نحث الخطى

قبل أن يُلملم العام أوراقه (2 ـ 2)

محمود السقا

2014-12-29

ليس بمقدور المتابعين والمراقبين وكافة المتعاطين مع مهنة القلم ان يتركوا العام 2014 يمضي ويذهب باتجاه ذاكرة التاريخ الحافلة بالمواقف والمنعطفات، من دون ان يتوقفوا، مطولاً، عند الهزيمة النكراء، التي تعرضت لها كرة "السامبا" البرازيلية في الدور نصف النهائي عندما بلغت في محصلتها الاجمالية سبعة اهداف لهدف.
ان اكثر المتشامين لم يكن يتوقع ان تتعرض الكرة البرازيلية لاكبر واعنف كارثة طوال تاريخها المُرصع بخمسة القاب، رقم قياسي، حصدتها طوال مسيرتها.
لكن مَنْ قال: ان كرة القدم، ليست دكتاتورية، بحيث لا تتردد في اطاحة كل مَنْ يتعالى عليها، ألم تقم على مبدأ قوامه:  "اعطاء مَنْ يعطيها واخراج لسانها، ساخرة ومتهكمة، في وجه كل متهاون ومتكاسل حيالها؟
البرازيل هي افضل مَنْ يلعب الكرة، وهي أفضل مَنْ يُقدم المتعة والاثارة والمهارات الرفيعة، لكن دوام الحال من المحال، فقد سمحت لكل مواهبها الفذة بالهجرة والرحيل الى حيث القارة العجوز، سعياً وراء جمع المال والشهرة، وقد دفعت ثمن هذا النهج العدمي غالياً وباهظاً، بفعل هذه السياسة الحمقاء.
إن دوري الكرة البرازيلي لا يكاد يُذكر قياساً مع الدوريات الاوروبية، التي تنضح قوة واثارة ومتعة، ولعل ابرزها: البطولات الاسبانية والانكليزية والالمانية.
وعلى ذكر الالمانية، فان، قلة قليلة، من المواهب تلعب خارج الديار، وهذا هو السبب المباشر، الذي دفع منتخب "المانشافت" كي يتجرأ على البرازيل، وينال من كبريائها في عقر دارها ووسط جماهيرها.
لقد شاهدنا دموع البرازيليين، تخرج ساخنة من المآقي، وكم أشفقنا على المدافع "ديفيد لويز" عندما انفجر باكياً رداً النتيجة المأساوية امام الماكينات الالمانية العملاقة، التي لا ترحم.
لقد دفعت البرازيل ثمن عناد مدربها "سكولاري"، الذي انحاز الى الحرس القديم من اللاعبين، ونسي ان كرة القدم تعتمد، بالدرجة الاولى، على الحيوية والرشاقة والقوة، لقد تفوقت القوة البدنية  على المهارة.
ومثلما تجرعت البرازيل من كأس الهزيمة المُر فقد سبقتها اليه اسبانيا، بطلة العالم، وايطاليا وانكلترا، والاخيرة ذهبت الى بلاد السامبا وهي متسلحة بشحنة هائلة من الثقة، وأنها سوف تنافس على الذهب الاصفر، لكنها وجدت نفسها على قارعة المونديال، وبالطبع فان ثمة اسبابا لذلك.
newsaqa@hotmail.com

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: