محلب: المشروعات العملاقة مفتاح إنعاش الاقتصاد المصري

2014-10-22

 

القاهرة - رويترز: كشف رئيس الوزراء المصري ابراهيم محلب أن هناك أكثر من 40 مشروعا استثماريا جاهزا للعرض على القمة الاقتصادية المرتقبة أوائل العام المقبل، وقال ان المشروعات العملاقة مثل مشروع قناة السويس الجديدة وليس السياسات الانكماشية هي السبيل لانعاش الاقتصاد لخلق وظائف جديدة.
وتوقع محلب أن يجتذب مؤتمر شرم الشيخ في شباط المقبل استثمارات "أكبر مما يتخيله العالم".
وفي مقابلة في اطار "قمة رويترز للاستثمار في الشرق الاوسط" قال "رغم وجود مشكلة اقتصادية نواجهها وعجز نحاول تقليصه نحن لا ننتهج أبدا سياسة انكماشية لان هذه السياسة تعني مزيدا من البطالة ومزيدا من التضخم وبالتالي كان علينا فعلا أن ندخل في مشروعات كبيرة مثل مشروع الطرق".
وأضاف محلب أنه فضلا عن مشروع قناة السويس الجديدة ومحور التنمية شرعت مصر في مشروع عملاق لمد 3400 كيلومتر من الطرق الجديدة بتكلفة اجمالية 34 مليار جنيه "75ر4 مليار دولار" ومشروع اخر لاستصلاح مليون فدان بنفس التكلفة.
وأكد أن تمويل مشروعي الطرق واستصلاح الاراضي سيأتي بالكامل من خزانة الدولة.
وسلم محلب بأن هناك مشاكل كثيرة في مصر لكن الحكومة تعمل بكل طاقتها لعلاج المشاكل والنهوض بالاقتصاد.
وقال "هناك مشاكل كبيرة في المياه والصرف الصحي ومشاكل في الصحة والتعليم ونحن نعترف بذلك".
وأضاف "هناك نوع من فتح الملفات المغلقة.. وقد تحتاج جراحات ربما تكون مؤلمة ولكن لو جراح ماهر عملها فان المريض يشفى".
في مقابلات مع رويترز بدا محلب وعدد من وزراء حكومته أكثر صراحة في الحديث عن التحديات الاقتصادية والاجتماعية في مصر مقارنة مع الحكومات السابقة.
وسئل محلب عن السبب في ذلك فابتسم قائلا "الصورة الوردية لم تأت بنتيجة".
وتابع "لما أقول الدنيا رمادي وحتبقى ان شاء الله بيضاء أحسن ما نقول الدنيا وردية ولا تتحقق نتيجة".
وقال ان ثمار الاصلاح بدأت تظهر اذ تحسنت منظومة الخبز واختفت الطوابير تماما من أمام المخابز وجرى بناء 1100 مدرسة كما أن الحكومة تعتزم بناء 200 ألف وحدة سكنية سنويا.
وأضاف "هذا العام شيدنا 50 ألف وحدة. ربما لا نصل هذا العام الى 200 الف وحدة ولكننا نتحدث عن 150 ألف وحدة على الاقل... لا أقول ان الدنيا أصبحت وردية ولكن نمضي في الطريق الصحيح".

قمة شرم الشيخ

وتعقد مصر قمة اقتصادية بمشاركة زعماء ومستثمرين من شتى أنحاء العالم يومي 21 و22 شباط في منتجع شرم الشيخ لعرض الوضع السياسي والرؤية التنموية للبلاد حتى عام 2030.
وتتطلع مصر من خلال المؤتمر لجذب استثمارات عربية وأجنبية بمليارات الدولارات من أجل تسريع وتيرة تعافي الاقتصاد بعد أكثر من ثلاث سنوات من الاضطرابات التي أعقبت الاطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك في أوائل 2011.
وقال محلب "هناك أكثر من 40 مشروعا جاهزا ومدروسا للعرض على مؤتمر شرم الشيخ في مجالات من بينها الطاقة والتنمية العمرانية وفي مجال اللوجستيات وتخزين الاقماح والغلال".
وأضاف "احنا بنتكلم على فرص استثمارية كبيرة جدا ستتبلور ان شاء الله في المؤتمر الاقتصادي القادم في صورة استثمارات أجنبية مباشرة".
ولم يحدد رقما مستهدفا للاستثمارات الجديدة لكنه قال "أتوقع رقما كبيرا من مؤتمر شرم الشيخ لاننا نعد اعدادا جيدا للمؤتمر. الارقام التي ستصل في مؤتمر شرم الشيخ ستكون أكبر مما يتخيله العالم. أي رقم أقوله اليوم قد يكون متواضعا".
وتابع أن المؤتمر "سيكون ان شاء الله شهادة للاستقرار الاقتصادي في مصر".
وأوضح رئيس الوزراء أنه في اطار الاعداد للمؤتمر تعمل مصر على محاور واضحة تشمل اصلاحا تشريعيا لتوفير قوانين مرنة وجاذبة للاستثمار واصلاحا اداريا لمواجهة مشاكل المستثمرين وحلها "ونسف البيروقراطية وتسهيل الحصول على الموافقات عن طريق الشباك الواحد".
وفي أحدث مؤشر على تحسن وضع الاقتصاد المصري أعلنت وكالة موديز انفستورز سرفيس للتصنيفات الائتمانية يوم الاثنين تغيير نظرتها المستقبلية لمصر الى مستقرة من سلبية وعزت ذلك الى زيادة استقرار الاوضاع السياسية والامنية وبوادر على التعافي الاقتصادي.
لكن الوكالة أحجمت عن رفع التصنيف الائتماني لمصر ليبقى عند Caa1 بما يقل درجة واحدة عن تصنيف ستاندرد اند بورز قائلة ان الاوضاع المالية للحكومة مازالت ضعيفة للغاية.
وقالت موديز ان النظرة المستقبلية تحسنت بفعل المبادرات والاصلاحات التي أطلقتها الحكومة في السنة الاخيرة بما فيها خطط رفع الدعم تدريجيا عن الوقود والكهرباء والاجراءات الرامية لزيادة ايرادات الدولة عن طريق التحول الى نظام ضريبة القيمة المضافة من نظام الضرائب على السلع والخدمات.
وسجل معدل النمو السنوي في مصر على مدى السنوات الثلاث الماضية نحو اثنين بالمئة قبل أن يقفز الى 7ر3 بالمئة في الربع الاخير من السنة المالية 2013-2014 التي انتهت في اخر حزيران الماضي.
مشروعات عملاقة
وفي آب أعلنت مصر خططا لشق "قناة السويس الجديدة" الي جانب القناة الحالية في اطار مشروع قيمته عدة مليارات من الدولارات بهدف تعزيز حركة التجارة على طول أسرع طريق للملاحة البحرية بين اوروبا واسيا.
كما تهدف مصر لتحويل الممر الذي يمتد بطول القناة البالغ نحو 160 كيلومترا الى منطقة اقتصادية عالمية كبرى.
وقال محلب "احنا بنعمل اصلاحات اقتصادية وهذه الاصلاحات الاقتصادية بتنعكس على التنمية. مشروعات مثل مشروع تنمية قناة السويس ومشروع المثلث الذهبي في جنوب الوادي".
وقال "المشروعات كثيرة والفرص أكثر.. وأقول دائما مصر لم تُكتشف بعد".
وتابع أن هناك مشروعات أخرى كبيرة مثل مشروع مد 3400 كيلومتر من الطرق الجديدة واستصلاح مليون فدان بتمويل حكومي بالكامل.
وقال ان الطرق "شرايين جديدة للتنمية" ولذا حرصت الدولة على تمويل هذا المشروع العملاق.

مساعدات الخليج

تلقت مصر مليارات الدولارات في صورة منح وقروض ومنتجات بترولية من السعودية والامارات العربية المتحدة والكويت منذ أن عزل الجيش الرئيس السابق محمد مرسي في يوليو تموز عقب احتجاجات حاشدة على حكمه.
وكانت المساعدات بمثابة شريان حياة للاقتصاد المصري لكن الحكومة تسعى أيضا لاجراء اصلاحات طال انتظارها.
وقال محلب "دعم الاشقاء بعد 30 يونيو "عزل مرسي" كان له تأثير ايجابي فعلا في مساندة الاقتصاد المصري. هناك وحدة مصير بين الخليج ومصر. لكن مصر لن تستمر اطلاقا في العيش على الدعم..لا يمكن".
وتابع قائلا "مصر بها من الثروات ومن الامكانيات ومن مواردها البشرية ما يجعلها مع حكم رشيد دولة قوية اقتصاديا. ليس في الخطة اطلاقا استمرار المعونات".
وردا على سؤال عما تردد مؤخرا من أن هناك مساعدات خليجية جديدة ستعلن قريبا بقيمة خمسة مليارات دولار امتنع رئيس الوزراء عن تأكيد أو نفي الانباء مكتفيا بالقول "لم أسمع بهذا الرقم".

مشروعات الطاقة

في ايلول أعلنت مصر أسعار شراء الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية والرياح من مستثمري القطاع الخاص وذلك في اطار جهود لمواجهة أزمة حادة في الطاقة عن طريق تشجيع الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة.
وقال محلب ان مشروعات الطاقة تحظى بأولوية كبيرة لدى حكومته التي تسعى لتخفيف حدة الازمة.
وأبلغ رويترز أن الحكومة بصدد اعلان أسعار شراء الطاقة من المستثمرين في محطات الطاقة الحرارية التقليدية "خلال حوالي 10 أيام".

أسعار الاسمدة ورسوم الحديد

وردا على الانتقادات التي ثارت هذا الشهر بسبب زيادة أسعار بيع الاسمدة للمزارعين وفرض رسوم حماية مؤقتة على واردات حديد التسليح قال محلب ان الهدف الاساسي هو حماية الصناعة المحلية والتصدي للسوق السوداء والتصدي لاغراق السوق بمنتجات الحديد التركي والاوكراني.
وقال "كلما اتجهنا نحو الاصلاح يبدأ التشكيك بهدف ارباك الموقف والمشهد. نواجه طفيليين يحاولون التكسب من دم الشعب ونواجه مافيات تحاول فرض نوع من البلطجة على الشعب المصري".
لكنه أكد أن الحكومة ليست في عناد مع المواطنين.
وقال "لو قرار رسوم الحديد لم يحقق هدفه نلغي رسم الوارد. ممكن جدا ناخد قرار واذا لم يحقق هدفه فبمنتهى السهولة نلغي القرار. المهم في الاول مصلحة الوطن ومصلحة الشعب".

مشاغل وأولويات

وعن أبرز مشاغله وأولوياته قال رئيس الوزراء "أهم ما يشغلني هو توفير فرص العمل للشباب والحد من البطالة وعودة الامن للشارع المصري ومواجهة الارهاب".
وأضاف "نحن مصرون على الاصلاح... مش مجرد عملية تجميل ولكن نصلح من الجذور لاننا لم نعد نملك رفاهية البناء على أساس خطأ".

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: