الأوروبيون سيفرضون عقوبات على إسرائيل إذا تجاوزت "الخطوط الحمر"

2014-10-23


بقلم: براك ربيد

يهمّ الاتحاد الاوروبي ببدء مفاوضات مع اسرائيل هدفها التوصل الى تفاهمات بشأن عدم تنفيذ اسرائيل لمجموعة من الاجراءات في الضفة الغربية، والتي تشكل تجاوزا لخطوط حمر وتهدد امكانية اقامة دولة فلسطينية مستقبلية. هذا ما تبين من وثيقة داخلية للاتحاد الاوروبي، وصلت الى «هآرتس».
في وزارة الخارجية الاسرائيلية هناك تخوف من أن المفاوضات هي مقدمة لقرار بشأن عقوبات أوروبية إضافية على اسرائيل.
في الاسابيع الاخيرة، ومنذ الإعلان عن 4000 دونم في غوش عصيون كاراضي دولة، وكذلك الاسراع في اجراءات اقامة حي في جفعات همتوس وراء الخط الاخضر في القدس، فقد حصلت مجموعة من النقاشات في مؤسسات الاتحاد الاوروبي في بروكسل، بين سفراء 28 دولة عضواً لأجل دراسة خطوات الرد الممكنة. وفي اثناء النقاش الذي انتهى في نهاية الاسبوع الماضي تقرر نقل رسالة لاسرائيل شديدة اللهجة باسم كافة اعضاء الاتحاد الاوروبي وتُركز على الاجراءات الاسرائيلية التي تشكل «تهديدا آخذا في الازدياد لامكانية تطبيق حل الدولتين».
سفير الاتحاد الاوروبي في اسرائيل، لارس فابورغ أندرسون، هو الذي سينقل الرسالة لإسرائيل، ومن المتوقع أن يلتقي في الايام القادمة مع مدير عام وزارة الخارجية، نسيم بن شتريت، ومستشار الامن القومي في مكتب رئيس الحكومة، يوسي كوهين، وسيقترح عليهما البدء في مفاوضات حول المواضيع التي تقلق الاتحاد في محاولة للتوصل الى تفاهمات في هذا الشأن.
حصلت «هآرتس» على الوثيقة الداخلية للاتحاد الاوروبي، وفيها التوجيهات حول جوهر الرسالة التي سينقلها سفير الاتحاد الاوروبي لجهات رفيعة المستوى في وزارة الخارجية ومكتب رئيس الحكومة في القدس.
«الاتحاد الاوروبي يعطي أولوية عالية للحفاظ على حل الدولتين»، كُتب في الوثيقة. «الطريق الوحيدة لحل الصراع هي اتفاق ينهي الاحتلال الذي بدأ في العام 1967 ويشكل نهاية المطالب من قبل الطرفين، ويجيب على طموحات الطرفين. و لا يمكن لدولة واحدة أن تجيب على هذه الطموحات».
تتكون الوثيقة من صفحتين وتحدد بعض الخطوط الحمر حول الاجراءات الاسرائيلية في الضفة الغربية: أولا الامتناع عن البناء في منطقة جفعات همتوس وراء الخط الاخضر. وقد ذكرت الوثيقة أن البناء في هذه المنطقة سيهدد امكانية اقامة دولة فلسطينية ذات اتصال جغرافي، وسيمنع أن تكون القدس عاصمة للدولتين. «نحذر حكومة اسرائيل من نشر مناقصات أو البناء في الحي». «تطور كهذا سيشكل خلق واقع جديد خطير من شأنه أن يحدد نتائج المفاوضات».
ثانيا، الامتناع عن البناء في منطقة E1 بين معاليه ادوميم والقدس. وقد كتب في الوثيقة أن البناء في هذه المنطقة سيهدد الاتصال الجغرافي للدولة الفلسطينية، وسبق أن عارض الاتحاد الاوروبي في السابق بشدة خطط تطوير هذه المنطقة. «خط أحمر» ثالث هو الامتناع عن البناء الاضافي في منطقة جبل أبو غنيم.
نقطة اخرى هي الغاء اخلاء 12 ألف بدوي بالقوة من مكان سكنهم الحالي في الضفة الغربية في منطقة E1 ونقلهم الى مناطق جديدة في غور الاردن. «يطالب الاتحاد الاوروبي اسرائيل بتجميد تطبيق الخطة والبحث عن حل آخر بالتعاون مع السكان والسلطة الفلسطينية».
وقد قيل ايضا إن «الاتحاد الاوروبي يعتبر أن تطبيق الخطة سيشكل تجاوزا خطيرا للقانون الانساني الدولي ووثيقة جنيف الرابعة».
النقطة الخامسة هي الامتناع عن تغيير الوضع الراهن في المسجد الاقصى، حيث كُتب أن محاولات تغيير الوضع القائم في المسجد الاقصى ستتسبب بعدم الاستقرار في شرقي القدس، وتزيد من التوتر. دبلوماسي اوروبي رفيع المستوى قال إن قناصل الاتحاد الاوروبي في القدس الشرقية ورام الله خططوا لزيارة مشتركة، الخميس، الى المسجد الاقصى، ولكن تم الغاؤها بقرار من بروكسل، خشية من أن تعتبر اسرائيل أن هذه خطوة استفزازية.
قبل الوثيقة قام سفير الاتحاد الاوروبي بالايضاح لمدير عام وزارة الخارجية ومستشار الامن القومي بأن الاتحاد الاوروبي يريد اجراء «نقاش شامل» مع اسرائيل في هذه المواضيع ومواضيع اخرى تتعلق بـ «المناطق» الفلسطينية المحتلة.
«لدينا توقعات شرعية لاجراء حوار بنّاء مع اسرائيل بشأن  الاجراءات التي من شأنها التأثير على مساعداتنا للفلسطينيين وخلق شروط وظروف لاقامة الدولة الفلسطينية».
دبلوماسيون اوروبيون رفيعو المستوى أشاروا في نقاشات جرت في بروكسل إلى أنه لم يتقرر بعد بشكل نهائي ما هي الخطوط الحمر الأوروبية في الضفة الغربية، والتي سيتم تقديمها لاسرائيل في المفاوضات، وما ستكون نتائج وتأثيرات رد الاوروبيين على تجاوز هذه الخطوط. «عدد من الدول ومنها فرنسا، تعتقد بضرورة فرض عقوبات محددة على اجراءات محددة كي لا تكون مفاجآت، وكي يكون الثمن واضحا». وقال دبلوماسي اوروبي رفيع المستوى «مع ذلك فان الموضوع قيد البحث ولم يُتخذ قرار نهائي بعد».
في وزارة الخارجية يلاحظون منذ عدة اسابيع أن هناك تشددا اوروبيا تجاه إسرائيل، وفي نقاش تم، أول من أمس، في وزارة الخارجية قيل إن الرسالة التي سينقلها السفير الاوروبي  ستكون رصاصة البدء لعقوبات جديدة ضد المستوطنات في الضفة. «المفاوضات التي يقترحها علينا الاتحاد الاوروبي هي عمليا الاستماع قبل العقاب»، كما قال رفيع المستوى في وزارة الخارجية. «نشعر بأنهم يتوقعون منا رفض اقتراح المفاوضات، وبذلك نعطيهم مبررا لفرض العقوبات ضدنا ،أو نوافق على المفاوضات التي سنتحدث فيها عن العقوبات».
سفير الاتحاد الاوروبي، لارس فابورغ أندرسون، رفض التعقيب على ذلك.

عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: