ما الذي يقلقهم من استمرار «الوضع الراهن»؟

2014-10-22


بقلم: ايزي ليبلار

يتوق إسرائيليون من كل أطراف الطيف السياسي بيأس للسلام. ويحرص الراديكاليون من اليسار واليمين على عمل كاسح ويتوقعون السواد إذا ما بقي الوضع الراهن "الستاتوس كو". اليسار الهاذي يدعو الى انسحابات من طرف واحد، بينما اليمين المتطرف يطالب بالضم الفوري.
اليسار مقتنع بأن ابقاء الوضع الراهن سيؤدي الى خرابنا، لذلك يدعون لحلول سحرية تسللت عميقا في وعي الامة. وعلى الرغم من أن رئيس الوزراء الراحل، اسحق رابين، اعترف بانفتاحية بأن اتفاقات اوسلو كانت رهانا، وكان الاصرار المثابر لشمعون بيريس ويوسي بيلين، الذي يقضي بأنه لا يوجد أسوأ من "الوضع الراهن" هو الذي سمح للحكومة بتبني المسيرة. وعقب ذلك اندلعت الانتفاضة الثانية، وفقد آلاف الإسرائيليين حياتهم.
وبقدر ما تراكمت الادلة، بات واضحا أن خراب اسرائيل يبقى الهدف المركزي للسلطة الفلسطينية. فقد ادعى اليسار في حينه، مثلما يدعي حتى اليوم، بأن المفاوضات مع السلطة هي الامكانية المفضلة والوحيدة للتقدم. وطولب الاسرائيليون بأن يتجاهلوا التحريض ضدهم بحجة أن عرفات وعباس بعده يمارسان الخطاب اللاسامي "لاغراض داخلية فقط".
تم تبرير فك الارتباط عن غزة هو ايضا على اساس الحاجة للتقدم من أجل تجاوز الوضع الراهن. ولكن الانسحاب بالذات شجع المتطرفين على تحويل الارض الزراعية، التي أقامها الاسرائيليون، الى اراض لاطلاق الصواريخ الموجهة ضد المدنيين.
وحتى بعد المواجهة الاخيرة مع "حماس"، في الصيف الاخير في حملة "الجرف الصامد"، نتلقى مرة اخرى التحذير من الابقاء على "الوضع الراهن" ومن التضحية بالفرصة "الاخيرة" للسلام.
لقد تبنى اليسار خطة السلام السعودية من اللحظة الاولى كأساس للحل. وحتى مع تجاهل البند المركزي الذي يتعامل مع حق العودة للفلسطينيين، فإن احداث الزمن الاخير جسدت كم سيكون كارثيا قبول الحدود القائمة على اساس خطوط ما قبل 1967. ومؤخرا انطلقت دعوات متجددة في مؤتمر المانحين لغزة من جانب الرئيس المصري السيسي وآخرين طالبوا اسرائيل أن تتبنى الصيغة السعودية كأساس للتسوية.
وتوقظ الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي الآن هما ايضا "الخطر" الكامن في "الوضع الراهن"، على سبيل فرض مزيد من التنازلات على الاسرائيليين.
يثور تساؤل: أي نتائج ستكون اذا ما وعندما لا يرد ابو مازن باستخفاف العروض الفضائحية لرئيس الوزراء السابق، ايهود اولمرت. كانت "حماس" ستسيطر على الضفة الغربية، وكانت اسرائيل ستلزم بأن تعمل عسكريا ضد استئناف السيطرة في المنطقة في ظل التكبد بالكثير من الضحايا وتوفر للولايات المتحدة الأساس لفرض الحلول عليها.
لقد كان الوقت مناسبا للاعتراف بالواقع. فمعظمنا يفضلون فصل أنفسنا بشكل مطلق عن الفلسطينيين، ولكن العاصفة التي تثور حولنا وانعدام الشريك الحقيقي للسلام يجعلان الامر متعذرا. حاليا، علينا أن نرفض المزيد من التنازلات الاقليمية، في ظل الامتناع عن دعوات اليمين للضم، الامر الذي سيجعل اسرائيل دولة ثنائية القومية.
ما أن يكون لنا شريك حقيقي للسلام، شريك مستعد لأن يقبل مطالبنا الأمنية، سنتنازل عن معظم "المناطق". وفي هذه الاثناء، سنبذل كل جهد مستطاع لتخفيض تواجدنا في "المناطق" العربية وتحسين شروط المعيشة لسكانها.
علينا أن نطالب منتقدي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مثل تسيبي ليفني واسحق هرتسوغ، ان يعرضوا مطالبهم منه بشكل محدد. هل هم حقا يطلبون تحقيق تسوية مع عباس في الظروف الحالية؟ استطلاعات الرأي العام تتوقع أنه في حالة اجراء انتخابات، ستنتصر "حماس" على السلطة "الفاسدة". طالما لا يكون منتقدو نتنياهو مستعدين لتأييد قيام دولة "ارهاب" كهذه، فإن عليهم الكف عن انتقاداتهم الديماغوجية، التي توفر ذخيرة  لخصومنا وتقوض التأييد لنا بين اصدقائنا.
في غياب حل سحري على جدول الاعمال، لا مكان للمراوحة في استطلاع انجازاتنا، وذلك رغم الوضع الراهن. نحن نواصل كوننا جزيرة هادئة في منطقة عاصفة، رغم كل التحديات التي أمامنا، أو نشكل الامة المميزة والاكثر نجاحا في زماننا.

عن "إسرائيل اليوم"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: