لدية رام الله وقلنديا الدولي 2 نموذج جديد تقدمه فلسطين للعالم

2014-11-11


رام الله – الأيام : تنتهي في الأيام القادمة فعاليات بلدية رام الله المشاركة في التظاهرة الثقافية « قلنديا الدولي 2»، والذي نظم بشراكة مع مؤسسات فاعلة داخل الوسط الثقافي الفلسطيني. وبحسب مديرة دائرة الشؤون الثقافية لبلدية رام الله فاتن فرحات فإن بلدية رام الله وإن كانت البلدية الوحيدة في هذا التجمع الضخم من نسخة المهرجان الثانية لهذه السنة، إلا أن ذلك يتآلف مع الدور الذي نسجته لهويتها ولدورها في العمل الثقافي العام وعلى مستوى مدينة رام الله بشكل خاص وكنموذج لمؤسسات الحكم المحلي في فلسطين. فقد أولت بلدية رام الله التنمية الثقافية اهتماما خاصا في أهدافها الإستراتيجية كأحد عناصر التنمية الشاملة في المدينة، وعملت خلال السنوات الماضية على تحديد تدخلاتها في العمل الثقافي بما يخدم هذا التوجه.
وترى بلدية رام الله، حسب فرحات، أن قلنديا الدولي هو أحد المشاريع إستثنائية الأهمية ليس في فلسطين فقط بل في المنطقة والعالم الذي تجتمع من خلاله معظم المؤسسات المؤثرة في المشهد الثقافي الفلسطيني في فلسطين لتعمل معا وتؤسس لشراكة نوعية في العمل والبرنامج الفني المقدم ، كنموذج جديد تقدمه فلسطين للعالم.
وقد جاءت مساهمات البلدية  داخل قلنديا الدولي ضمن الدور الذي نسجته/ وتنسجه كل يوم لهويتها، ولدورها في العمل الثقافي العام على مستوى مدينة رام الله بشكل خاص، وكوسيلة لتعريف الجمهور بمشروع أرشيف مدينة رام الله التاريخي ومشروع البحث والنشر المنبثق عنه إضافة الى غيرها من مشاريع الدائرة وتحفيز الحوار والنقاش حول مشروع الأرشيف وسبل تدعيم المشاريع التي تعمل على توثيق الرواية التاريخية لمدينة رام الله وموروثها الفكري. وقد قسم برنامج بلدية رام الله في قلنديا الدولي وفق التالي: معارض الفنون البصرية، لقاءات قلنديا، إطلاق كتب وسلسلة من العروض الأدائية توزعت على عدة مواقع في مدينة رام الله.كمبنى بلدية رام الله ومبنى المحكمة العثمانية ومركز خليل السكاكيني الثقافي ومؤسسة عبدالمحسن القطان ومبنى البلدية القديمة ومركز المعلومات السياحي.
وانسجاما مع دور بلدية رام الله في دعم المؤسسات الثقافية الفاعلة في المدينة، قامت البلدية بتسهيل عمل بعض المؤسسات الشريكة من منظمي قلنديا الدولي سواء بتقديم مرافق تابعة لها كأماكن للعروض، أو تسهيل عمل بعض المؤسسات في الفضاءات العامة. فلأول مرة منذ إطلاق مسابقة الفنان الشاب – مؤسسة عبدالمحسن القطان أتيحت الفرصة للمؤسسة لعرض كافة أعمال الفنانين الشباب المشاركين في فضاء واحد هو المسرح البلدي التابع لبلدية رام الله،  كما قدمت البلدية ميدان راشد الحدادين لمركز خليل السكاكيني خلال إطلاق معرض انتفاضة فنية الذي نظمه المركز بالإضافة إلى التنسيق مع الجهات الرسمية لأغراض لوجستية.

معارض «خارج الأرشيف و»القضاء على المألوف»
أطلقت بلدية رام الله منذ فترة مشروع أرشيف بلدية رام الله التاريخي ، لتوثيق الرواية التاريخية لمدينة رام الله، حيث بدأت البلدية برقمنة أرشيفها في صيف عام 2014 ، وذلك بالتعاون مع مؤسسة الدراسات الفلسطينية.
وتضم المجموعة الأرشيفية لبلدية رام الله سجلاّت وملفّات غنية للغاية، تُغطي مسيرة البلدية منذ تأسيسها سنة 1912 وحتى فترة قريبة.  وتمتاز المجموعة بأنها شبه كاملة، إذ لا يوجد، حسب البحث الأولي فيها أيّ نقص أو ضياع، فهناك السجّلات الكاملة للقرارات التي أتخذها المجلس منذ اليوم الأول لانعقاده بشكل رسمي في شهر آذار 1912 ميلادية وحتى نهاية العهد العثماني، وتستمر سجلات القرارات دون انقطاع بدءا من نهاية العهد العثماني في فلسطين  والانتداب البريطاني، وطيلة فترة الحكم الأردني، وأيضاً طوال عهد الاحتلال الإسرائيلي المباشر.
عن سير تطور مشروع الأرشيف تقول سالي أبو بكر، رئيس قسم المشاريع الفنية والثقافية أن  بلدية رام الله تسعى  من خلال الأرشفة الرقمية والعمل على الأرشيف دراسة وتنظيما وتصنيفا إلى افتتاح مركزً أرشيفيً للجمهور والباحثين على تنوع اهتماماتهم،  باستخدام أحدث طرق التصنيف والفهرسة، لتمكين المهتمين والباحثين من استخدام هذه المصادر التاريخية عن رام الله في جوانبها المتنوعة' كالبنية التنظيمية والعمرانية وتوسع المدينة وتغير البناء والسكن. والتغير في البنية السكانية والاجتماعية التي تشمل التغير في تركيبة السكان وجذورهم والتنوع في عاداتهم وتقاليدهم. والبنية السياسية وتشمل تعامل البلدية والسكان مع السلطات المختلفة التي سيطرت على المدينة خلال الفترات المختلفة. وتشمل أيضا علاقة رام الله مع المدن الأخرى وغيرها من الجوانب.
من خلال قلنديا الدولي، فتحت بلدية رام الله أرشيفها أمام الباحثين والفنانين فجاءت الأعمال الفنية في معارض «خارج الأرشيف» متداخلة مع أرشيف رام الله ، إذ إنها عمدت إلى سبر روايات غير معروفة أو متداولة، تتناول تاريخ المدينة الاجتماعي من خلال هذه الارشيفات، وسيلة لتفكيك روايات المدينة واعادة تركيبها، وبعث الحياة فيها خارج غرف الأرشيفات المثقلة بالملفات، والكتب، والالبومات العائلية، والمذكرات وغيرها، وذلك حسب قيم المعارض، الفنان يزيد عناني، حيث بحث الفنانون كل وفق رؤيته الخاصة من خلال بناء علاقة مع الأرشيف ترتبط باللحظة الزمنية الراهنة، ومن الأعمال الفنية الناتجة عن هذه الخلخلة للأرشيف واطاره الزمني وقد قدمت هذه المعارض ايضا في مبان تاريخية في البلدة القديمة – رام الله مستحضرة ذاكرة المكان مما أتاح ايضاً الفرصة للجمهور للتنقل ما بين المواقع يوم الافتتاح سيرا على الأقدام. أما المعارض والتي ستبقي أبوابها مفتوحة أمام الزوار والمهتمين حتى تاريخ 13-11-2014 فهي:
رقصة الطيف:عمل فني ليزيد عناني وفيرا تماري. يرتكز العمل على جزء من أرشيف فوتوغرافي لراقصين في مهرجان صيف رام الله 1963، وهو يبحث في دور الفلكلور في تشكيل الهوية الوطنية الفلسطينية خلال الحكم الأردني، ويتحرى عن مدى توظيف الفلكلور في تلك الفترة كأداة للتعبير السياسي.
أرشيف رام الله: عمل بصري لأحلام شبلي. يربط العمل بين مواد الملفات في أرشيف البلدية والنسخ السالبة « نيجاتيف» المحفوظة في صناديق داخله، مع الشكل البصري لمدينة رام الله المعاصرة. يبحث العمل في طرق اعادة تنظيم الوجود الفردي والجمعي داخل الحيز المكاني، مستخدما الربط بين الاكتظاظ والضغط وملء الفراغ بين كل من الأرشيف والمدينة. وقد اختار الموسيقي الشاب محمد القططي ان يقدم ارتجالاته الموسيقية الشرقية والغربية على آلة الأكورديون في مقر اتحاد أبناء رام الله حيث يعرض عمل أحلام شبلي حيث استوحى ما قدمه من عملها.
وثائق/ي: فيديو آرت وسمعيات للفنان إياد عيسى. يتكون العمل من شقين، الأول توثيقي، يعمل على البحث المستمر في مصير مكتبة الاذاعة الفلسطينية في القدس والتي نقلت من القدس إلى رام الله عام 1948 واختفت بعدها، أما في شقه الثاني فيحلل مفهوم التوثيق والأرشفة في فترات زمنية مختلفة، بالإضافة لإظهار التباين في مفهوم التوثيق خاصة للمواد الصوتية والمرئية المذاعة.
(في ذكرى):  عمل لإملي جاسر، عبارة عن صور من وثائق وضعت في إطارات تتناول رسائل المحامي فريد عجلوني للأسقف ادوارد ي. سوانستورم / الإغاثة الكاثوليكية للمساعدة في شحن سيارة فورد خاصة بنقل الموتى لمدينة رام الله، حين قامت بلدية رام الله بشرائها في العام 1960. ( في ذكرى ) عمل تتناول فيه جاسر  العادات الاجتماعية والشعائر والطقوس الجنائزية وآثارها على المستوى الجسدي والتجربة الإجتماعية للفضاء والزمن الخاص في فلسطين ودول متوسطية أخرى، وهو يبحث في الحركة الفردية والجمعية في الفضاء العام، ويتضمن الإشارة في جزء منه إلى إنكار حق الفلسطيني في أن يدفن في ارض وطنه الأم،  وعملها هذا هو  جزء من مشروع بحثي مستمر، وقد قامت فرقة أسطوانات وهي مجموعة غنائية مكونة من خمسة أصوات نسائية يشكلن فرقة «أكابيلا  بإنتاج عمل أدائي غنائي سمعي بصري  مستوحى من فكرة إملي جاسر  في معرضها ( في ذكرى )، العمل يلتقي فيه الحضور بالغياب، المؤديات غائبات جسديا لكنهن موجودات على شكل تصويري سمعي، فكرة العرض والغياب تتمثل أيضا في الأغاني المسموعة وبأدوات العرض الذين بنينه على عمل آخر لجاسر هو Material for a film.

قلنديا الدولي 2 والعدوان على غزة:
وفي ظل التحضير لمشروع قلنديا الدولي 2014، شن الاحتلال الاسرائيلي عدوانه على قطاع غزة، ما قاد منظمي قلنديا الدولي إلى فتح حوار عميق وصريح بالاستمرار في الاستعدادات لقلنديا الدولي أم التوقف أو حتى الإلغاء، علما بأنه منذ بداية التحضير لهذه النسخة كانت هناك مؤسستان من غزة من ضمن منظمي النسخة الثانية لقلنديا الدولي. أدت النقاشات حول هذا الموضوع إلى قرار بالإبقاء والاستمرار في التحضير لإطلاق النسخة الثانية من قلنديا الدولي كجزء من الإصرار على الاستمرار في الحياة وعلى المقاومة بشتى الوسائل والطرق، وعلى إبراز العدوان على غزة في افتتاح قلنديا الدولي من خلال المعارض التي أنتجها مجموعة من الفنانين هناك وفي النصوص الخاصة بقلنديا الدولي للمؤسسات الشريكة وفي بياناتها الصحفية، في هذا السياق أنتج ثلاثة فنانين من غزة ضمن معارض بلدية رام الله ثلاثة أعمال فيديو آرت تحت عنوان « القضاء على المألوف «وضعه قيم المعرض يزيد عناني وجاءت المعارض لتبحث في فضاء غزة ومكوناته الجغرافية من خلال ذاكرة الفنانين البصرية، وهي:
حضور غياب: فيديو آرت للفنان محمد حرب. العمل مستوحى من ذاكرة المكان، من خلال تقصي ظهور واختفاء وجوه وأجساد أناس كانوا في يوم من الأيام جزءا من صميم الحياة اليومية ووجودهم أثار بناء الذاكرة البصرية والمكان، لكن نتيجة للحرب اختفت معالمها وتحولت لذكرى.
كتكوت الهدنة: فيديو آرت للفنان محمد مسلم. العمل هو بحث مستفيض في كم ذكريات الفنان مع المكان ، بتفاصيله البسيطة، وأشجاره، ومواسم القطاف، وزيتون المنازل، وديك الصباح النشط، وتتكثف مشاعره في القلق عليها في وسط أيام العدوان الإسرائيلي على غزة في صيف عام 2014، حيث يترك بيته ملتجئا لمكان أكثر أمنا وحين يعود مع كل هدنة قصيرة للاطمئنان على بيته وذكرياته يشعر بعجزه عن حمايتها في كل مرة، لكن الحياة في إحدى المرات تمنحه كتكوتا صغيرا  يعود به إلى مكان لجوئه الثاني على وعد بالعودة لمكان لجوئه الأول وبيته.
البحر في رام الله: فيديو آرت للفنان شريف سرحان. يعرض العمل على الشاشة الالكترونية في شارع يافا برام الله. يحضر سرحان في عمله البحر إلى رام الله الذي لجأ له الغزيون فور توقف العدوان على غزة بصفته مكان استجمامهم وراحتهم الوحيد مع وجود آلاف من أطنان الدمار للبيوت في غزة، فسحة الأمل ( البحر ) يقدمها سرحان لرام الله التي يراها أيضا تعاني من القهر والحصار بطرق مختلفة وتكتظ فيها المباني وتتجذر فيها الحياة الاستهلاكية بشكل كبير . في عمله يتداخل البحر في العمل الفني مع النصب الخطابي النيو ليبرالي الذي يعبر في مضمونه عن فضاء الراحة الاستهلاكية – الشاشة الالكترونية.
وفي بحث آخر حول تاريخ مدينة رام الله، قدم متحف جامعة بيرزيت وبلدية رام الله معرض: لو كنت وطنيا؟ الذي يعرض أعمالا فنية يقتفي في جزء منها المصانع الأولى التي تأسست في رام الله، ويبحث في أسباب إغلاق أو بيع بعضها حديثا مثل تاكو وسيلفانا. كما يسلط المعرض الضوء على دور المؤسسات الأكاديمية الفلسطينية في البيئة الحضرية، واستكشاف الطلاب في دوائر تعلمهم المختلفة من خلاله تحولات البيئة الحضرية، عبر بحث تاريخي في أرشيفات وروايات بعض الأماكن والمباني في فلسطين. ويكشف العمل النقاب عن لحظات في التاريخ شهدت فيها هذه البيئة الحضرية ذاتها مجموعة مختلفة من القيم الاجتماعية والثقافية، حيث كان لتطلعات التحرر آنذاك معنى آخر. حيث انطلق الأساتذة والطلاب في هذه التجربة خارج المساحة التقليدية )غرفة الصف(  إنتاج معرفي بديل حيث تصبح البيئة الحضرية مصدرا للإلهام وموقعا للتنقيب والتعلم.
وتخلل المعرض محاضرة ألقاها الاستاذ في العلوم السياسية طارق دعنا، وتلا المحاضرة عرض موسيقي للفنان طارق عبوشي. يذكر أن المعرض مستوحى من مذكرات السجن للكاتب والمعلم خليل السكاكيني، حيث تساءل فيها عن ولائه للقيم الأخلاقية الموروثة من جهة، وموقفه من الإدارة السياسية والسلطة العثمانية من جهة أخرى.
هذا ونظمت بلدية رام الله زيارات للمعارض الموجودة في مدينة رام الله لمدارس المدينة والمحافظة لتشجيع وتطوير الذائقة البصرية من جهة وللتعريف بأهمية ومجالات التصرف بمواد الأرشيف من قبل الفنانين والباحثين للجيل الناشئ من جهة أخرى.

حوارات ولقاءات بلدية رام الله في قلنديا الدولي 2:
وضمن برنامج الحوارات واللقاءات عقدت بلدية رام الله جلسة خاصة بعنوان «خط زمني ثلاثي» في قاعة مركز بلدنا الثقافي الموقع الذي احتضن كافة اللقاءات والحوارات الخاصة بمشروع قلنديا الدولي 2014. شارك في الورشة الباحثة الألمانية دورين مندة والتي أدارت الحلقة البحثية الذي شارك بها أيضا د. اليساندرو بتي، ريم الشلة، مهند يعقوبي وخضر عطية عبر مداخلة مسجلة من برلين، كما علق على أوراق المداخلات د. سليم تماري.
الجلسة لم تهدف إلى تقديم أو نقض نظرية معينة أو الترويج لها، بل قدمت منهجيات تخصصية مختلفة من صناعة الأفلام، الهندسة المعمارية ، العلوم التربوية، تنظيم المعارض والبحوث، وعلاقتها بمفهوم الأرشفة، لقابلية هذا النوع من الأرشيفات على إطلاق حوار مفتوح في الوقت الحاضر عندما تتوفر له الوسائل للتحول والترجمة والحوار، لأن الجسم الأرشيفي، كأي نوع من الوثائق، يمتلك القدرة على السفر والحياة، أو النسيان والتلف، أو عدم الفهم.
واستهلت الجلسة بملاحظات تقديمية من د. يزيد عناني (قيم معارض بلدية رام الله في قلنديا الدولي) أكد من خلالها على أهمية قرار منظمي قلنديا الدولي عقد لقاءات ونقاشات على هامش برنامج قلنديا الدولي إلى جانب المعارض والعروض الأدائية، لمحاولات وضع إجابات حول الأرشيف وكيفية بناء أرشيف في ظل تفتت الجغرافيا.
أما الباحثة دورين مندة، فقد تناولت عبر ورقتها موضوعة الصور الأرشيفية من الفترة التي تشكل فيها تضامن ما بين جمهورية ألمانيا الشرقية ومنظمة التحرير الفلسطينية في حين قدم كل من ريم شلة ومهند يعقوبي مداخلة حول العلاقة ما بين القضية الفلسطينية ويوغوسلافيا السابقة. جاءت بدايات بحثهما في هذه العلاقة من طفولة الباحثة نفسها التي ولدت في مدينة صغيرة في يوغوسلافيا لاحظت فيها تضامن الشعب اليوغوسلافي مع الفلسطينيين ومعرفتهم العميقة بغزة تحديدا، ما دفعها للبحث في العلاقة التاريخية بين الشعبين.
أما خضر عطية فقد خاطب الجمهور من من خلال تسجيل عرض في الجلسة، لخص فيه عمله في الأرشيفات بأنه تحوير القوى التي تتحكم في الأرشيف، مؤسسة الأرشيف والقائمين عليها، وأكد على أن النقاش والحوار مع الفنان مع مؤسسة الأرشيف هي محاولة لتغيير طريقة استخدام الأرشيف والمواد المسموحة والممنوعة. في حين قدم اليساندرو بيتي فكرة الأرشيف بوصفه موقعا لإنتاج المعرفة. ومن هذه الفلسفة فإن الأرشيفات تزودنا “بمادة أولية “ لاشكال متعددة من الروايات التي تعمل على إيجاد معان لظروفنا الحالية.
في الختام قام د. سليم تماري بالتعقيب على المتحدثين فأشاد بالمعلومات التي قدمها الباحثان ريم شلة ومهند يعقوبي والتي أعطت إضاءة وتفسيرا  لجزئية من تاريخ فلسطين ، أشاد أيضا بتقديم يزيد عناني حول علاقة الأرشيف بالهوية الوطنية، وأكد على  وجهة نظره بأن الأرشيفات ليست هي ما يشكل الهوية الفلسطينية فقط ضاربا مثلا ضياع جزء من  أرشيف منظمة التحرير وأرشيف السينما الفلسطينية بالهوية الفلسطينية، فضياعهما لا يعني بالضرورة ضياع الهوية الفلسطينية، فالهوية الفلسطينية حية ومستمرة والأرشيف ليس هو فقط ما يشكل هويتنا الوطنية الفلسطينية، بالنسبة للورقة التي قدمتها دورين منده علق عليها د. سليم بأن مفهوم incurable image الذي قدمته الباحثة مهم جدا لكن ترجمته من اللغة الألمانية للإنجليزية لا يقدم المعنى الصحيح. وأخيرا ، أكد د. سليم على أهمية مداخلة أليساندرو بيتي، وبأن مشروعه مهم جدا لكن هناك مشكلة باعتماد التاريخ الشفوي كمصدر أرشيفي لأن الناس العاديين يتميزون بالعفوية وغياب التأطير وأن التاريخ الشفوي يحتاج لمنهجية صارمة في التدوين بحسب رأيه.
وجاء رد بيتي على تماري في حينه بأن هذه هي نظرة اكاديمية تحمل اطر ا ومصطلحات مسبقة التعريف والتي يحاول اليساندرو باستمرار تكسيرها وتفكيكها وإعادة تركيبها مع المشاركين في مشروعه «جامعة في مخيم».

اطلاق النسخة العربية من «الغساسنة يبعثون»
وكتاب «رام الله العثمانية»
ضمن برنامج قلنديا الدولي أيضا نظمت بلدية رام الله ندوتين في متحف محمود درويش تم من خلالهما اطلاق النسخة العربية من كتاب الغساسنة يبعثون للدكتورة ياسمين زهران وكتاب رام الله العثمانية للأستاذ سميح حمودة. يأتي اصدار هذين الكتابين في سياق عمل بلدية رام الله على إنتاج

كتب ودراسات تهم الدارسين والمهتمين بتاريخ مدينة رام الله، وفي هذه المرة تقاطعت الكتب المنشورة مع موضوع أرشيف المدينة والعمل عليه. حيث وقعت البلدية  ومؤسسة الدراسات الفلسطينية عقدا لنشر وطباعة كتاب عن المدينة في العهد العثماني تحت اسم «رام الله العثمانية» ضمن سلسلة مدن فلسطينية في العام 2014، ويأتي هذا التعاون خلاصة للدراسة التي عمل عليها الباحث المختص من بلدية رام الله سميح حمودة لدراسة تاريخ رام الله عبر المراحل التاريخية المختلفة.
كما نشرت البلدية بالتعاون مع الأهلية للنشر والتوزيع/ عمان كتاب المؤرخة والأديبة، ابنة مدينة رام الله د. ياسمين زهران Ghassan Resurrected، الغساسنة يبعثون، الذي ترجمته عن الانكليزية   كارول خوري، وقام بعمل مراجعة تاريخية له د. سليم تماري، الذي تبحث فيه الكاتبة أصل عائلات مدينة رام الله المسيحية، وترد أصول بعضهم إلى الغساسنة العرب.
والكتابان يبحثان في تاريخ رام الله، لكن من زوايا وسياقات وأطر زمنية مختلفة، تتناقض مع بعضها في نتائج وروايات كثيرة. فـ “ الغساسنة يبعثون” يرتكز بالأساس على الموروث الشفوي لأهل رام الله، بينما “رام الله العثمانية” يبحث أكثر في المصادر المكتوبة، كسجلات المحاكم الشرعية والكنسية، وكتابات الرحالة وسجلات ووثائق البلدية. وهذا التنوع في أساليب البحث والرواية هو ضمن استراتيجية البلدية لخلق مساحات تفاعل ثقافي متنوع، وسجال بحثي – حسب رئيسة الدائرة الثقافية في البلدية فاتن فرحات-  وذلك لإبراز جميع الروايات التاريخية القائمة عن رام الله، وهذه رؤية البلدية لمختلف المواضيع الثقافية التي تعمل عليها، بحيث خلق مساحة مليئة بالاضداد والمتناقضات لتكون أغنى وأشمل وأجمل.

ورشة مع الشاعر والمصمم زهير أبو شايب
وانسجاما مع أهداف قلنديا الدولي في تكوين علاقات متماسكة في جغرافيا فلسطين المفككة، عقدت بلدية رام الله ورشة حول تصميم الغلاف بوصفه فنّا رديفا للكتابة وعن تطوير الحرف العربي بما يلائم التصميم للشاعر الفلسطيني المقيم في الاردن زهير أبو شاييب. هذا وستعقد في مكتبة رام الله العامة يوم غد الأربعاء قراءة شعرية خاصة لزهير أبو شايب يقدمها الناقد د. ابراهيم أبو هشهش.

ورشة عمل «داخل الأرشيف»
في قصر رام الله الثقافي، نظمت بلدية رام الله  بالتعاون مع جامعة القدس – كلية بارد للعلوم والفنون،  ورشة عمل مع مجموعة طلاب من جامعة القدس – كلية بارد للعلوم والفنون وجامعة بيرزيت، تضمنت محاضرة قدمتها آن بتلر حول الأرشيف بعناصره المختلفة.
آن بتلر مديرة المكتبة والأرشيف في مركز دراسات تقييم المتاحف في جامعة بارد، ومدير مشروع أرشيف الفضاءات الفني. شغلت خلال السنوات العشرين الأخيرة مناصب في مكتبات البحث الأكاديمي وأرشيف المتاحف. نجحت في بناء عدد من برامج الأرشيف والمجموعات البحثية بما فيها مكتبة وأرشيف بارد، ومجموعة وسط البلد في مكتبة فاليس، ومجموعات مقتنيات خاصة في جامعة نيويورك، وأرشيف متحف غوغينهايم. تعمل في التدريس في كلية بارد حيث تحاضر في عدة مواضيع تشمل: المنهجيات والممارسات التطبيقية لأرشيفات الفن المعاصر، والملكية الفكرية في الفنون المعاصرة، والحفاظ على الصور المتحركة.

«وين ع رام الله 6» والعروض الأدائية لقلنديا الدولي
تأجلت  فعاليات مهرجان « وين ع رام الله» بنسخته السادسة للعام 2014 حين تزامنت فعالياته في موعدها الأول مع إضراب الأسرى الإداريين عن الطعام في شهر حزيران الماضي ومن ثم الغي المهرجان بقرار من المجلس البلدي على أثر العدوان على قطاع غزة. وقد كانت تحضيرات المهرجان قد بدأت نهاية عام 2013 حيث وللمرة الأولى من تأسيسه، تمت دعوة الفرق الفنية والفنانين الى المشاركة بالمهرجان عبر اعلان مفتوح. هذا وتم ايضا اطلاق منحة فنية انتاجية خاصة بمهرجان وين ع رام الله.  وقد قررت بلدية رام الله نقل بعض فعاليات وين ع رام الله 6 والتي تنسجم في جوهرها مع ثيمة الأرشيف الي  قلنديا الدولي لهذا العام سواء عبر المعالجة المباشرة للتغيرات التي مرت بها رام الله في العقود الأخيرة أو عبر التوثيق للحياة اليومية لسكان مدينة رام الله وغيرها من المدن الفلسطينية بعيون فرق شابة تعتمد التجريب الموسيقي.
في عرض ألبوم يوميات معادة وهو عمل موسيقي للفنانين شادي زقطان وعماد الصيرفي، تظهر الأغنية اليومية الاجتماعية الشخصية البسيطة، المتأثرة بمحيطها، المتأملة فيه. والتي تحيد عن مباشرة الأغنية الوطنية التقليدية وتحيد عن هتافها. الحفل الذي اقيم في مبنى المحكمة العثمانية شارك به ايضا رزق  العرموش مع شادي وعماد  الذين قدموا العديد من الأغاني الجديدة للجمهور الذي احتشد على مدرج العثمانية بالرغم من البرد الشديد.
اما  العرض الأدائي الراقص بعنوان « رام الله 1964 كما نراها في 2014» في مركز خليل السكاكيني الثقافي، فقد  شارك به كل من جمانة دعيبس، هبة حرحش، عبداللطيف عامر وعادل مشرقي والطفلين ميا دعيبس ومصطفى العيسة.
العمل من فكرة جمانة دعيبس التي تحاول من خلاله أن تستحضر رام الله في فترة الستينات حيث كانت بلدة صغيرة وطبيعة الحياة فيهاوبساطتها على كافة المستويات وتقارنها بمدينة رام الله اليوم التي باتت مدينة كبيرة ذات طفرة عمرانية واسعة ومجتمع أكثر تعقيدا ونمط حياة مختلف. تحاول دعيبس في العرض ببساطة أن تعكس حياة الماضي في رام الله الحاضر، وتتساءل عما إذا كان للماضي امتداد في الحاضر، وفيما إذا كانت المظاهر الحديثة التي تفرض نفسها في المدينة هي بسبب التطور التكنولوجي والعولمة.
اما فرقة الكونتينر فهي فرقة روك راب من القدس المحتلة. وجدت كنتيجة للمحيط الخانق الذي سجن الشغف الموسيقي لدى أفرادها، ما أدى إلى كتابة أغان واصفة للواقع المعاش والظروف الاقتصادية والاجتماعية السيئة التي يخلقها الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس بشكل خاص، وعلى الرغم من الصعوبات المحيطة تمكن أعضاء الفرقة من تسجيل ألبومهم الأول والذي يضم 11 اغنية، في محاولة لإحياء هذه الخبرات، وإيصال رسالة تصف واقع الكثيرين .العرض الذي قدم في حديقة مؤسسة عبد المحسن القطان يتألف من مجموعة أغان من أنماط موسيقية مختلفة ومشوقة،  تم ترتيبها حسب النمط و الموضوع لسرد قصة متسلسلة تصف مخاوف وصعوبات وخبرات أعضاء الفرقة خلال حياتهم في فلسطين.
المنحة الانتاجية الفنية الأولى (12 ريختر):
أطلقت بلدية رام الله للسنة الأولى منحة انتاجية خاصة بمهرجان الفضاءات العامة «وين ع رام الله 6»، تستهدف الفنانين الشباب المستقلين والفرق الشابة المستقلة المختصين بحقل الفنون الأدائية. يأتي هذا من إيمان البلدية بأهمية الإنتاج الثقافي والفني المستمر من أجل التنمية وتطوير هذا القطاع الهام الذي يشكل جزءا أساسيا من عملية التنمية الشاملة التي تطمح لها بلدية رام الله. يأتي ذلك أيضا في سياق أهمية دعم الفنانين المستقلين الشباب وتشجيع عرض أعمالهم في فضاءات عامة لتعريف الجمهور الفلسطيني بهم وبطاقاتهم الإبداعية الكامنة. كما أنه يشكل خطوة هامة في تطوير مهرجان «وين ع رام الله» سنويا.
دعت البلدية الفنانين والفرق المستقلة إلى  تقديم طلبات المنحة عبر إعلان عام نهاية سنة 2013، وقامت اللجنة الفنية للمهرجان بتقييم الأعمال المقدمة واختيار العمل الذي حصل على المنحة نهاية شهر كانون الثاني 2014، والذي كان مشروع «فرقة بالعكس» – ألبوم « ريختر 12»
لقد دخلت بلدية رام الله «قلنديا الدولي2»  بمشاريعها الثقافية المكتملة وغير المكتملة، وهي البلدية الوحيدة ضمن سلسلة مؤسسات متنوعة وفاعلة ثقافيا وفنيا خاضت هذه المغامرة، وهي بذلك تؤكد على أهمية الشراكات الثقافية الشاملة للنهوض بواقع ثقافي غني وحي ومتنوع الرؤى والاقتراحات.

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: