«متموضع: قبل وبعد» .. «رواق» ينتصر لأرشيفه الحي وللبلدات القديمة في الظاهرية ويطا

2014-11-04


كتب يوسف الشايب:

كانت مدينة الخليل، وبلدتي يطا، والظاهرية، وفي السادس والعشرين من تشرين الأول الماضي، على موعد مع فعالية ينظمها «رواق» بعنوان «متموضع»، وتحت شعار «قبل وبعد»، وهي مشاركة «رواق» في النسخة الثانية من تظاهرة قلنديا الدولي للفنون البصرية المعاصرة، حيث اشتملت الفعاليات على جولة في الخليل القديمة، وجولتين في يطا القديمة والظاهرية القديمة، علاوة على عرض أداء لجوناثان لوبين، من معرض «على أبواب الجنة السابع» تنظمه مؤسسة المعمل بالشراكة مع المعهد الفرنسي في القدس، وجاليري 180 في مدينة ريون، وسلط الضوء بطريقة فنية على المواد الممنوع دخولها إلى قطاع غزة بأمر من سلطات الاحتلال الإسرائيلي .. وفي الختام عرض فيلم حول الظاهرية، ومشاهد فيديو حول نشاطات «رواق» الترميمية في «القيصرية»، المبنى المذهل في «الظاهرية القديمة».
كان في الخليل حكايات موجعة، حيث شارع الشهداء «الشهيد»، وحي «تل الرميدة» الذي يحتضر تحت ضربات المستوطنين، ولا مستجيب للإغاثات، والمتاجر المغلقة قسراً أو بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة في أنحاء متفرقة من البلدة القديمة وأحياء أخرى، أما سوق الذهب فبات أشبه بمكب نفايات.
الأمر بدا مغايراً بعض الشيء في يطا، حيث المجلس البلدي يقاتل رفقة «رواق» لحماية ما تبقى من مبان تاريخية، فقدت نصفها في الأعوام الأخيرة بفعل الجرافات الفلسطينية للأسف، أما النموذج الأكثر إشراقاً فكان في الظاهرية التي دبت الحياة في بلدتها القديمة، بعد ترميمها من «رواق»، والتي باتت تستحق أن تكون مزاراُ سياحياً، ومساحة لاستضافة الفعاليات والمهرجانات بأنواعها، كما هي مساحة تستضيف مؤسسات رسمية وأهلية وخاصة في منازل مدهشة معمارياً وتاريخياً كانت لاشيء قبل سنوات.
فريق رواق، اصطحب المشاركين في تظاهرة قلنديا وغيرهم في جولة إلى البلدة القديمة في الخليل للاطلاع على واقعها المعماري من جهة، وخصوصية واقعها السياسي الصعب والمعقد، ثم يتوجه إلى يطا، التي يعمل فيها «رواق» على ترميم البلدة القديمة، حيث قام رواق حتى الآن بتنفيذ مشروعين لترميم البلدة القديمة فيها خلال العام ونصف العام الماضية، أولها موقع لجنة إعمار البلدة القديمة ليطا، والثاني عبارة عن ترميم وقائي لحارة بأكملها.
وكون أن تظاهرة قلنديا الدولي للفنون البصرية في نسختها الثانية هذا العام، تنتظم تحت شعار تحت شعار «الأرشيف حياة ومشاركة»، وقع اختيار رواق على يطا، حيث «يتموضع» هناك من خلال مشاريعه في البلدة القديمة .. ما يسعى إليه رواق هو إظهار ومشاركة أرشيفه في بلدتي يطا والظاهرية من خلال المشاريع المتموضعة على الأرض، ومن خلال عرض فيديوهات وصور من أرشيف لرواق لعملها في هذين الموقعين، ومن قلب المشاريع المنجزة .. وليس ذلك فحسب، بل للحديث أيضاً عن مشاريعه المستقبلية هناك، حيث «يعيش أرشيف رواق فيها يوميات سكانها ويشاركهم حيواتهم»، هذا إضافة إلى استعراض سجل المباني التاريخية في كل من يطا والظاهرية، وهو جزء من سجل رواق للمباني التاريخية في فلسطين، وأعده قبل سنوات، بشكل غير منفصل عن حيوات أهالي البلدتين في تلك الأبنية قديماً.
ولرواق في الظاهرية حكايات تمتد منذ بدأ فريقها العمل على ترميم بلدتها القديمة في العام 2005، الأمر الذي يجعل أرشيف رواق سواء على الأرض من حيث المباني المرممة، أو من حيث تلك المواد البصرية التي توثق العمل من أكثر الأرشيفات زخماً في تاريخ عمل رواق في مختلف المناطق الفلسطينية من مدن وبلدات وقرى، وهو ما يترجم إلى معرض متكامل في الظاهرية، حيث يعرض رواق نفسه عبر «متموضع»، خاصة أن الأرشيف هو جزء من الحياة اليومية للظاهرية، كما هو الحال في يطا، علماً بأن هاتين البلدتين عند تسجيلهما اكتشف انهما تضمّان قرابة الألفي مبنى تاريخي، تم خسارة جزء كبير منها بفعل عمليات الهدم، وهناك جزء لم يتم ترميمه بعد، مع أن رواق رممّ قرابة 150 مبنى بشكل كامل أو جزئي في الظاهرية وحدها على مدار تسع سنوات متواصلة من العمل هناك، و20 مبنى في يطا خلال عام ونصف العام من عمل فريق رواق فيها، خاصة أنها مناطق مهمشة كغالبية مناطق جنوب الضفة الغربية.
ويعطي رواق أهمية كبرى لمشاركته في تظاهرة قلنديا الدولي للفنون البصرية المعاصرة، كونه يشكل أكبر تجمع للمؤسسات الفلسطينية العاملة في هذا المجال ومجالات تتقاطع معها، ولإيمان رواق ليس فقط بأهمية الحدث، بل بأهمية التجمع ومؤسسات أخرى في تظاهرة فنية ضخمة كهذه، كون أن تجمع هذه المؤسسات في تظاهرة واحدة يضفي ثقلاً للحياة الثقافية والفنية الفلسطينية من جهة، ويلفت انتباه المجتمع المحلي والعالم إلى فلسطين في زوايا ربما هي غائبة أو مغيبة عنهم، فتجمع كافة هذه الطاقات البشرية والمادية يقدم صورة أوضح وتأثيراً أكبر للأعمال المشاركة.
من الجدير بالذكر، أن رواق بدأ بتصميم مسار سياحي يمر عبر بلدات يطا والظاهرية والسموع، وبعض المناطق والخرب المحيطة بها كخربة البرج وسيميا ورابود، ويشبك في النهاية مع مسار إبراهيم الذي قامت عليه مؤسسة الروزنا ومؤسسات أخرى من شمال الضفة إلى بلدة بني نعيم، وذلك بهدف تشجيع السياحة الداخلية في تلك المناطق، ولفت أنظار الفلسطينيين وغيرهم داخل فلسطين وخارجها لتلك المناطق ذات القيمة التاريخية الكبيرة، والتي هي للأسف لا تحظ بالقدر الذي تستحقه من الرعاية والاهتمام، وذلك عبر تسويق هكذا مسارات مع المؤسسات والشركات العاملة فيما يسمى بالسياحة البديلة.
وتنتظم فعاليات «قلنديا الدولي» بنسخته الثانية، حتى الخامس عشر من تشرين الثاني الجاري، بمشاركة أكثر من 100 فنان فلسطيني وعالمي من 23 دولة، وفي أنحاء مختلفة من فلسطين التاريخية بما فيها القدس، وغزة، ورام الله، وحيفا، والخليل وطولكرم، وبيت لحم، ونابلس، وغيرها، من خلال سلسلة من المعارض الفنية، وعروض الأداء، والحوارات والجولات في الفضاءات العامة.
وأكد المنظمون بأن قلنديا الدولي في نسخته الثانية يقدم تجربة فريدة حيث تجتمع من خلاله طاقات وموارد 13 من أهم المؤسسات الفلسطينية التي تعنى بالفنون البصرية المعاصرة، ناسجة شبكة من العلاقات المثمرة العابرة للحدود والحواجز السياسية.
 ويشمل برنامج قلنديا الدولي 2014 مجموعة من المعارض التي سيتم افتتاحها على مدار أسبوع تستكشف معظمها موضوع الأرشيفات، مشاركة أكثر من 100 فنان فلسطيني وعالمي من 23 دولة تحت شعار «الأرشيف حياة ومشاركة».
من الجدير بالذكر أن فعالية «متموضع: قبل وبعد»، تم تنظيمها بالشراكة مع بنك فلسطين وبدعم من الاتحاد الأوروبي، مؤسسة دون (هولندا) من خلال شبكة Arts Collaboratory، والحكومة السويدية من خلال «اليونسكو».

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: