بيــبـــي "أ" النقــيـــــض لبـــيـــبـــي "ب" !

2014-10-23


بقلم: ايتان هابر

هاكم قصة شخصية من الغرف المغلقة: في السنوات الاخيرة التقينا بضع مرات مع رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في ما يسمى باللغة الصحافية «حديث خلفية». وفي كل مرة خرجنا متأثرين بالاحاديث الليلية.
ها هو الرجل الذي عرفناه منذ 1976 يفهم اخيرا بأن الأقوال شيء والافعال شيء آخر.
يجتاز ما اجتازته مكاتب رؤساء الوزراء مناحيم بيغن واسحق رابين وايهود باراك واريك شارون وايهود اولمرت.
الى جانب المسؤوليات الكبرى الملقاة على كواهلهم فانهم فهموا بان القصائد جميلة، ربما، لاعمال شبيبة بيتار، وانه في مكتب رئيس الوزراء، في شارع كابلن في القدس، تبدو الامور مختلفة تماما.
من كل حديث مع نتنياهو خرجنا بإحساس عميق بأن الرجل يفهم جيداً دوره التاريخي، وهو سيقود دولة إسرائيل الى تنفيذ فكرة «الدولتين للشعبين» – الحد الادنى الذي سيسمح لنا بان نعيش في هذه الجزيرة الصغيرة الهائجة.
هذا الانطباع الذي أخذتُه اشركتُ فيه اصدقائي. احدهم، الوزير السابق حاييم رامون، الثعلب السياسي القديم، سخر كل الوقت بالبشرى التي وضعتها امامه من مكتب رئيس الوزراء من «الليكود»: «انه يذر الرماد في العيون، يضللك، يكذب عليك دون أن يرف له جفن». صديق آخر قال لي: هذا بالضبط هو السبب الذي جعل صديقك رونالدو آيزن يأخذه في حينه كوكيل له لبيع الاثاث في متجر «ريم».
نتنياهو وكيل المبيعات الافضل الذي قام لشعب اسرائيل في الجيل الأخير. فهو قادر على أن يبيع البذور للاخوة حمامة وأكياس قهوة لعوفرا شتراوس. صديق بيبي، رونالد لاودر، قال قبل بضعة ايام في التلفاز ان صديقه رئيس الوزراء هو «جريت كوميوميكاتور»، رجل اتصال عظيم، وأثنى على خطابه الاخير في الامم المتحدة. لادور، الأميركي، يبدو انه لم يختر بالصدفة هذا التعريف. فقد قيل هذا في حينه عن الرئيس رونالد ريغان. قالوا عنه في أميركا انه «جريت كوميوميكاتور»، ولكن كمن كان له الشرف، وليس السرور، ليكون في حضرة الرئيس الأميركي، ويتذكر البطاقات التي كان يقرأ منها ما كتب له في البيت الابيض، اكتب هنا بحذر: الرئيس الأميركي لم يتخذ في حينه في نظرنا صورة رسول الحكمة على وجه الارض.
اما عن نتنياهو فيمكن بالتأكيد القول انه نجح. فقد اشتراه الرأي العام في اسرائيل، واشترى طبيعته، مزاياه وخصاله. وهو يتحدث بالضبط مثلما يفكر هذا الشعب. لغة بيبي هي السائدة اليوم في الشارع الاسرائيلي. وقد نجح في أن يعطي الشعب الجالس في صهيون، وله فقط، مفتاح الخزينة التي تسمى «مواطني دولة اسرائيل».
أما الحقيقة فهي أنه يوجد بيبي نتنياهو اثنان. الاول واع، فاهم ما يحصل حوله وحولنا. لا يريد بأي حال أو شكل ان يسيطر على ملايين الفلسطينيين. ولكن – وهذا هو نتنياهو الثاني – غير مستعد لان يخاطر بمنصب رئيس الوزراء حتى لو كان يخاطر في هذه اللحظة بمستقبل دولة اسرائيل. وسيكون هناك من سيقول: وجودها ايضا. الراحل اسحق رابين قال ذات مرة: «عندي رئاسة الوزراء هي خيار وليس هوسا».
لدى نتنياهو، هكذا اخذ الانطباع ايضا من يحيط به عن كثب، هذا هوس. نتنياهو غير مستعد باي حال من الاحوال ان يتنازل عن بدلة السياسي الحزبي لصالح بدلة الزعيم، ذاك الذي قيل عنه: «السياسي الحزبي يفكر في الانتخابات التالية، اما الزعيم فيفكر في الاجيال التالية».
الخطابة هي الامر الاهم بالنسبة لنتنياهو. ولهذا فانه يستثمر الكثير في الاتصال مع الجمهور الذي يبقى على تواصل واتصال به، اما الجمهور، كما ينبغي الاعتراف، فانه يشتري كل الحيل والأحابيل.
في هذه المرحلة، كما يبدو، لا يرى نتنياهو نفسه خارج منزل رئيس الوزراء ولا يتصور اي امكانية اخرى غير هذه الولاية.  والبديل الوحيد الذي ربما يبدو له هو أن يكون رئيس الولايات المتحدة. يحتمل أنه اذا ما سألتموه عن ذلك، فستحصلون على جواب يهودي نموذجي في شكل سؤال: في واقع الامر، لماذا لا؟.

عن «يديعوت»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: