«الوساطات» تفشل في مغادرته القطاع إلى الضفة ومنها إلى المغرب

"أمن حماس" يمنع عاطف أبو سيف من حضور إعلان القائمة القصيرة لـ"البوكر" !

2015-02-10

كتب يوسف الشايب:

وصل الانقسام الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس إلى الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر)، بمنع الأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس في قطاع غزة، منذ الثلاثاء الماضي، الروائي الفلسطيني د. عاطف ابو سيف من مغادرة القطاع، المرشح بروايته «حياة معلقة» للقائمة الطويلة للجائزة، عند وصوله إلى حاجز بيت حانون (إيرز)، متوجهاً إلى الضفة الغربية من ثم إلى معرض الكتاب في المغرب ويقام في مدينة «الدار البيضاء»، حيث من المقرر أن يشارك في حضور علان القائمة القصيرة للجائزة في الثالث عشر من الشهر الجاري، علماً بأن المنع تم دون إعطاء مسوغات أو مبررات للروائي أبو سيف.
وقال صاحب «حياة معلقة»: هذا المنع يأتي على الرغم من ترشح روايتي «حياة معلقة»، لجائزة البوكر الأدبية، وهي الرواية الفلسطينية الوحيدة التي ترشحت لها من بين 180 رواية من دول أخرى ضمن 16 رواية للقائمة الطويلة، في حين سيتم إعلان قائمة المرشحين المصغّرة (القائمة القصيرة) في معرض الدار البيضاء للكتاب بعد أيام، مشدداً على أهمية مشاركته في المعرض، خاصة أنه بروايته يمثل فلسطين، ويتحدث عن غزة المحاصرة وتحولاتها على أكثر من صعيد، وعلى مدار عقدين من الزمن، خاصة أن المعرض يشتمل على سلسلة من الفعاليات الأدبية من ضمنها توقيع الرواية الخاصة به.
وأضاف أبو سيف: جهات عديدة تدخّلت لمحاولة إزالة هذا المنع، ولكن موقف الأمن على الحاجز كان واضحاً، وهو أن هنالك أمر بمنعي من السفر، دون تبيين أو شرح السبب وراء ذلك، مشدداُ على أن «المناكفات السياسية لا يجب أن تكون على حساب المواطن الذي كان ولا يزال يدفع فاتورة الانقسام الفلسطيني الداخلي .. لا يمكن أن نقوم بمنع المبدعين من المشاركة بنشاطات علمية وثقافية وأدبية بسبب المناكفات بين الضفة وقطاع غزة ... المواطن الفلسطيني هو الضحية الأولى للانقسام الفلسطيني، وأكثر هذه الضحايا ألماً ... «لا يقتصر الموضوع على شخصي، بل إن حماس قامت بمنع العديد من الشخصيات للتوجه والمشاركة بنشاطات وفعاليات دولية، آخرها ما حدث معي وزميلي مأمون سويدان، الذي كان متوجهاً للمشاركة في ورشة عمل في الضفة الغربية حول محكمة الجنايات الدولية، وفق ما نشرت صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية، أمس.
وأدان كتاب ومثقفون فلسطينيون في قطاع غزة، في بيان، مساء الجمعة، منع عناصر الأمن التابع لحماس في غزة للكاتب والروائي د. عاطف أبو سيف من التوجه للضفة الغربية في طريقه إلى المغرب لحضور معرض الدار البيضاء للكتاب حيث سيتم إعلان القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية هناك في الثالث عشر من شباط الجاري.
واعتبر البيان منع الروائي أبوسيف أمراً خطراً، ويشكل اعتداءً صارخاً على الثقافة الفلسطينية وانتهاكاً كبيراً لحق المواطنين في التنقل والسفر، كما أنه يعني حرمان غزة المحاصرة من حضور هذه الفعالية الثقافية المهمة، مضيفاً أن سياسات حماس تشكل تحدياً كبيراً للثقافة الفلسطينية ولازدهارها وتطورها».
وتابع الكتاب والمثقفون في بيانهم: على الكل الوطني وعلى حكومة الوفاق أن يقفوا أمام مسؤولياتهم في وقف مثل هذه الاجراءات وتعزيز روح العمل المشترك وصون الثقافة الوطنية وحماية الكتاب والمثقفين من بطش وسياسات الامن في غزة، معتبرين وصول رواية فلسطينية إلى البوكر العربية ورواية من غزة هو مصدر فخر واعتزاز للفلسطينيين، لا يمكن محاربته والوقوف في وجهه.
والرواية، التي تقع في 407 صفحات من القطع المتوسط، تحاول رسم حياة رجل في مخيم في قطاع غزة، دون تحديده بالاسم، يدعى نعيم، وهو للعلم اسم شقيق الروائي الشهيد، ويملك مطبعة اعتاد في عمله فيها، ومنذ الانتفاضة الأولى على طباعة «بوسترات» لشهداء غزة، هو الذي يموت برصاصة إسرائيلية أمام مطبعته ذات صباح، حين هم بممارسة عمله اليومي كالمعتاد فيها.
وحياة نعيم محصورة بين حربين، حيث ولد في حرب العام 1948 عند هجرة أسرته رغماً عنها من يافا، ومات في حرب في غزة، قبل أن تنتقل لترصد الصراع الداخلي لابنه سليم المقيم في الخارج، والذي يرفض أن يطبع ملصقاً لوالده الذي لطالما طبق ملصقات الشهداء، وكأنه يرفض أن يتحول والده، وفيها رمزية للشهيد عموماً، إلى رقم أو مجرد صورة على حائط، ومن هنا يفتح أبو سيف في روايته المدهشة على مستوى السرد والموضوع والتقنية السينمائية (الفلاش باك) على حياة المخيم وأزمات ساكنيه.
وتستعرض الرواية، بشكل أو بآخر، التحولات التي طرأت، في أكثر من مجال، وعلى أكثر من مستوى في قطاع غزة في العشرين عاماً الأخيرة، حيث تطفو شخصيات المخيم، أو حارة نعيم فيه، خلال جنازته من المختار إلى ناظر المدرسة والحاج المبروك (خليل)، والذي تنتهي الرواية بجنازته، في حين بدأت بجنازة صاحب المطبعة، وفيها رصد لحيوات غزية متعددة ما بين الجنازتين.
والرواية التي تتعملق مع كل صفحة بل كل فقرة، وربما كل سطر فيها، على مستوى السرد والتشويق، لم تفوت «شاردة أو واردة» في حيوات أهل قطاع غزة وسكان مخيماتها في العقدين الأخيرين، التي انتصر الروائي لها وللمكان الذي يجد أنه مهمل في الروايات الفلسطينية عموماً، وخاصة حين يكون المكان غزة.
ومع ذلك فإن الرواية ترصد حقائق يعرفها الفلسطينيون، ربما ليسوا جميعهم، وربما ليس بكامل تجلياتها، ولكن بأسلوب رشيق يجعلك تتوقف كثيراً أمام الإبهار الذي ينفر مع الحروف ومنها ... «الناس في غزة ضحايا آلة القتل التي تعمل رصاصها في أجسادهم وتحصدهم بين وقت وآخر، مثل سنابل في بيدر قمح تنهال تحت مقص آلة الحصاد .. ليس لم رغبة في رحيلهم المفاجئ أو في اختيار موتهم .. نعيم كان واحد منهم .. لقد مات دن قصد منه، دون أن يكون راغباً في الموت، دون أن يبحث عنه.. جاءه الموت صدفة .. اخترقت الرصاصة جسده وهو يمنّي نفسه بيوم جميل».

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: