نحث الخطى

كرة القدم الذكية!

محمود السقا

2014-12-30

لا يمكن لكرة القدم أن تستقر على حال، أو ترتدي ثوب الاستكانة، ولو فعلت ذلك لانتفى منها عنصرا: الإثارة والتشويق، فهي، بطبيعتها، متجددة ومتغيرة، وهذا هو مصدر تغلغلها في كافة الأوساط، ولأنها كذلك، فإن البحث عن زيادة منسوب المتعة فيها سوف يتواصل ويستمر ويتعاظم.
آخر فصل في هذا الاتجاه مؤتمر دبي التاسع، المفترض ان اختتم فعالياته، يوم امس، وقد اتخذ هذا المؤتمر عنواناً عريضاً ومثيراً قوامه: "كرة القدم الذكية".
ما هي ملامح هذه الكرة الذكية؟ هذا السؤال أجاب عليه نخبة من الحضور، وفي مقدمتهم ميشيل بلاتيني، رئيس اتحاد الكرة الأوروبي "الويفا"، وأشهر وأبرز اللاعبين الفرنسيين في حقبة الثمانينيات، فضلاً عن الحكم الإيطالي الشهير "كولينا"، و"فابيو كابيلو"، مدرب المنتخب الروسي، و"انزاغي"، اصغر مدرب في ايطاليا، والقائمة تطول بحيث تشمل ابرز العناوين في عالم "الجلد المنفوخ"، على رأي صاحبنا وزميلنا الإعلامي الجزائري المرموق عز الدين ميهوبي.
هؤلاء، جميعاً، اعتبروا ان الوصول الى كرة ذكية، ينبغي ان يمر عبر العديد من القنوات والروافد، ويقف في مقدمتها مراجعة القوانين، ومراعاة التقليل من حجم وطبيعة العقوبات المفروضة على اللاعبين، والاهتمام بدوري الفئات العمرية، شباب، ناشئين، براعم، وهلمجرا، وهذه المسابقات من الأهمية، لأنها وحدها القادرة على تجديد الدماء في كيان الكرة، والدفع بمواهب وعناصر جديدة.
من ابرز التوصيات، التي لفتت انتباهي، وتوقفت أمامها بكل احترام وتقدير، تشديد "ميشيل بلاتيني" على رفض إقحام كرة القدم في الشق التجاري البحت، لأن دورها أهم وأسمى من ذلك بكثير، فهي عنصر مهم في تعظيم الجانبين: الاجتماعي والتربوي، خصوصاً لجهة الاطفال، ومن الضروري، وفقاً لـ "بلاتيني" استثمار حب الكرة وشغفها، من خلال زرع قيم ومبادئ سامية في نفوس الأطفال والعمل على تأصيلها كالانتماء والوفاء وحب الوطن والتمسك والاعتزاز بالهوية الوطنية، ونبذ المفاهيم السلبية كالعنصرية، فكرة القدم وُجدت لجميع الفئات، وليست محصورة بالنخب، وكرة القدم، أيضاً، نقيض للفوارق الاجتماعية.
newsaqa@hotmail.com

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: