ملف حول الحرب على غزة وآخر حول "أسطورة الزعيم ياسر عرفات" في عدد جديد من "الدراسات الفلسطينية"

2014-10-23
 
رام الله: صدر حديثا عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية عدد (100) من مجلة الدراسات الفلسطينية، يضم ملفاً حول الحرب على غزة، وآخر عن الزعيم الراحل ياسر عرفات، عشية حلول الذكرى العاشرة لغيابه.
ويضم محور الحرب على غزة مجموعة من المقالات والتقارير التي تقرأ التجربة من عدة جوانب، علاوة على حوارين: الأول مع الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي رمضان عبدالله شلح، الذي يقدم قراءة للحرب من منظور إحدى الفصائل الأساسية للمقاومة، والثاني مع الطبيب الفلسطيني غسان أبو ستة، الذي ذهب إلى غزة وعمل في مستشفى الشفاء، وهو يقدّم شهادة إنسانية سياسية للحرب الهمجية التي تعرّض لها القطاع. أما الملف الثاني: "أسطورة ياسر عرفات"، فيتضمن شهادات عن التجربة الميدانية للزعيم الفلسطيني من خلال نصوص كتبها رفاقه في مراحل متعددة من تجربته كقائد وفدائي.
ويتكامل هذان المحوران- وفق مقدمة هيئة تحرير المجلة- ليؤشرا إلى ضرورتين: أولهما الوحدة الوطنية الفلسطينية وإنهاء الانقسام، بصفتهما المعبر الإجباري إلى إعادة ترتيب البيت الفلسطيني، ثانيهما، بناء استراتيجيا فلسطينية جديدة عمادها مقاومة الاحتلال بمختلف الأساليب الملائمة، وإعادة تظهير المسألة الفلسطينية بصفتها مسألة تحرر وطني، والخروج من الارتهان لتسوية سياسية باتت من الماضي، وصارت قناعاً لتحويل الاحتلال إلى واقع دائم.
ومما جاء في المقدمة: "جسّد عرفات في قيادته للثورة الفلسطينية المشروع الوطني في التباساته وتعقيداته، من الكفاح المسلح إلى اتفاق أوسلو، لكن الميزة الأساسية للقيادة العرفاتية أنها لم تتخلّ يوماً عن الكفاح بمختلف أشكاله، وأنها جسّدت خيارين متناقضين ائتلفا في القيادة العرفاتية، لكنهما ما لبثا أن تباعدا بعد استشهاد عرفات بِسُمّ الحصار الإسرائيلي".
ويضيف التقديم: "أعادت حرب غزة تذكير الجميع بأن الشعب الفلسطيني واحد وقضيته واحدة، وأن تقسيم الشعب بحسب مهمات افُترض أنها مرحلية، لن يقود إلاّ إلى الخراب والتفكك.
الوحدة الفلسطينية المشتهاة ليست عملية محاصصة أو تقاسم نفوذ، إنها وحدة يجب أن تستند إلى برنامج سياسي واضح، يعي أبعاد المواجهة الشاملة التي يخوضها الفلسطينيون مع احتلال عنصري يريد إبادتهم مجتمعياً وسياسياً من جهة، كما يعيد وضع القضية على خريطة الوعي الإنساني، باعتبارها قضية عادلة تستطيع أن تستقطب الرأي العام العربي والعالمي من جهة ثانية.
المسألة الأساسية التي كشفتها حرب غزة هي أن هذه الحرب لم تكن حرباً ضد "حماس" أو "الجهاد" وغيرهما من فصائل المقاومة، وإنما كانت حرباً شاملة على الشعب الفلسطيني وعلى إرادته وقدرته على البقاء. الطائرات التي قصفت غزة كانت تمهّد الأرض للمستوطنين في الضفة الغربية، وتسمح لأصوات العنصريين في أراضي 1948 بأن تستعيد لغة القمع الذي يتعرض له "الغائبون/ الحاضرون" في أرضهم، بحسب التعبير الإسرائيلي، وتريد زرع اليأس في فلسطينيي الشتات الذين شعروا بعزلتهم، وسط هذا الخراب الشامل الذي يعيشه المشرق العربي."
وتضمن العدد مقابلة مع رمضان عبدالله شلّح تركزت حول حرب غزة وملابساتها وتفاصيلها وما تفتحه من آفاق.
وقال شلح إن "الحرب الصهيونية على غزة هي محطة تاريخية يجب أن يكون لها أثرها الذي يوازي حجمها على الصعد كافة"، داعيا إلى إصلاح حقيقي وسريع في المؤسسات الفلسطينية وخصوصاً منظمة التحرير، مشيرا إلى أن حركة الجهاد طرحت في هذا السياق "فكرة الجماعة الوطنية، من أجل بناء حركة وطنية على قاعدة الانتماء للوطن، بعيداً عن أي صراع أيديولوجي أو عقائدي، لأن الصراع الوحيد الذي له الأولوية هو الصراع مع الاحتلال".
واعتبر شلّح أن "الرفض الإسرائيلي للتسوية بمنطق الحد الأدنى هو نتاج ميزان القوة"، وأن "الشيء الوحيد الذي يمكن أن يحدث تغييراً هو استمرار الضغط العسكري على إسرائيل لتعديل ميزان القوة، وإحداث نوع من كي الوعي وتغيير المفاهيم، وهذه مهمة المقاومة ووظيفتها كما فعلت في غزة، حتى لو سلكت المنظمة طريق التسوية".

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: