ديـالـكـتـيـك الـمـطـر والألـم

2015-01-20


وجهان، مرّا بعبورهما الأسطوري
كنت مشغولا بفهم الحياة
كنت طفلاً
لا أدرك التشابه بين قُبلَة وخد
لا أدرك الفرق بين يوم ويوم
الحقيقة كانت داخل كتاب، أو في أقوال أمي
والكذب كان هروباً
والقدر لا وجود له
لعبتي ضاعت لأنني طفل لا أنتبه لأشيائي

مرة أثلجت فعرفت اللون الأبيض الكبير
ولي صورة كَبُرَت وأنا أمسك الثلج
ومرة أثلجت فعرفت القَدَر الكبير
ولي ذكرى تكبر وأنا أمسك الألم

عندما كانت تمطر
كانت بحيرة تزور بيتنا
ضفادع تولد من حيث لا أدري
أفكر في الضفدع المولود ولا يهمني ما لست أدري
كان عالمي يتسع
يزداد عمقاً
يزداد ماؤه
والبحر يزورني حين لا أملك أن أزوره
وقتُ اللعب مع صديقتي كان يشمل زيارة البحيرة
واصطياد ما غرق من ألعابنا فيها
كرة قديمة
قطعة خشب لم نكن نهتم لها
لعبة مكسورة كنا سنرميها
حلمنا في رؤية البحر
كلها كانت تغرق في تلك البحيرة
وبعد سنين .. أو أقدار
أمطرت مرة أخرى
فغرقنا

وهي اليوم تمطر

المطر هو صوت خطوات الملائكة على الأرض
أو شربة الماء لمن نحبهم في القبور

سمعت مرة جدي يقول المطر خير
فجرف السيل من يسكنون على حافة الوادي
فحزن جدي
وقال السيل شر
وقرأت أن الفراق ألم
وعرفت أن الفراق ألم
فاستشهد ابن جيراننا
وقال أحدهم الشهادة خير وفراقه إلى الجنة خير
ومات كافر قريتنا
فقالوا فراقه إلى الجحيم شر
ولكن ابنه لم يقل ذلك
وأنا أفكر
وأيام تمر

وهي اليوم تمر

تمطر وأيام تمر
أسير بين المطر والأيام
فمرة تبلّلت ومرة تبلّلت
لا أحمل مظلة
ولا أحمل إنساناً
فأصبت بالبرد
كما تنبأت أمي
وأصبت بالوحدة كما تنبأت

سعيد أبو ريحان

التعليقات


1 . maher/ نص رائع
الخميس 22 كانون الثاني 2015 13:44:32

كلمات جميلة ذكرتني بطفواتي!


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: