السعودية تعزز قدراتها النفطية بمصافي تكرير جديدة

2014-11-06


دبي - الخبر - رويترز: تعمل السعودية على تعزيز وضعها كمصدر للنفط ومحور ارتكاز لمنظمة أوبك من خلال تشديد قبضتها على سوق النفط بفضل مصفاتين جديدتين لتكرير النفط الخام.
وستضيف المصفاتان الحديثتان 800 ألف برميل يوميا لطاقة التكرير لدى المملكة عام 2015 في اطار برنامج طموح في أنشطة المصب لرفع القدرة التكريرية الى ثمانية ملايين برميل خلال عشر سنوات.
ورغم أن جانبا كبيرا من ذلك سيستهدف الاقتصاد الذي يشهد نموا سريعا على أن يستهلك الجانب الاكبر منه محليا بعد فترة تتراوح بين 15 و20 عاما فان الرياض ستصبح الان من كبار مصدري منتجات النفط المكررة مثل البنزين والديزل ووقود الطائرات.
وقال ياسر الجندي من ميدلي ادفايزورز «من الواضح أن ثمة اعادة توازن في المملكة وهي تتحول الى لاعب أكبر في مجال المنتجات. ورغم أن السعودية قد تخسر جانبا من صادرات النفط الخام فانها ستكسب زيادة في صادرات المنتجات في السنوات المقبلة».
وأضاف «وهكذا تعطي باليمنى وتأخذ باليسرى».
وفي الشهور الاخيرة شهدت صادرات النفط الخام من أوبك تراجعا الى أدنى مستوياته منذ ما يقرب من ثلاث سنوات.
وتملك شركة أرامكو السعودية التي تديرها الدولة مصافي محلية ودولية تبلغ طاقتها التكريرية 9ر4 مليون برميل في اليوم ملكية كاملة أو من خلال حصص ويبلغ نصيبها منها 6ر2 مليون برميل في اليوم ما يجعلها سادس أكبر منتج للمنتجات المكررة.
وفي المملكة بلغت مصفاة جديدة تعرف باسم ساتورب في الجبيل بقدرة 400 ألف برميل يوميا طاقتها القصوى في منتصف عام 2014 وبدأت مصفاة ثانية بقدرة 400 ألف برميل يوميا أيضا تعرف باسم ياسرف في ينبع التشغيل التجريبي في سبتمبر ايلول الماضي ومن المتوقع أن تنتج أول شحنة من السولار للتصدير في ديسمبر كانون الاول.
وقال الرئيس التنفيذي لارامكو خالد الفالح في مايو أيار ان استثمارات الشركة في قطاع المصب ستتجاوز 100 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة اذ أن الاسواق سريعة النمو في الشرق الاقصى والشرق الاوسط ستجعل من المملكة واحدا من أكبر المستثمرين في أنشطة المصب في العالم من حيث حجم الانتاج.
وتقول مصادر تجارية ان الشركة أسست مكاتب في أوروبا وسنغافورة لبيع مزيد من منتجات النفط المكررة.
وقالت المصادر ان السعودية تصدر مئات الالاف من الاطنان من المنتجات المكررة شهريا الى أوروبا واسيا كما أنها أبرمت صفقات فورية من خلال وحدتها التجارية هذا العام لتزويد الامارات بوقود الطائرات والكويت والبحرين بالبنزين.
وقال بوب ماكنلي مستشار البيت الابيض في عهد الرئيس السابق جورج دبليو بوش بعد زيارة للسعودية في الاونة الاخيرة «أعتقد أن من الامور المؤكد أنكم سترونها في السنوات الثلاث الى الخمس المقبلة هو تحول في الصادرات السعودية لتبتعد عن النفط الخام وتتحول الى المنتجات». ويعمل ماكنلي الان رئيسا لمجموعة رابيدان لاستشارات الطاقة.

«دور أوبك»
تأسست وحدة أرامكو للتجارة عام 2012 لتجارة وبيع المنتجات المكررة مباشرة لشركات التكرير.
ويركز التجار أنظارهم على أرامكو وهي تبدأ المبيعات المباشرة من شحنات السولار في أوروبا لتقلص بذلك دور الوسطاء في عالم تجارة النفط. ويقول تجار في لقاءات خاصة انه اذا اقتدت شركات أخرى بالنموذج الذي رسمته أرامكو فربما تدفعهم لتصفية نشاطهم في أسواقهم الخاصة.
وقال تاجر في منطقة الخليج «هم في غاية النشاط. ولديهم كميات كبيرة من السولار وسيستهدفون المستهلك النهائي والعملاء الاوروبيين وسيحولون المنتجات في ذلك الاتجاه. وقد شهدناهم يحركون وقود الطائرات هذا العام».
وأظهرت أحدث البيانات الرسمية من مبادرة البيانات المشتركة أن السعودية صدرت 663ر6 مليون برميل من النفط الخام يوميا في أغسطس اب انخفاضا من 989ر6 مليون برميل يوميا في يوليو تموز. وسجلت صادرات النفط الخام في أغسطس اب أقل مستوى لها منذ مارس اذار عام 2011.
وفي الوقت نفسه ارتفعت صادرات المنتجات المكررة في أغسطس الى مستوى قياسي لتبلغ 023ر1 مليون برميل يوميا وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2002 على الاقل وهو العام الذي بدأت فيه مبادرة البيانات المشتركة. وكانت الصادرات في الشهر السابق 707 الاف برميل يوميا ارتفاعا من 621 ألفا في اب 2013.
وهذا يرفع اجمالي صادرات النفط من السعودية في أغسطس اب الى 686ر7 مليون برميل يوميا لتقترب من مستويات تصدير النفط الخام في العام الماضي.
ويقول بعض المحللين ان التحول المتوقع الى تصدير المنتجات قد يضعف وضعها في منظمة أوبك.
وقال فرايدون فيشاراكي رئيس اف.جي.اي لاستشارات الطاقة على هامش مؤتمر النفط والمال في لندن «بحلول 2018-2019 سيبلغ انتاج السعودية ثلثين من المنتجات والثلث من الخام. وسيكون لهذا مغزاه الكبير لاوبك».
وأضاف «لا يمكنك أن تكون ملك النفط الخام اذا لم تكن المصدر رقم واحد».

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: