نحث الخطى

معادن الرجال

محمود السقا

2015-01-07

يُقال والعُهدة على الراوي: إذا أردت أن تكتشف معدن أي إنسان فما عليك إلا أن تغضبه بعبارة أو بسلوك استفزازي، ولو سطحيا، وبعد ذلك فما عليك إلا أن تنتظر لبرهة من الوقت حتى ترى كيف تكون ردة الفعل، هل هي خارجة عن المألوف والسياق العام؟ أم أنها شبيهة بالزلازل والبراكين، أم تأخذ شكل التهديد والوعيد؟ أم أن الحُلم وسِعة الصدر والتسلح بالأخلاق الكريمة هي العنوان، الذي سوف يتصدر المشهد؟
احمد الحسن، المدير الفني لمنتخب الكرة الوطني، تعرض للاستفزاز، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، في أعقاب التعادل السلبي مع الصين مؤخراً.
طبيعة الاستفزاز، تمّ التعبير عنها بعدة أشكال وأنماط، منها ما هو صدامي بحيث تم التعرض لشخص المدرب احمد الحسن والنيل من إمكانياته وقدراته، عبر الهجوم اللاذع والضاري، طبقاً لتوصيف الحسن نفسه.
احمد الحسن أسف لمستوى النقاش، الأشبه بالصدام، لكنه لم يرد على الإساءات بمثلها، ليس عن ضعف أو قلة حيلة، بل انتصاراً للمبادئ والمُثل العليا، والقيم السامية والنبيلة، التي يُفترض أن نزرعها في عقول ونفوس شبابنا، باعتبارهم عِدّة الحاضر وسلاح المستقبل، الذي ينبغي أن نشحذه بالعزيمة والإصرار والتحدي والبحث عن التفوق والانتصار.
المدير الفني لمنتخب الكرة الوطني، اكتفى بعبارة مقتضبة وسريعة، لكنها، قطعاً، تنطوي على دلالات وأبعاد، لاسيما عندما كتب رداً على منتقديه قائلاً: «الله يسامح الجميع».
ما أجمل هذه العبارة! وما أرقاها! وما أشد وقعها على النفس البشرية التواقة، بطبيعتها، للصفاء والنقاء! خصوصاً عند أولئك الذين يقدرونها حق قدرها، ألم تقل مأثوراتنا ومحكياتنا: «المسامح كريم»؟ أليس التسامح من شيم الكبار والعِظام، بكسر العين، وأصحاب النفوس الكبيرة؟
شكراً لأحمد الحسن على رده الحضاري المُفعم بدماثة الخلق، وحبذا لو نتعاطى مع هذا السلوك الراقي كنهج حياة بحيث يحكم مسيرتنا الإعلامية والشبابية والرياضية.
تعالوا نُؤسس لثقافة الاحترام المتبادل، والاختلاف، الذي لا يُفسد للود قضية، تعالوا نُجرب فالتجربة اعظم أنواع البرهان.

newsaqa@hotmail.com

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: