القتيل

2015-02-03


  بيسان عابد

أردت أن يطمئن قلبي
فناديته يا أبتِ.
أجاب خوفه
خوفه الذي يقبع خلفي
ويطل برأسه
وأنا أسير بشجاعة
وخوفه يمسك بردائي ويشدني.
أردت أن يطمئن قلبي
وأجد إجابة لديكَ.كيف قتلتَ أبتِ؟!
***
الشوارع تسير بكل الاتجاهات
والأطفال لا يتوقفون عن النق
والوجوه كلها متشابهة هنا
لكنني أحفظ وجهك البعيد وأذكره كأنه بدر.
لمَ أبحث هنا عن أثر يدك! وعن «تيكت» السينما ونهاية الفيلم؟
لم أبحث عن سر اسمي؟
وعن خوفك أو حزني اللذين قتلاك؟
وفي وطني يحفلون في الربيع
ويتهادون الورد.نيروز سعيد أيتها الكردية سارة!
***
ردّي التحية يا سارة قبل أن ترحلي
قالت وهي تزم الماء من تحتي
وتغني للطفلة
قومي يا سارة وارقصي على حبّات الرمّان
وقد فعلتُ لكي تصطبغ قدماي وأحفظ طريق العودة من تلك البلاد البعيدة!
***
وكانت تبكي . رأيتها في المنام تبكي
ويسيل كحلها على خديها النافرين
وتمشي مثل بطة
المرأة التي لا أعرفها.
ولما وصلت أتعبتني ركبتاها
عندما جاءت إلي بضمة الريّحان
وشكت لي آلام قلبها.
***
وضعت النقود في يدها ورحت غير مبالية
أدور في الأحياء القديمة
بلا وجهة.ثم عدت أجر خيبتي
كانت عجوزا ترتب الضمم في راحتيها
وتبكي
عمّن تبحثين يا حلوة؟
عن اسمي.عن قاتل أبتِ!
***
وأخذتني نحو البيت المعلق في الجبل
فردت شعرها وصنعت أعشابا مغلية
هذا الشاي نقدمه للغرباء يا غريبة.
ألا يرهقك الطريق الطويل؟
أجابت: لا
وتحسست ركبتيها.
ثم أغلقت الباب علينا لما حل الليل
حتى لا يأتي الجنود من أسفل الوادي
ويقتلون أبناءنا!
***
أين أولادك؟
ناموا تحت شجرة الكالونيا.
بعد الغروب اشتممتُ رائحتهم.
ثم وضعت يدها على رحمها
وغنت ..
الفلسطينية العجوز قالت
السَارات يحبلن متأخرا
فأعطتني سر اسمي .
وكانت تبكي .. طوال الوقت تبكي
ثم أكملت غناءها حتى غفوت
دون أن أتبين منها قاتل أبتِ.
***
ظهرت في وجهي لحيته البيضاء
وحاجباه الكثان. فخلته هو
قبلت يده وطبعتها على جبيني
فأزاحني من كتفي
وقال هيا عودي من حيث أتيت. ثم فتح لي دفتي الكتاب.

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: