لا يـزال حـل الـدولـتـيـن مـمـكـنـاً

2014-10-22


بقلم: الكسندر يعقوبسون

هل حقاً شُطب حل الدولتين عن جدول الاعمال وأصبحت الدولة ثنائية القومية أو توشك على ان تصبح محتمة؟ هناك من يرحب بغدو الدولة ثنائية القومية محتمة، وهناك من يبكون لذلك. برأيي هؤلاء وأولئك مخطئون.
أولا، حل الدولتين بقي ممكنا بالتأكيد. وهو سيتاح عندما يعمل الطرفان بنية طيبة على تحقيقه. للرأي الذي يقول ان هذا الحل ليس ممكنا يوجد سبب واحد- المستوطنات. ولا ينبغي الاستخفاف بهذا السبب. فالهدف المعلن لمشروع المستوطنات هو بالفعل احباط كل امكانية لتقسيم البلاد الى الابد؛ ومؤيدوه الايديولوجيون في الحكومة وفي الائتلاف يعلنون ذلك على الملأ. وهم يتفاخرون في أنه نشأت في "المناطق" كتلة حرجة من المستوطنين لن تسمح بالاخلاء. اذا نجحوا في طريقهم، فانهم سيقضون على دولة اليهود. اذا ما قضت اسرائيل نحبها، فعلى شاهدها سيكون مكتوبا: "دولة اسرائيل: شهّر بها اليساريون بشدة، عانقها اليمين الاسرائيلي حتى خنقها من شدة الحب".
ولكن لماذا ينبغي لمؤيدي تقسيم البلاد ان يقبلوا الفرضية بانه لا يمكن اقامة دولة فلسطينية دون ان يخلى من اراضيها كل اليهود الذين يوجدون الان هناك؟ من قال انه اذا استوطن الناس في ارض ما، فان لهم أيضا الحق في أن يقرروا الى الابد مكانتها السياسية؟ لمن في التاريخ منح مثل هذا الامتياز، ولماذا يستحقه المستوطنون؟ اذا كان يدور الحديث عن السلام، فلا يوجد قانون طبيعي يقضي بانه لا يمكن ان تعيش أقلية يهودية في الدولة الفلسطينية، تحت سيادتها. يثير هذا الحل مشاكل مختلفة، ولكن ايا منها ليست غير قابلة للحل في ظروف السلام. المصاعب التي يثيرها هذا الحل لا تقاس بالصعوبة الكامنة في التنازل عن دولة اسرائيل أو في تخليد الاحتلال. ومن لا يرغب في العيش تحت حكم فلسطيني، مع التوقيع على اتفاق او في سياق الطريق، تكون اسرائيل دوما مفتوحة أمامه – شريطة الا يصفوّها في هذه الاثناء عن طريق "الدولة الواحدة".
وبالنسبة لـ "الدولة الواحدة"، اذا ما قامت فلن تكون ثنائية القومية بل عربية واسلامية. يمكن أن يصاغ لمثل هذه الدولة دستور ثنائي القومية مع قيامها، ولكن هل هذا يضمن ان تبقى دولة مع أغلبية عربية – اسلامية في منتصف الشرق الاوسط العربي – الاسلامي على مدى الزمن ثنائية القومية؟ هل معقول أن يوافق الشعب العربي الفلسطيني على مدى الزمن ان يكو الوحيد من بين الشعوب العربية الذي لا تكون دولته – الدولة الوحيدة التي ستكون له – بشكل رسمي دولة عربية، تعرف كجزء من العالم العربي؟
وحتى على فرض أن يسود السلام في ارجاء هذه الدولة، فان الاغلبية العربية الاسلامية ستنشأ فيها بالضرورة، كنتيجة لتحقيق حق العودة. في اطار حل الدولتين، يمكن وينبغي القول ان حق عودة للفلسطينيين سيكون للدولة الفلسطينية. ولكن اذا كانت دولة واحدة، فلا توجد أي امكانية – لا مبدئية ولا عملية – لمنع وصول انسال اللاجئين الى هذه الدولة، التي ستكون جذابة جدا للهجرة بسبب الفجوة الاقتصادية الهائلة بينها وبين جيرانها.
ان مؤيدي الدولة ثنائية القومية هم الاواخر الذين يمكنهم ان يمنعوا حق العودة في مثل هذا الوضع. "الدولة الواحدة" ستكون بالضرورة دولة عربية. قيامها معناه الغاء الوطن القومي للشعب اليهودي. ويوجد أثر آخر لهذا الحل: سيُفعل بكل "عرب اسرائيل" ما يريد أفيغدور ليبرمان ان يفعله لعرب المثلث – سيفرض عليهم حكما فلسطينيا بدلا من الحكم الاسرائيلي.

عن "هآرتس"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: