السعودية تبني ثقافة ريادة الأعمال بأموال النفط الحكومية

2014-12-13

الظهران - السعودية - رويترز: من نواح كثيرة يعتبر عبد العزيز الجوف رائدا نموذجيا للاعمال على الانترنت.. فالشاب السعودي البالغ من العمر 34 عاما يتحدث سريعا ويعمل حتى ساعة متأخرة ولديه خطط كبيرة بشأن شبكته للمدفوعات الالكترونية.
لكنه يعد استثنائيا من ناحية واحدة وهي أنه يحصل على التمويل من شركة النفط الحكومية أرامكو التي تعرف أكثر باستثمارها مليارات الدولارات في حقول النفط وخطوط الانابيب.
وهذه المشاركة نتيجة مساع من السعودية لخلق الوظائف وتنويع الاقتصاد بعيدا عن صناعة النفط وهي جهود تزداد أهميتها مع نمو أعداد السكان وانخفاض أسعار النفط الخام.
وواجهت الحكومة صعوبة في الترويج لريادة الاعمال في مجتمع يفتقر الى ثقافة خوض غمار المخاطر وحيث تندر خيارات التمويل للشركات الصغيرة. ونتيجة لذلك تضخ الحكومة أموال النفط في مشروعات صغيرة في مزج غير عادي بين تدخل الدولة وريادة الاعمال الخاصة.
وأسست أرامكو مركز أرامكو السعودية لريادة العمال «واعد» في عام 2011.
وقال المدير التنفيذي للمركز سامي الخرساني لرويترز «نتمتع بدعم أرامكو للاستثمار أكثر وأكثر. المال ليس مشكلة هنا.. نبحث عن صفقات جيدة وواعدة من حيث ريادة الاعمال».
وأضاف الخرساني «نريد تعزيز ازدهار الاقتصاد من خلال تنويع المنتجات والخدمات وتوطين التكنولوجيا وتطوير مشروعات صغيرة ومتوسطة وتوسيع قاعدة رواد الاعمال السعوديين».
واستثمرت أرامكو أكثر من مليوني دولار في مشروع الجوف منذ عودته من العيش في الولايات المتحدة في عام 2011 وأسس شركته باي تابس بطاقم عمل من فردين. ويبلغ عدد الموظفين بالشركة حاليا 45 في الشرق الاوسط وشمال أفريقيا ويتوقع أن يرتفع العدد الى 70 بنهاية العام القادم مع توسعها في اسيا.
وأصبحت ريادة الاعمال تدريجيا موضوعا شائعا للغاية في السعودية. فالجامعات تنظم محاضرات بشأنها وتنظم غرف التجارة والهيئات الحكومية مؤتمرات بشأنها وتحتفي بها الصحف والبرامج التلفزيونية.
خلق ثقافة
لكن شبكات المستثمرين الممولين وشركات رأس المال المغامر لا تزال تتطور ببطء شديد.
كانت الحكومة السعودية قد أطلقت في عام 2006 جهودا كبيرة لتمويل الاعمال الخاصة من خلال انشاء برنامج كفالة المتخصص في اقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم.
وتلقى البرنامج حتى الآن أربعة مليارات ريال «1ر1 مليار دولار» من الحكومة وسبعة مليارات ريال من 11 بنكا سعوديا. لكن مساعيه لخلق صناعة جديدة لم تحقق سوى نتائج محدودة. وفي العام الماضي كان قطاع النفط الخام والغاز الطبيعي لا يزال يشكل 4ر44 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي بانخفاض طفيف من 5ر47 بالمئة في عام 2006.
ولذلك فان برنامج مركز أرامكو يتبنى نهجا مباشرا بدرجة أكبر حيث يوفر رأس المال المغامر فضلا عن قروض للشركات الجديدة. وأوضح الخرساني أن المركز يستحوذ على حصص صغيرة في المشروعات الجديدة ويضخ ما يصل الى خمسة ملايين دولار فيها.
ومول المركز خلال السنوات الثلاث الماضية 43 مشروعا في قطاعات منها الصناعات التحويلية والتعليم وتكنولوجيا المعلومات.
وقال الخرساني «بنهاية العام سنكون قد أكملنا حوالي 52 اتفاقا بقيمة 210 ملايين ريال تتمتع بالتزام بدعمها ماليا ونعتقد أن تلك الشركات ستخلق حوالي 2300 وظيفة مباشرة بحلول عام 2019».
لكن بعيدا عن الاساسيات المتمثلة في رأس المال يجد الطامحون في تأسيس شركات عراقيل أخرى بانتظارهم.
فالإصلاحات الواسعة لسوق العمل الرامية لدفع مزيد من المواطنين السعوديين للعمل بالقطاع الخاص زادت على الشركات صعوبة توظيف أعداد كبيرة من الأجانب وهو ما يرفع التكاليف على الكثيرين.
ويمكن أيضا أن تجعل البيروقراطية الحكومية الشديدة الحصول على الاوراق اللازمة في مجالات أخرى أبطأ بشكل مثبط للهمة للغاية.
وتقول نادية الدوسري - وهي سعودية تبلغ من العمر 47 عاما وتخطط لبناء مدرسة في الخبر بقرض من مركز أرامكو لريادة الأعمال - انها تنتظر منذ عدة شهور للحصول على رخصة للبناء من الإدارة المحلية.
وأضافت «امتلك الأرض وكل شيء جاهز .. لكن البيرقراطية في المؤسسات الحكومية متعبة جدا».
وبرغم ذلك فان حملة ريادة الاعمال التي تقودها أرامكو تخلق فرصا.
وتنضم نادية التي عملت 12 عاما كمشرفة في وزارة التعليم الى مجموعة صغيرة من رائدات الأعمال في بلد لا تلعب فيه النساء دورا يذكر بشكل تقليدي في الأعمال ويحتجن الى موافقة الولي للعمل.
وتأمل نادية أن يكتمل بناء مدرستها وتبدأ العمل بحلول العام الدراسي 2016-2017 حيث ستتيح منهجا دوليا وتقبل أطفالا يعانون من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. وتقول ان عددا قليلا من المدارس السعودية حاليا قادر على التعامل مع مثل هؤلاء التلاميذ.

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: