نـــص

أول طفلة غادرتني

2015-03-10


يامن نوباني

في حافِلة الأطفَال قبل 24عاماً، كُنّا نجلِس آخرِها، طفلٌ وطِفلة لِجارَيْن يشربَانْ القهوة كلَّ صَباح عند أحدِهِما، وكَأنّا أُعدِدْنا لنكون عاشِقين قبلَ أنْ نستمِع لأغنِية واحِدة، أو نَسمَع بشيء اسمُه "الحُب".
لم أكُنْ أحمل حقيبتَكِ عنكِ، حَملتُ حُبكِ فيما بعدْ.
وأذكُر كُنتِ تُحِبين اللّبنَة، وأحِبُ الزّعتر.
ونتقاسَم ما تُعطِينا إياه الجَدّات منْ المُلَبّس، ودائماً بطَعِم النّعنَع
ولا أراكِ بعد العَصْر تلعَبِين كُرة القَدَم، أو تُلاحِقين العصافير فوق اللّوز!

ما أذكرهُ منك
كُنتِ تجمعين أوراق العنب، فوق بعضها، كذكريات
تضعينها في حقيبة صغيرة، وتدورين حول البيت، كرقصة

ثُم كبرت حقائبنا..

ذهبَ كُلٌ مِنّا إلى مدرستِه، كبرتْ حقيبتُكِ قليلاً، ولم يعُد بإمكانِي أنْ أمُدّ يدي إليها مُمازِحاً ومُهدِداً بسرقة ألوانِك المائيّة، ولا عُدتُ أدرْي فَطوركِ.
بعدَ أعوامٍ قليلة، غَطّيتِ شعرك، ونَسيتِ عادّة الجُلوس قليلاً على العتَبَة قبل الدُخُول للبيت، كُنّا نرتاح سَوياً هُناك، حتى أنّكُم مُنذُ عامَين أو ثلاثة أبْدَلتُم مُدخَلكُم، فصار الدُخول للبيت من الخَلف، من مكان النّافِذة الكبيرة.
هذا لا يُوجعْ كثيراً، ما يُوجِع هو اليد التي فقدتُها، حين كانت تُلّوح لي قبل 24عاماً ببراءة، قائلةً: "يلا سلام".
كانت تَعنِي أكثر مِمَا تعنِيه الآن أقوى قِصّة حُبْ.

التعليقات


2 . Anwar Darraj / Jordan
الثلاثاء 05 كانون الثاني 2016 09:15:07

متألق دائماً بكتاباتك الرائعة التي تمزج بين الحب و الوطن حتى لو لم يكن واضح هذا بصورة مباشرة احياناً. شكراً لك ولقلمك الرائع الذي يمتعنا دائماً بأجمل ما كتب عن الوطن والحب

1 . marah/ jenin
الثلاثاء 10 آذار 2015 08:37:50

نص عميق ورائع كما العادة ..


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: