العــودة إلــى وضـــع مـــا قـبـل الحـــرب فــي غــــزة غــــير واردة

2014-10-23


بقلم: لاروس فابورغ  اندرسون*

في الشهر الأخير لولايتها كمندوب سام لشؤون الخارجية والامن للاتحاد الاوروبي، شاركت كاترين اشتون، كاحدى الرؤساء، في مؤتمر القاهرة لإعمار غزة. ومن منصبها هذا أعلنت عن تعهد الاتحاد الاوروبي بالتبرع بـ 450 مليون يورو لغرض إعادة بناء غزة. شهد الاسرائيليون والفلسطينيون في غزة في السنوات الأخيرة قدراً أكبر مما ينبغي من الحروب. ولا أحد معني بجولة اخرى من العنف. والسؤال هو ما الذي يمكن عمله، ولم يتم عمله من قبل، من أجل تغيير الوضع؟
أولا، العودة الى الوضع الذي ساد قبل الحرب غير واردة. فالاعتماد الحصري على صيغة «الهدوء مقابل الهدوء» قد تكون السبيل الاسهل على المدى القصير، ولكن على المدى البعيد قد يؤدي هذا الى مزيد من العنف والمعاناة.
نحن ملزمون بأن نتصدى للمواضيع الاساسية، أي أن نتطلع الى تحقيق بضعة اهداف مهمة. أحدها وقف التهديد على إسرائيل من جانب منظمات «الارهاب» في غزة، ويمكن تحقيق ذلك من خلال منع إعادة التسلح، وفي نهاية المطاف نزع السلاح. ثمة هدف آخر هو التحسين الجذري لحياة الفلسطينيين في غزة، والذي سيتحقق من خلال إعادة بنائها ورفع الحصار المفروض عليها.
إن مساعي تحقيق هذه الاهداف يجب أن تتم بالتوازي وليس واحداً إثر الآخر. ومثلما أشارت أشتون في القاهرة، فان الدعم الدولي لأعمار غزة بحاجة الى محيط مستقر من ناحية سياسية وأمنية. واضافة الى ذلك، فان التنمية الاقتصادية المستدامة – ضمن امور اخرى من خلال استئناف التجارة بين غزة والضفة واسرائيل – هي المفتاح لتحسين مستوى المعيشة في غزة، لخلق طبقة وسطى ومكافحة البطالة، الفقر واليأس والتي تشكل معا دفيئة لـ «الارهاب».
وكما قال رئيس الاركان بيني غانتس، مؤخراً، فان تحقيق الهدوء منوط، في قسم منه على الاقل، بقدرة الفلسطينيين على ادارة اقتصاد مستدام: «هؤلاء الناس يحتاجون الى العيش».
كي يتحقق هذا التغيير الاساس، ينبغي للسلطة الفلسطينية أن تعود إلى غزة. فقد قبلت حكومة الوحدة الفلسطينية شروط الرباعية، وهي المحاور الشرعي الوحيد في غزة، سواء لأسرة المانحين أم لإسرائيل. كل الأطراف ملزمون ببذل اقصى جهودهم للسماح لها بالحكم في غزة، ضمن امور اخرى من خلال دفع الرواتب لموظفي الدولة.
الجميع ملزمون بالفهم بانه لا يوجد حل يقوم على أساس «غزة فقط». غزة والضفة الغربية هما جزآن لا يتجزآن من الدولة الفلسطينية المستقبلية. كل المحاولات للتعاطي معهما ككيانين منفصلين فشلت، وستبوء بالفشل. والامن الحقيقي لن يتحقق الا بحل الدولتين للشعبين، والذي يضع حدا للنزاع.
نحن نعرف بأن هذه الامور من شأنها أن تبدو ساذجة فور الحرب، ولكن المنظور السياسي والتقدم الملموس هما حاجة عاجلة، ترمي الى تعزيز شرعية اولئك الذين يختارون الاساليب غير العنيفة.
ان الاتحاد الاوروبي مستعد ليساهم في تحقيق هذه الاهداف. نحن مستعدون للمساعدة في البناء، في التنمية وفي الترتيبات الامنية – مثلا، في مساعدة السلطة الفلسطينية على اشغال وتشغيل معابر الحدود، او في تطوير العلاقة البحرية مع غزة.
يمكننا أن نساعد في انتهاج الاصلاحات في الخدمات المدنية في السلطة الفلسطينية وفي تحسين قدرة الحكم في غزة.
نحن مستعدون لمساعدة الطرفين، مع شركائنا في المنطقة ومع الولايات المتحدة على اتخاذ القرارات الصعبة الضرورية لتحقيق السلام الشامل. ولهذا فقد اقترحنا على الطرفين الحوافز – في اطار ما يسمى «الشراكة المفضلة الخاصة» – والتي تعني رزمة غير مسبوقة من المساعدات الاقتصادية، السياسية والامنية مقابل التوقيع على التسوية الدائمة. ومثلما قالت أشتون في القاهرة فان «الحل الدائم الوحيد للوضع في غزة، والذي سيكون في صالح الجميع، هو حل سياسي. وجهودنا في غزة ستتوج بالنجاح فقط اذا كانت جزءا من اطار اوسع لدعمنا لفلسطين والتزامنا بالمسيرة السلمية».
أخيراً، صحيح أن الاتحاد الأوروبي ندد بما لا لبس فيه باطلاق الصواريخ عديم التمييز من جانب «حماس» واستخدام الدروع البشرية، ولكن العديد من الاوروبيين صدموا ايضا من حجوم الدمار والمعاناة في غزة. وخلافا لنظام «حماس» القمعي الذي يواصل الظهور في قائمة منظمات الارهاب لدى الاتحاد الاوروبي، فان للديمقراطية الاسرائيلية قدرة على الانتقاد الذاتي. والرد الاهم الذي يمكن لاسرائيل أن توفره لمنتقديها هو التحقيق السريع والشفاف للاحداث والتعاون بكل معنى الكلمة مع المحافل الدولية.
لقد اتخذ الاتحاد الاوروبي موقفا واضحا بالنسبة للجنة التحقيق التي شكلها مجلس حقوق الانسان للامم المتحدة، كون صياغة القرارات فيه يعوزها التوازن، بشكل من شأنه أن يقرر مسبقا نتائج التحقيق. نطالب ان تحقق لجنة التحقيق بالانتهاكات التي ارتكبها كل الاطراف، بما في ذلك «حماس» وباقي المنظمات المتطرفة. تعهدنا ايضا بان نتابع عن كثب تطبيق التفويض لهذه اللجنة ومواصلة العمل من اجل تحقيق نتيجة متوازنة للتحقيقات، يبحث فيها ضمن امور اخرى الموت المأساوي للطفل دانييل تيرغرمان، بصاروخ اطلق على بلدات اسرائيل. نأمل بأن تتعاون اسرائيل معنا من أجل التأكد من أن يكون التحقيق متوازنا وشاملا.

عن «هآرتس»

*سفير الاتحاد الأوروبي في إسرائيل.

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: