بأقلام الزملاء

لنأخذ العبرة من كوستاريكا والجزائر

سامح داوود

2014-12-31


مع بداية كأس العالم 2014 والذي أقيم في البرازيل، سارع المشجع المولع بعالم الساحرة المستديرة بتأييده للمنتخب الذي يُحب، جماهير الكرة وبخاصة الفلسطينية بدأت بترشيح المنتخبات الكبيرة للعبور الى الأدوار النهائية من البطولة ولكن، صُدمَت بخروج منتخبات كانت مرشحة بقوة لنيل اللقب من دور المجموعات، أبرزها: منتخب اسبانيا حامل اللقب، ايطاليا، انجلترا والبرتغال، في المقابل ظهر منتخب كوستاريكا "الحصان الأسود" في البطولة، جنبا الى جنب رفقة المنتخب الجزائري والذي شرّف الأمة العربية في بلاد السامبا.
منتخب كوستاريكا المتسلّح بعامل الثقة بالنفس، وأن لا شيء مستحيل في عالم كرة القدم، بالاضافة لتنظيم صفوفه وخططه التكتيكية العالية والتي طبّقها بكل حذافيرها، هذه الخطط أطاحت بمنتخب أورجواي بثلاثية في مباراتهم الأولى، واخترقت حصون المنتخب الايطالي بهدف، وتعادل سلبي أمام انجلترا، كان كافيا لتأهله لدور الـ16 متربعا على عرش مجموعته، ليصطدم في هذا الدور بمنتخب اليونان ويقصيه من البطولة بركلات الترجيح.
دور البطولة لكتيبة كوستاريكا أظهرت المعدن النفيس لدى لاعبيها، واليقين الذي زُرع بداخلهم، أن لعبة كرة القدم أحد عشر رجلا أمام أحد عشر رجلا، وقدرتها على مقارعة الكبار في دور الـ8، حيث كادت أن تنهي آمال الطواحين الهولندية بنيل اللقب، بعد ملحمة كروية مدتها 120 دقيقة، ذاد فيها الكوستاريكيون عن شباكهم ببسالة، ولولا تألق الحارس الهولندي في ركلات الحظ الترجيحية لوجدت كوستاريكا نفسها وجها لوجه أمام رفاق ميسي في نصف نهائي البطولة.
وفي الجهة المقابلة لا يمكن لأحد أن يغفل الانجاز الكبير الذي حققه حامل راية العرب في المونديال "منتخب الجزائر"، محاربو الصحراء الداعم الأول لقضيتنا الفلسطينية أمام العالم قدم مونديالا للتاريخ، ضاربا بعرض الحائط كل الترشيحات الانهزامية له بأن يكون حصالة للأهداف أمام منافسيه في البطولة.
الأخضر الجزائري في بداية مشواره في المونديال تلقى هزيمة غير مبررة أمام منتخب بلجيكا بهدفين، بعدما كان متقدما عليه بهدف سفيان فيغولي، وفي المباراة الثانية ضمن دور المجموعات صحح مسارهُ وصالح جماهيره برباعية في شباك كوريا الجنوبية، ليحتاج لتعادل فقط في مباراته الحاسمة أمام الدُب الروسي، وهو ما جناه بعد مباراة كبيرة.
هذا التعادل كان كفيلا بوضع الجزائر في دور الـ16، حيث اصطدم الخُضُرْ بالمنتخب الألماني، وقدموا أمامهم مباراة سيذكرها التاريخ، حيث كان المنتخب الجزائري قاب قوسين أو أدنى من إزاحة الماكينات الألمانية لولا تألق حارسهم الكبير مانويل نوير، حيث احتاجت كتيبة يوخايم لوف لـ120 دقيقة من الحرب الرياضية الطاحنة للفوز بشق الأنفس بهدفين لهدف، جاءت في الأشواط الاضافية بعدما انتهى الوقت الأصلي للمباراة بالتعادل السلبي، في مباراة شهدت تألق ملفت أيضا للحارس الجزائري ريس مبولحي.
في معرض حديثي هذا لا أود تمجيد المنتخب الكوستاريكي المغمور، ولا التبجيل في منتخب الجزائر والذي يستحق كل الحب والاحترام، ولكن، هي رسالة أبعث بها لكتيبة الفدائي عند مشاركته لأول مرة في بطولة أمم آسيا والتي تقام في كانون الثاني المقبل على الأراضي الأسترالية، الى جانب منتخبات: اليابان، الأردن والعراق لحساب المجموعة الرابعة.
الى أبطال كأس التحدي، في أستراليا ينتظرنا تاريخ .. فأكتبوه بعرق الكوفية وألوان العلم، النشيد الوطني الفلسطيني وعلمّه المزيّن بلون دم الشهيد، ينتظر منكم أداءً مشرفا كما فعلت المنتخبات المغمورة أمام عمالقة العالم في كرة القدم .. أثناء مونديال البرازيل 2014، فـ لا مستحيل في عالم الكرة.

 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: