفلام الوثائقية. كما تم تخصيص برنامج خاص بالأطفال. على هامش التحضيرات للأيام السينمائية نلتقي مع حنا عطا الله المدير الفني لفيلم لاب فلسطين الجهة المنفذة للأيام السينمائية.
¶ سيد حنا أولا حدثنا عن أهمية تنظيم فعاليات «أيام سينمائية» وخصوصية السينما في ظرفنا الفلسطيني من وجهة نظرك؟
السينما هي الوسط الذي يسمح  لنا برواية القصة الشخصية باستخدام الفنون السبعة الأخرى مجتمعة، إنه الحيز الذي يسمح لنا بالتحكم بالصورة والكلمة والضوء والصوت ودرجة اللون واللحظة التي نريد أن يبدأ منها الجميع، واللحظة التي لا نريدها أن تنتهي. وهي في الوقت ذاته الحرية المطلقة التي تسمح للمتلقي عكس تجربته الذاتية على ما يراه وما يشعر به.
لهذا، فإن شغفنا بالسينما ينبع من شغفنا برواية القصة وبإعادة محاكاتها وخلق واقع موازٍ لكل ما نعايشه ونواجهه ونحاكيه. وإذا كانت السينما الركن الأساسي في المنتوج الثقافي لأي بلد، فإن من المهم لنا أن نفهم ما يحدث في عصرنا هذا من خلال النظر عبر عدسات فنانيه وكتّابه ومفكريه. والنظر إلى العلاقة الجوهرية بين المنتج الفني والجمهور المتلقي، العلاقة التي تكاد تغيب في بلد مثل بلدنا ليس لأن هناك أشياء أخرى كثيرة أهم من السينما، بل لغياب المحرك الثقافي العام الذي أدى إلى إحداث هذه الفجوة بين النخبة والأفراد بين الجمهور الحقيقي والأعمال الحقيقية أيضا. وهذا لم يحدث دون سبب وأخشى أن أقول أن هناك أسبابا ممنهجة ومتعمدة لتغييب الدور المهم للفنون في رفع الوعي والإدراك لأي شعب في العالم. لسنوات طويلة وقعنا في فخ الإجابة عن الأسئلة الجاهزة سينمائيا وفنيا، لكننا الآن في مرحلة جديدة، مرحلة جيل جديد يحاول التخلص من عبء المتوقع منه. هذا الجيل الذي يقدم قصة عادية في واقع غير عادي هو رسالة فيلم لاب و «أيام سينمائية» التي وضعناها  في عقلنا وقلبنا ونحن نعد ونفكر بهذه الأيام السينمائية في نسختها الأولى في العام 2014 ونسختها الجديدة لهذا العام 2015.
¶ ما هي الأهداف التي تأملون الوصول إليها من خلال هذه الأيام على الصعيد المحلي والعالمي؟
بشكل عام تتمثل رؤية فيلم لاب فلسطين في صناعة إنتاجية وديناميكية للأفلام في فلسطين عن طريق توفير فضاء مثالي للجمع بين صناع السينما بهدف التحفيز على التعلم، وتبادل الخبرات، ويشكل مصدر إلهام لبعضهم البعض، بالإضافة الى إنتاج أفلام فنية، من خلال عرض مخزون متنوع من الأفلام للجماهير. هذا ويهدف إلى إعادة إحياء وتنشيط صناعة الأفلام في ومن ولأجل فلسطين. مهمتنا في فيلم لاب هي تهيئة الجو والمكان المناسب لصنّاع الأفلام ومشاهديها ليتمكنوا من إنتاج الأفلام الفلسطينية ومشاهدتها وخوض هذه التجربة بصورة مختلفة ومبتكرة. من هنا تأتي الأيام السينمائية لإتاحة هذه الفرصة للجمهور الفلسطيني وصناع السينما الفلسطينية.
¶ بماذا تتميز الأفلام المشاركة هذا العام؟
الأفلام هذا العام تتميز بجودتها ومشاركتها في أهم المهرجانات الدولية، والأهم أننا نحتفي بأفلام فلسطينية فرضت نفسها على ساحة السينما العالمية بجهود فردية لأصحابها وهي بالمعظم لمخرجين شباب لكنهم أصحاب بصمة محلية ميزتهم عالمياً، وهي  تتنوع على فئات الروائية الطويلة، والروائية القصيرة، والأفلام الوثائقية.
وتحمل بعض الأفلام العالمية ميزة خاصة، فهي منتجة من إعادة إنتاج الأرشيف، ومشاهدتها محليا أمر مهم جدا كنماذج يمكن استخدامها محليا، خاصة وأن موضوع الأرشيف الفلسطيني السينمائي هو أمر ذو خصوصية عالية ويجب فتح النقاش حول إعادة إنتاجه في أعمال حديثة.
ومن بين الأفلام المعروضة والتي شكلت بصمة في السينما الحديثة أفلام مثل، تكسي (إيران)، الوادي (لبنان)، فيكتوريا (ألماني)، تحت رمال بابل (عراقي)،  عرض العرض (بريطانيا- ايسلندي)، أم الغايب (مصري)، حضور أسمهان الذي لا يحتمل (فلسطين )، سارة (فلسطين)، فدائي (الجزائر)، المطلوبون 18 (فلسطين). كذلك يستضيف المهرجان نخبة من الأفلام العراقية القصيرة التي تسلط الضوء على الإنتاج السينمائي العراقي ما بعد الحرب.
¶ آلية العرض والتوزيع الجغرافي؟
أماكن العروض تتوزع جغرافيا على 7 مدن هي رام الله – قصر رام الله الثقافي، مركز خليل السكاكيني الثقافي، معهد غوتة، جاليري وان، مسرح الإغاثة الطبية – إدوارد سعيد،  البيت الدينماركي، القدس- مركز يبوس الثقافي، بركة البطرك (جامعة القدس، البلدة القديمة)، المسرح الوطني الفلسطيني (الحكواتي)، جنين- سينما جنين، حيفا- جمعية الثقافة العربية، الناصرة- سينمانا، غزة- مركز القطان للطفل، بيت لحم – دار الكلمة ومركز إبداع الثقافي (مخيم الدهيشة).
¶ برأيك ما الذي يميز نسخة هذا العام عن النسخة السابقة؟
التميز الحقيقي عن النسخة الأولى من وجهة نظري هو تسليط الضوء على سينما الطفل من خلال عرض ثمانية أفلام خاصة بالأطفال مدبلجة للغة العربية بالتعاون مع معهد الفيلم الدينماركي. كذلك شراكتنا مع رام الله دوك للأفلام الوثائقية حيث تنظم فعالية رام الله دوك بالتزامن مع «أيام سينمائية»
كذلك نستضيف عددا كبيرا من الضيوف السينمائيين العالميين لمرافقة أفلامهم وحضور العروض والنقاشات التي سيتم تنظيمها على هامش الأيام السينمائية، بغرض تبادل الأفكار. منهم السيد  فينتشنزو بونيو مدير برامج صندوق السينما العالمية، والسيدة درّة بوشوشة، المدير السابق لمهرجان قرطاج السينمائي في تونس، والممثل المصري السيد خالد عبد الله، والمخرجة المغربية تالا حديد، والسيد محمد شوقي من شبكة ناس السينمائية.
¶ كيف تنوون استهداف المجتمع المحلي لحضور العروض والتفاعل مع الحدث؟
نحاول بقدر الإمكان استقطاب الجمهور المحلي، لأننا في فيلم لاب نهدف إلى رفع مكانة الأفلام كشكل من أشكال الفن في فلسطين، وتعزيز الصناعة الإبداعية والثقافية.  من أجل ذلك وزعت العروض على 7 مدن لتسهيل وصول الجمهور، وجميع العروض مجانية وجميع الأفلام مترجمة إلى اللغة العربية، كما أقمنا حملة إعلامية تستهدف الجمهور الفلسطيني العادي دون بهرجة زائدة فنزلنا إلى الشارع وأجرينا استطلاعات رأي معهم بجهد فريق من المهتمين والمخرجين والمخرجات الفاعلين في هذا المجال.
¶ على صعيد النقاش السينمائي المحلي كيف ستحققون أهدافكم في إدارة الحوار بين صناع السينما الفلسطينية؟
تنظم مجموعة من الجلسات الحوارية على هامش الأيام السينمائية، بغرض تبادل الأفكار بين صناع السينما المحليين والعالميين  والعاملين في هذا المجال، العناوين الرئيسية التي ستطرحها جلسات النقاش هي، كيفية إعادة إنتاج الأرشيف، والسينما المستقلة، وواقع قاعات وصالات السينما في فلسطين بين الماضي والحاضر، والنقد السينمائي، وإنتاج أفلام الأطفال.
وكما أسلفنا تتزامن فعاليات أيام سينمائية لهذا العام  مع إطلاق مشروع رام الله دوك السنوي. الذي يوفر الفرصة للسينمائيين الفلسطينيين الشباب لعرض مشاريعهم الوثائقية، والدفاع عنها مباشرة أمام مجموعة تضم عدداً من المنتجين والمحررين المفوضين من أهم المحطات التلفزيونية العالمية. 
ستعقد جلسة يوم 16 تشرين الأول يتمكن من خلالها المخرجون من عرض أفكارهم ومشاريعهم على المنتجين المحليين والعالميين.
من الجميل تخصيص عرض الافتتاح والاختتام لأفلام فلسطينية عرضت في أهم المهرجانات السينمائية العالمية؟ حدثنا عن هذه الأفلام.
¶ الفعاليات تفتتح في مدينة رام الله بالعرض الأول للفيلم الفلسطيني الذي تم افتتاحه دوليا  في مهرجان كان  السينمائي 2015، «ديجراديه» للشقيقين المخرجين «محمد وأحمد أبو ناصر»، المشهورين باسمي «عرب وطرزان». 
كما سيتم اختتام المهرجان بالفيلم الفلسطيني « الحب والسرقة ومشاكل أخرى» للمخرج الفلسطيني مؤيد عليان الذي عرض دوليا هذا العام خلال مهرجان برلين السينمائي، وهو فيلم فلسطيني لمخرج شاب يروي قصة غير تقليدية عن شاب فلسطيني عادي يمر بظروف غير عادية.  لكن تجربة إنتاج الفيلم بحد ذاتها هي تجربة مهمة جدا ومن المهم عرضها ومناقشتها بين قطاع السينمائيين الفلسطينيين حول إمكانية تفعيل السينما المستقلة في فلسطين، وهذه التجربة تبين حب وشغف مؤيد بالسينما التي دفعته لإيجاد بدائل لإنتاج عمله. وهي قصة إبداع بأن تنتج ضمن الظروف الصعبة وأن تنجح أيضا.
¶ في النهاية حدثنا عن المشاكل التي تواجهكم في تنظيم مثل هذا الحدث في فلسطين؟
نحن نتكلم عن «أيام سينمائية» وليس مهرجان سينما بسبب الصعوبات الجمة التي تواجهنا كفلسطينيين في استضافة الضيوف والوصول بحد ذاته، سواء وصول الضيوف أو الأفلام التي سيتم عرضها،  فأنت هنا لا تملك الأساسيات التي تمكنك من عمل مهرجان سينمائي ودولي، لأنك تعيش في بلد تحت الاحتلال ولا تستطيع التحكم في ظروفه السياسية وحتى التقنية من صالات عرض وغيرها. وأيضا كما هو معروف تتزامن فعاليات «أيام سينمائية» مع حالة غليان كبيرة تحت ظروف احتلالية خانقة، ما دفعنا للتباحث مطولا ضمن الفريق حول الاستمرار بتنظيم الفعاليات ضمن هذه الظروف أم لا؟ وما هو دور المثقف والفعاليات الثقافية في العمل المقاوم والتحفيز على الاستمرار ورفع الوعي؟ وكيف يمكن للفعل الثقافي الاستمرار في ظروف غير عادية؟
بالتأكيد كان بإمكاننا تأجيل الفعاليات، والتوقف عن العمل، ومشاركة الجميع حزنهم وحزننا، لكننا تساءلنا ما هي الظروف الطبيعية التي يعيشها الفلسطيني وما هي تلك غير الطبيعية؟ وقررنا استكمال عملنا لأنها الطريقة الوحيدة التي نعرفها ونسلكها في مقاومتنا لليأس والاستمرار في بناء وعي جديد للأجيال حول السينما وأهميتها في رواية قصتنا.
 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: