الـيـد الـخفـيّـة وراء الـتـصـعـيـد الـمـقـدسـي

2014-10-28



بقلم: عاموس جلبوع

قتل حاية زيسل برون رفع الى الذروة أعمال الشغب المستمرة منذ بضعة اشهر في شرقي القدس وفي احيائها العربية، ولكنه أكثر من ذلك: وضع الظاهرة لاول مرة في مركز الساحة الاعلامية وغرسها في الوعي العام. توجد لاعمال الشغب، بالطبع، أسباب مقدسية محلية: الحساسية حول كل تغيير في الوضع الراهن في الحرم ما يثير التحريض من كل صنف ونوع، قتل الفتى الفلسطيني بعد اختطافه وقتل الفتيان قرب الخليل، اسكان حي سلوان باليهود، وبالطبع السبب الاساس – المتعلق بالتخلف الاقتصادي للاحياء العربية. لا تنقص اسباب "للغضب" الفلسطيني في القدس. ومرة اخرى يطرح السؤال: هل نحن أمام انتفاضة صغيرة جديدة؟ وهل ستتدحرج الى انتفاضة في كل ارجاء يهودا والسامرة؟ (الضفة).
في تموز 2013 نشرت في هذه الصفحة مقالا حمل عنوان "مسألة تعريف"، وتحته عنوان فرعي: "الادعاءت بأننا امام انتفاضة ثالثة تتجاهل ما يحصل في يهودا والسامرة. منذ الآن توجد هناك أحداث عنف كل يوم لا تبلغ الصحافة عنها". بالضبط قبل سنة، في ذروة المفاوضات مع الفلسطينيين، عنوان مقال آخر كان: "نحن في انتفاضة ثالثة"، حيث المقصود هو ما يسميه الفلسطينيون "المقاومة الشعبية". 
عمّ يدور الحديث؟ لقد تبنى ياسر عرفات الكفاح المسلح وهكذا ايضا كانت الانتفاضة الثانية. ابو مازن تخلى عمليا (وليس مبدئيا) عن الكفاح المسلح ضد اسرائيل، بينما حماس واصلت التمسك مبدئيا وعمليا بهذا الكفاح. اما الآن فيعرض ابو مازن نموذجا جديدا: كفاح سياسي، قانوني واعلامي ضد اسرائيل في الساحة الدولية، وفكرة "المقاومة الشعبية" في الميدان.
وقد اتخذ القرار الرسمي في ذلك منذ مؤتمر فتح (التي رئيسها هو أبو مازن) في آب 2009. تجاه العالم عرضت "المقاومة الشعبية" كمقاومة شرعية، غير عنيفة، محبة للسلام، ضد "الاحتلال الاسرائيلي". شيء ما بنمط المقاومة غير العنيفة لغاندي في كفاحه في الهند ضد البريطانيين. لم يكن خطاب في الامم المتحدة لم يذكر فيه ابو مازن "المقاومة الشعبية". ماذا يحصل عمليا؟ كانت هذه بالفعل (حتى الآن) دون استخدام الوسائل القتالية النارية. تستخدم فيها أعمال رشق الحجارة والزجاجات الحارقة، الطعن بالسكين، الدهس، افساد الممتلكات وبالطبع اطنان من التحريض الدائم. لا يدور الحديث عن شيء ما عفوي (باستثناء حالات قليلة) بل عن شيء ما منظم في عشرات "اللجان الشعبية"، لجنة تنظيمية عليا في رام الله، تمنحها السلطة الفلسطينية المساعدة المالية واللوجستية.
أما أعمال العنف "الباردة" للمقاومة الشعبية فد نالت الزخم في 2012، تفتحت في 2013 (في ظل المفاوضات) وازدهرت في 2014. ويدور الحديث عن مئات الاعمال، اليومية، التي لا يبلغ عنها على الاطلاق في وسائلنا الاعلامية الرسمية، وتسوقها بنجاح السلطة في الساحة الدولية بالتوازي مع الجهد السياسي لعزل ومقاطعة اسرائيل. ما نراه نحن الآن في القدس هو صورة "مقدسية" من المقاومة الشعبية، الفرق بينها وبين ما يحصل في المناطق في السنتين الاخيرتين هو في ثلاثة امور: اعمال شغب جماهيرية أكثر، حساسية بسبب الحرم اكثر، ولأول مرة في العناوين الرئيسة.
إذن ما العمل؟ مفهوم ان كل الوسائل التفصيلية المقترحة للتهدئة (للعرب واليهود على حد سواء) وفرض النظام – جيدة للقدس. السؤال الواسع هو: كيف التصدي لاستراتيجية أبو مازن متعددة الابعاد؟ فقط ليس، من اجل الرب، بمزيد من البناء في المناطق، مزيد من المستوطنات، مزيد من الاسكان في الاحياء العربية، مزيد من "الردود الصهيونية".

عن "معاريف"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: