الــطّــيــرُ تُـقــلِّـــدكَ كــي تـطـيــــرَ

2015-01-06


طارق الكرمي

ينبوعُ وجهٍ  * إلى زياد أبو عين..شهيداً

في رسمِ دفترِ الماءِ
في لسعةِ ملامحِ جُبينةَ

للبرتقالةِ المُنفجرةِ
لشكلِ الأرضِ..
لقرصِ الشّمسِ في ممرّاتِ الوحشةِ
لنوافذِ قطارِ اللامحطّاتِ
لحنظلةَ القدّوسِ في مصحفِ ناجي العليِّ
للقمرِ على نافذةِ سجنٍ
للرغيفِ يتهلّلُ في يدِ الطفلِ
وجهُ زياد الفتى..

(روايةُ المُتوسِّطِ)
أيها المتوسطُّ يا قارّةَ ماءٍ حتى بيتِ من حَبَبْتُ (في الشّمالِ الأفريقيِّ)
ياسريرَ عرائس البحرِ
ياصوتي الذي يُوشوِشُ مُتعَباً لملائكةٍ
يا كتابيَ الأزرقُ
يا ما تقرِؤني أسطرَكَ الموجَ
يا ما تطبقُ دفّتيكَ (الشّاطئانِ) على قلبي الذي هو
وردةُ الملحِ..

(تدريبٌ مستحيلٌ)
تعلمتَ قيلولتَكَ
من نعاس الشهداءِ. 
أنْ تصحو ولكَ جناحانِ على الدّنيا
والطّيرُ تُقلّدكَ كي تطير
..

(رَحْلٌ في مكانهِ)
في هذا المطرِ الغيظِ
في هذا المطرِ الأمطَرِ
في المطرِ البحرِ
كأنَّ منزلي يموجُ بي ( مِنْ غيرِ ما يموجُ..)
.
.
.
منزلي تايتانيك مِنْ سِمَنتَ..
أيرحلُ منزلي في المطرِ..

(قُبلةٌ بلا مواد حافظةٍ)
مفترِضاً أتخيّلُ الآنَ أنكِ
اشتريتِ لي قميصاً (من متجرِ سُيّاحٍ في مدينتكِ جوهرةِ الساحلِ)
القميصُ سماوياً كانَ
عليهِ رسمُ أسماكٍ مُشكّلةٍ
ومتخايلاً أفترضُ الآنَ أنكِ
قبّلتني عندَ حافةِ الشّفقِ (حيثُ الشمشُ تنعسُ في نبيذِها)
في الميناءِ المهجورِ حيثُ ترقدُ قواربهُ المُتقاعدةُ )لبحّارةٍ مَضوا..)
...
سنةٌ انفرطتْ منذُ اشتريتِ لي القميصَ (السماويَّ ذا رسوم أسماكِ)
منذُ تماوجنا على الأنفاسِ
منذُ تركتِ البحرِ يَنطبخُ في  دُوارهِ
ومنذُ تلكَ القُبلةِ التي لنْ تصدأَ أبداً
ستظلُّ في قميصي الروائحُ تموجُ
في قميصي لن تتوقّف الأسماكُ تسبحُ..
وتحت قميصي يحترقُ الماءُ

(مِظلّةُ زُليخةَ)
منذُ اشتريتُ أشتري لــ»زُليخةَ» ابنتي مظلّةً (منذُ مظلةِ ابنتي)
والمطرُ لمْ يُمطرَ..
اعذري أباكِ يا ابنتي
فأنا لستُ وكيلَ مستودعِ صهاريجِ اللهِ
لستُ سائسَ غيمٍ
ولا آمرَ ماءِ السماءِ
يا ابنتي وزري أنّي وإياكِ  وُلدنا في أرضِ الفجيعةِ
في بلادٍ خائنةٍ
حتى المطر فيها يخونُ..
في بلادٍ مطرُها الرّصاصُ) رصاصُها مطرٌ)
.
.
وأبكي (دمَ عينيَّ) الآنَ
فجأةً تفتحُ مظلّتها» زُليخة»

(حديقةُ الأمواهِ)
مطرٌ يستحِمُّ بالمطرِ ) الآنَ)
البرقُ يجرحُ الحجرَ
نافذتي تسيلُ ويشتعِلُ العشبُ
غدائرُ فتاتي تقطرُ عسلاُ مائياً
مَنْ ركَّبَ لي أنفَ قطِّ هذهِ الليلةَ
ثمّةَ موسيقى تتمطّها أذني
سوفَ أسبِلُ عَيْنَيْ سمكةٍ في وجهي وأحلمُ كي أحلُمَ
.
.
مَنْ على وردةِ النّبَضِ أطبقَ
كتابَ الماء
...

(شعيرةُ سُقيا)
أنزِلِ المطرَ يا أللهُ
يا ربَّ ميكالَ حلّاجِ الغيمِ
ها إنّي في زاويةِ الليلِ هنا أقيمُ إليكَ صلاةَ استسقاءٍ
أنزِلِ المطرَ يا مولى أمطارٍ وأمواهٍ
ليسَ مِنْ أجلِ مالكي حقولِ الأفيونِ
ولا مزارعِ تجّارِ الوردِ
ولا مِنْ أجلي حتّى
أنزلهُ قليلاً
أنزلهُ لو كَذِباً
لأجلِ أنّي اشتريتُ لفتاتي معطفاً
و لابنتي مِظلّة..

(بيتُ الوحشةِ 2)
بيتي لا يسكنُ بيتهُ
زهرةُ الغبارِ على الكرسيِّ
على أرفِفِ الكتبِ
في رئةِ الغرَفِ
.
.
.
كلُّ شيءٍ هامدٌ
يعطسُّ بصمت
(بيت الوحشة)
بيتي مقفلٌ منذُ ذهبتُ نحوَ لا أينَ..
الستائرُ كأنها أسمالُ أشباحٍ و أقمصةُ منْ مضوا..
الرّوائحُ (مِنْ قبوِ ألفِ سنةٍ) راكدةٌ
بيتي يكادُ يهجرُ غرفه مِنْ شدّةِ لا أحدٍ
لمْ يدخلهُ سوى الوحشة
وسوى غيابي
.
.
.
ثمّةَ على المرآةِ غبارُ سنينَ
ثمّةَ على النُّضدِ غبارُ ليالٍ رابضةٍ
لكنَّ ثمّةَ إصبعٌا ما) في فجاءةِ البرقِ)
إصبعٌ وقّعتْ في دفترِ الغبارِ اسمي واختفت.....

(شخصٌ ما)
مَن هذا الميتُ الذي يُدخّنُ إصبع امرأةٍ الان
مَن هذا الميت يحمل في جيبهِ قلبَ حبيبتهِ
مَن هذا الميتُ الذي يشربُ الشايَ أزرقَ في حانة العُمّالِ)
مَن هذا الميت يسوقُ مظاهرةً للخبزِ والعاهراتِ
الميت الذي يأكل حذاءهُ في جَوعةِ الخطى
مَن هذا الذي ينكحُ نفسهُ ليحبُلَ بالقتلى
مَن هذا الميتُ الذي يرفضُ أن يموتَ
مَن الميتُ هذا الذي يفتحُ النافذةَ ليلقي ببلادهِ منها
مَن الميتُ الذي يتنزّهُ في جنازتهِ
مَن..
وكيف يرتدي ملامحي
و يرتدي بيجامتي ليلاً ويدخلُ سريري ويعلكُ وردةَ الكوابيسِ
وينهبُ صبحي في فنجان قهوة
من هذا الميتُ الذي سيظلُ يقرع جمجمتَهُ جرساً
لجمهورية الحياة..

(فنجانٌ لا قاعَ لهُ)
 سوفَ أفكُّ أذني وأركِّبُها لفنجانِ قهوتي
لأنصِتَ إلى نبضِ سيدةٍ في الفنجانِ
كي يرفعهُ لي صابغُ احذيةٍ في زاويةِ المقهى
مضى العمرُ غمغمةَ المقهى
مضى المقهى
وظلَّ العمرُ ثُفلاً في الفناجينِ
هل لي في الهدأةِ الأقصى
في مُنتبذِ الصباحِ) في مقهى الرّيحِ)
بطلقةِ قهوة..

(العناوينُ)
ما عادت هنالك شوارعُ تتسعُ لاسمائنا....كأنَّ الشوارعَ
أقصرُ من اسمائنا..ما عادت شوارعُ تكفي لِنُسميها..
وكأنَّا خلعنا عنّا الأسماءَ..كأنّا خلعنا عن أسمائِنا الشّوارعَ
ونحنُ عدنا (إنْ عدنا) بلا شوارعَ او أسماء
أسمائنا الحافيةَ في الشوارعِ الضّالة..

(عبورٌ أولُّ)
كَمَجرَّةٍ تصطفُّ العصافيرُ الآنَ..
كلُّ واحدٍ يمسكُ بجناحِ الآخرِ
كلُّ واحدٍ يمسكُ بذيلِ الآخرِ
كلُّ منقارٍ يمسكُ بمنقارٍ
تصطفُّ العصافيرُ لتُشكِّلَ قنطرةً سماوية
لتشكِّلَ جسراً جوِيّاً
حتى يعبرَ عليهِ الصباحُ  إليَّ..

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: