سيـاسـة إسـرائيـل «الـمتـذبـذبـة» تـجـاه غـزة

2014-10-22


بقلم: يوعز هندل

مرة اخرى وجدتُ نفسي أدافع بتفان عن سياسة الاغلاق الاسرائيلية، وعندها  انقلب كل شيء رأسا على عقب دفعة واحدة. في المرة الاولى كان هذا فور أسطول "مرمرة". بضعة "مخربين" قتلى من منظمة IHH دفعوا العالم كله للحديث عن سياسة الاغلاق البحري التي تفرضها اسرائيل على غزة. وفي مناسبة علنية جلس حيالي رجل يساري معروف، حيث كان يقوم بالكثير من حركات الأيدي. وقد شرح بحماسة بأن الاغلاق على غزة غير انساني، مبالغ فيه، بل غير محسوب. أما أنا فشرحت بحماسة مشابهة ضرورة منع المواد التي يستخدمها "الارهاب". هو دعا المبحرين نشطاء سلام وأنا دعوتهم "مخربين" يجدر التحقيق معهم في إسرائيل.
وفي الغداة قررت حكومة نتنياهو تغيير القواعد. بضائع كانت ممنوعة دخلت القطاع، "مخربون" اعتقلوا على "مرمرة" أطلق سراحهم، وهو لا بد ابتسم في بيته حينما سمع الاخبار، أما أنا فابتلعت ريقي، نقرت على لوحة الحاسوب، وعدت الى عالمي الذي تتخذ فيه القرارات بعد التفكر.
المرة الثانية كانت قبل بضعة ايام، حين تبين لي أنه مرة اخرى تغيرت سياسة الاغلاق. من تحت الرادار، دون اعلانات سياسية، سمح منسق الاعمال في "المناطق"، اللواء يوآف مردخاي، لـ 600 طن من الاسمنت، 400 طن من الحديد و50 شاحنة "حصمة" من الوصول الى القطاع. أما المؤتمر الذي عني باعمار غزة – دون اسرائيل – فقد انتهى مع بضع مليارات من الدولارات التي ستحول الى "حماس". وهذه مجرد البداية.
بعد الحرب في غزة كان يخيل لي أن من الواضح لكل من له عينان في رأسه أن الاغلاق ضروري. فقد جعلت "حماس" البنى التحتية المدنية أداة حربية. قسم من الاسمنت، الذي نقل الى القطاع، استخدم لبناء انفاق هجومية ضد اسرائيل، واستخدم الحديد لبناء الصواريخ، والاسمدة المخصصة للزراعة والسكر المخصص للتحلية أصبحت في النهاية وقودا حرك الصواريخ نحو اسرائيل. ما عبر الى هناك لاغراض مدنية، عاد الى هنا كتهديد عسكري.
كان المنطق يفترض أن يترافق دخول المواد الى القطاع مع رقابة وثيقة. في الحكومة أعلنوا عن تجريد القطاع، وفي جهاز الامن تحدثوا عن رقابة وثيقة أكثر على البضائع التي تعبر الى هناك. بلا رقابة وثيقة وتجريد كيف سنعرف اذا لم تكن "حماس" تستغل المواد مرة اخرى كي تستعد ضد اسرائيل؟ سألوا بصوت عال. واتفقت معهم.
من على صفحات الجريدة أدرت جدالا مع جهات يسارية متطرفة، مثل "بيتسيلم" و"غيشه" ادعوا ضد الاغلاق الاسرائيلي المفروض على مواد البناء. في استراليا البعيدة وجدت نفسي أشرح الاغلاق على غزة لمجموعة طلاب يسألون وبضعة صحافيين. وعندما جلسنا في برلمان يوم الجمعة على فنجان قهوة، استنتجنا الآن – دون مواد وعبور حر من مصر – سيكون أصعب على "حماس" بناء الانفاق من جديد.
هكذا، كما أسلفنا، حتى قبل بضعة ايام. دفعة واحدة، دون تفسيرات وخطابات للأمة، تغيرت سياسة الاغلاق. الرقابة لا. رغم ادعاءات منسق الاعمال في "المناطق"، فليس هناك من يراقب اليوم المواد التي تعبر الى القطاع. السلطة الفلسطينية لا تتواجد، بل لا تريد. "حماس" هي "حماس"، والانفاق هي الانفاق. اسرائيل تفعل النقيض للسياسة التي قررتها، و"حماس" من جهتها تعلن النقيض للتقدير الاسرائيلي بأن وجهة الأطراف نحو التهدئة.
هناك سبيلان لشرح هذه الفجوة: الأول هو أن "حماس" ليست "داعش"، مثلما أعلن نتنياهو بل منظمة تدير اسرائيل معها مفاوضات. توجد علاقات متوترة، ولكن بادرات طيبة ايضا مثل علاج ابنة هنية في اسرائيل (بالمناسبة، حاولوا فقط أن تتصوروا ابنة قاطع الرؤوس من "داعش" تتلقى علاجا طبيا في الولايات المتحدة، وستفهمون العبث). والثاني أن اسرائيل لم تقرر ما الذي تريد عمله. فهي تفعل هذا وذاك. وعدم الحسم في الحملة يتواصل، فقط مع علاقات عامة أقل من جانب السياسيين.
منذ فك الارتباط وغزة لا تعود لدولة اسرائيل، وتوجد لنا حدود متوترة. حرب كل سنتين – ثلاث سنوات. فككنا الارتباط ولكننا لم نفكه حتى النهاية. فطالما الكهرباء الاسرائيلية، المياه اسرائيلية والاغلاق اسرائيلي  يجب أن تكون سياسة دائمة. الحجج الانسانية مهمة وصحيحة، ومهما كانت فانها ليست بديلا عن السياسة وإلا فان الرسالة الوحيدة الصادرة هي أن اليهود لا يفهمون سوى لغة القوة.

عن "يديعوت"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: