صدور «التبس الأمر على اللقلق» لأكرم مسلم .. بالفرنسية

2015-01-20

كتب يوسف الشايب:

صدرت رواية «التبس الأمر على اللقلق» للروائي الفلسطيني أكرم مسلم، بالفرنسية، عن دار «سندباد/ اكت سود» في العاصمة باريس، وترجمتها إلى الفرنسية ستيفاني دوجول.
وكانت الرواية صدرت بطبعتها العربية العام 2013 عن دار الأهلية للنشر والتوزيع في العاصمة الأردنية عمّان، ضمن مشروع منحة الصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق).
وتلاحق الرواية مصائر أناس يبدون للوهلة الأولى «عاديين جداً، وأحيانا سطحيين، لكن سرعان ما تتكشف عوالمهم بالغة العمق والغنى والتنوع، في صدامهم مع سطوة الاحتلال، وحيلهم الذكية لحماية حريتهم وبقائهم»، وفق صاحبها في حديثه عن روايته الثالثة بعد «هواجس الإسكندر»، و»سيرة العقرب الذي يتصبب عرقاً»، والتي صدرت بالفرنسية أيضاً عن الدار نفسها العام 2010.
كما أن الرواية محمولة على سخرية موجعة، غير مغفلة الحديث عن احتلال متراكم على شكل طبقات يحتل المكان ويحاول احتلال الوعي، إلى جانب كشفها لأشكال داخلية مكرّسة من الهيمنة وانعدام المساواة.
واستطاع مسلم متكئاً على سيره الذاتية التي تبدو عادية لوهلة، وغير عادية لوهلات، وعبر ثلاثيته «هواجس الإسكندر»، و»سيرة العقرب الذي يتصبب عرقاً»، و»التبس الأمر على اللقلق»، أن يكرس نفسه كعلامة فارقة في الرواية الفلسطينية بالألفية الثالثة.
ففي حين لم يحظ الإسكندر وهواجسه بالاهتمام الكافي من النقاد، استطاع العقرب أن يشم نفسه داخل كل من اقتحم عالمه الورقي، فـ»تشعبط» على مرايا الإعجاب الممزوج بالانبهار والدهشة، فلم يكن غريباً أن تنتزع الرواية جائزة أفضل رواية فلسطينية من مؤسسة عبد المحسن القطان، قبل أن تترجم إلى الفرنسية عن دار «اكت سود»، ومن ثم إلى الإيطالية عن دار «السيرينتيه»، وتحظى بقراءات نقدية متعددة من كبار النقاد في فلسطين والوطن العربي والعالم.
فيما حظي اللقلق بمنقاره الذي قسم جميع الحكايات إلى نصفين، باهتمام كبير، لما اعتبره البعض تجديداً على مستوى السرد والتكنيك، فقد تمت مسرحتها عبر الكاتب المسرحي التونسي يوسف البحري، وتحويلها إلى عمل للمسرح الوطني العراقي من إخراج عماد محمد.
ولاحق مسلم في روايته «التبس الأمر على اللقلق» قصص مجموعة «أبطال» مهمَلين، يتحركون بمنتهى الهدوء، وفي أثناء ذلك يبنون بدأب حكاية تغوص عميقًا في إشكاليات بالغة التركيب.
و»اللقلق» شخصية منقسمة إلى نصفين، ينام شبه عار في سرير جده، يتذكر، وينبش في تاريخ جدّ مختلف يجسد تاريخًا مريرًا، ويراجع علاقته الملتبسة مع جدة معمرة، خاصة دورها في تغذية الالتباس الأقسى في حياته، وتقود التباسات اللقلق القاسية المتناسلة الحكاية بكاملها.
الرواية مبنية على الانقسام إلى نصفين متساويين، وعلى التباسات كثيرة ومتنوعة الأشكال والخلفيات، وفي إطار ذلك، تتكشف تجليات الهيمنة في هندسة الأمكنة والأجساد، سواء في حالة الاحتلال المتراكم على شكل طبقات في المكان وفي الوعي، أو في الهندسة الذكورية المتسلطة التي تشتغل الرواية على تعريتها وترويضها.
وعن الرواية، يقول مسلم لـ»أيام الثقافة»: اللقلق ببساطة بطل الرواية، لكنه بطل غير تقليدي، ينسج بطولته من خيوط غير بطولية.. حياة اللقلق مثل اسمه المكون من شقين متطابقين: لق لق، محكومة إلى سلسلة من الانقسامات والحدود المتناسلة، على عدة مستويات، يتداخل فيها التاريخي بالاجتماعي بالسياسي.

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: