الــنــزاع فــي الــحــرم وعــلــيــه

2014-10-27



بقلم: نداف شرغاي

هكذا يندلع الحريق في الحرم، أموال من قطر ومن صناديق إسلامية في أنحاء العالم، تتحول كدعم الى الجناح الشمالي للحركة الإسلامية، الحركة التي يقف على رأسها الشيخ رائد صلاح. الحركة تدفع شهريا آلاف الشواكل لمئات النساء والرجال، الذين هم أعضاء المرابطين والمرابطات الذين يتواجدون منذ أشهر طويلة في الحرم. ظاهريا هم مجموعات تعليم ساذجة هدفها التعمق في كتب الإسلام. وفعليا هذا أمر مختلف تماما.
كل يهودي ذهب الى الحرم يعرف عنهم، هم مجموعات من المحتجين والمحتجات يصرخون الله أكبر، يحيطون بالمجموعات اليهودية، يهتفون ويشتمون. أحيانا يستمر الصراخ لعدة ساعات، وأصحاب القلوب الضعيفة لا يصمدون. الجنود في الحرم لا ينجحون دائما، يحثون المصلين اليهود على إنهاء المسار القصير الذي تمت الموافقة عليه في أسرع وقت ممكن، المهم الخروج من هناك بسلام. هذا الأمر مستمر منذ ما يقرب من عام، وزيارات اليهود في الحرم قصيرة جدا.
شهدت الأشهر الأخيرة تصعيدا كبيرا، ولا يلوح أي تغيير في الأفق. ليس الحديث فقط عن صيحات وشتائم، فقد تحول الحرم الى ملجأ للمخلين بالنظام ومخزنا للسلاح الخفيف، الحجارة والحصي والزجاجات الحارقة والقضبان الحديدية. مثل باقي المناطق فإن الموضة الأكثر انتشارا في القدس هي الألعاب النارية، حيث يقوم المسلمون بإطلاقها مباشرة باتجاه الشرطة والزوار اليهود، وفي الخلفية زيارات اليهود في الحرم، هذه الزيارات التي ازدادت وتوسعت في الآونة الأخيرة. ويُشار الى أن هذه الزيارات تتم بشكل قانوني وبإذن مسبق.
عشية عيد العرش، وفي هذا الأسبوع أيضا، سجلت أرقام قياسية للعنف. الإصابة بالمفرقعات قد تتسبب بإصابة بالغة وقاتلة أيضا، وهذا لم يحدث حتى اليوم. لكن رجال الشرطة أصيبوا بالمفرقعات وهم يُعالجون في المستشفى. المفرقعات التي تحتوي على بودرة حريق سوداء يتم شراؤها بتمويل من "فتح" و"حماس"، ويتم تهريبها الى داخل الحرم من خلال ملابس النساء المسلمات، وحفاظا على احترامهن لا يقوم أحد بتفتيش أغراضهن. المُخلون بالنظام يصلون قبل أن تقوم الشرطة بوضع القيود على الدخول بيوم أو يومين، حيث تسمح بالدخول لكبار السن فقط. وحين تقوم الشرطة بوضع هذه القيود يكون المُخلون بالنظام قد ناموا يوما أو يومين داخل الحرم.
تقوم "فتح" و"حماس" بتأجيج النار، مجموعات المرابطات يجلسون مع بعضهم البعض، والحرم بالنسبة اليهم هو قلب الإجماع، وأبو مازن الذي دعا في هذا الأسبوع الى منع اليهود من تدنيس الأقصى، يعود ويقول ما يقوله كل مسلم في أنحاء العالم.
منذ بداية القرن الماضي وفي أيام "المفتي الكبير"، ولا سيما بعد حرب الأيام الستة، يعود المسلمون ويقولون إن اليهود ينوون بناء الهيكل المزعوم. وبمجرد وجودهم فإنهم يُدنسون المدينة. الزيت الذي يصبونه على النار هو عبارة "الأقصى في خطر". والغريب هنا أن إصبع الاتهام موجهة لإسرائيل وحكومتها، حيث منحت المسؤولية عن الحرم للأوقاف والتي بدورها تمنع اليهود من الصلاة فيه. إلا أن الحقائق لا تحتل موقعا أساسيا هنا، وتسيطر على الحوار الأكاذيب. فحسب الرواية العربية إسرائيل تحفر تحت الحرم من اجل التسبب في انهياره، وهي ستقوم بقصف الحرم بالصواريخ، وتريد افتعال هزة أرضية اصطناعية لأجل هدم الحرم، وكذلك موجات برق اصطناعية.
في نظر المسلمين هناك رابط بين "الأقصى في خطر" وبين اليهود الذين يدنسون القدس الإسلامية، وبين آلاف اليهود الذين يريدون زيارة الحرم، حيث الحديث عن سياح أو يهود علمانيين. عادة تنتهي الزيارات بسلام، وعند الحديث عن يهود بلباس ديني حتى وان كانوا الأكثر انضباطا وسذاجة فإن المسلمين يخرجون عن طوعهم، لا يوجد هنا معسكرات وخلافات وأشخاص مركزيون مثل نجاح بكيرات والذي ينتمي الى "حماس" أو عدنان غيث مسؤول "فتح" في القدس.
التنسيق مع المملكة الأردنية الهاشمية وزيارات ضباط الشرطة الدائمة للقصر الملكي لا يستطيع التخفيف من حدة الكلمات التحريضية في الأردن ضد إسرائيل التي تسمح لليهود بالذهاب الى الحرم.
 
تهديد لن يتحقق
الشرطة موجودة على جبهة المواجهة المعقدة والمندلعة بشكل يومي تقريبا، تقوم بالكثير من الاعتقالات وتمكن اليهود من زيارة الحرم، واحيانا كثيرة تمنعهم من الدخول الى الحرم، وتقوم بالتحاور مع الجهاز القضائي الإسرائيلي في محاولة يائسة للحصول على أدوات لمواجهة الموقف، كانت الشرطة تود منع تواجد المرابطين ومنع وصول الناشطين المسلمين من المثلث والجليل ولكن لأن الحديث عن مواطنين إسرائيليين وليس سكان الضفة الغربية فإن القانون لا يسمح لها بذلك، الأداة المركزية التي تقوم الشرطة باستخدامها هي تقييد عدد المسموح لهم بدخول الأقصى من المسلمين حيث تمنع من هم دون الـ 40 او الـ 50 من الدخول الا ان ذلك لا ينجح دائما لأنها تحتاج الى انتشار اوسع وتحتاج الى اعداد كبيرة من الشرطة.
من خلال النقاشات الكثيرة بين ضباط الشرطة والاوقاف الاسلامية، تتحدث الشرطة عن امكانية تخصيص اوقات لزيارة الحرم لكل طرف من الطرفين على حدة مثلما هو حاصل في الحرم الابراهيمي "العنف الذي تستخدمونه يستفيد منه المتطرفون اليهود وقد يدفعنا في نهاية المطاف الى هذا الامر".
هذا التهديد الذي هو حلم حركات الهيكل واعضاء كنيست كثيرين يعتبر صعبا وفيه اشكاليات: أولا، الواقع السياسي والدولي حاليا حيث أن هذه التهديدات تؤكد ما يقوله المسلمون منذ سنوات. وهذا التهديد لا تستطيع اي حكومة اسرائيلية تطبيقه.
ثانيا، هذا التهديد الذي يؤكد ما يقوله المسلمون حول الخطط والنوايا الاسرائيلية لا يردع ولا يخيف "حماس" والجناح الشمالي للحركة الاسلامية وانما على العكس فإنه يزيد من التوتر والحريق.
اختار وزير الامن الداخلي اسحق اهرنوفيتش هذا الاسبوع للتلويح بسيف آخر حين أعلن انه يدرس امكانية اغلاق الحرم بشكل مؤقت بوجه المسلمين اذا لم يتمكن اليهود من زيارة الحرم بأمان، امكانية اخرى يتم تدارسها وراء الكواليس هي أن تقوم الشرطة بكسر الحظر الذي فرضته على نفسها بعدم اقتحام المسجد الاقصى حيث تحول الى معقل وملجأ للمخلين بالنظام.

عن "إسرائيل اليوم"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية:


أطراف النهار
حسن البطل
فكرة أخرى عن الموت والحياة
آراء
عريب الرنتاوي
بين فصلين في المسار ذاته
آراء
عبد المجيد سويلم
المغرب: ثبات النهج وشجاعة المبادرة
دفاتر الأيام
سما حسن
ليلة القصف على غزة
اقرأ المزيد ...