نـتنـيـاهـو «يمـتشـق»، فـجـأةً، الـتهـديـد الإيـرانـي!

2014-10-21



بقلم: اليكس فيشمان

ما الذي يدفعه الى القفز؟ ما الذي حصل في المحادثات بين القوى العظمى وإيران، وجعل رئيس الوزراء ملزماً بأن يستغل احتفالا لتدشين طريق كي يستأنف الفزع؟
ما الذي دفعه ليعلن فجأة بأن الإيرانيين سيوقعون لتوهم مع الأميركيين ومع باقي القوى العظمى على اتفاق فظيع ورهيب سيجعل إيران دولة حافة نووية تعرض العالم بالعموم وتعرضنا نحن بالخصوص الى الخطر؟ ربما لأن الأعياد انتهت، ربما لأن أفعال "داعش" لم تعد مخيفة بما يكفي، ربما لأن "الايبولا" ليست هنا بعد، وربما كل شيء لأن الجمهور يواصل الإصرار على الشكوى من غلاء المعيشة. ما العمل؟ نعود الى الاستراتيجية المؤكدة لصرف الانتباه بواسطة التهديد الإيراني، فقد كان ناجحا دوما.
وللحقيقة، فإن الأميركيين، مثل الإيرانيين، يستميتون للوصول الى اتفاق. ولكن هذا لا يتم. الفجوات واسعة اكثر من ان تجسر. وفي المحادثات في فينا بين إيران والقوى العظمى لم يحصل أي شيء يبرر الإخطار المبكر الذي أطلقه نتنياهو.
إن التغيير الجوهري الوحيد يتعلق بالتاريخ. في 4 تشرين الثاني ستنتهي المحادثات حول المرحلة الثانية لتعطي اتفاقا يخفض الى الحد الأدنى القدرات الإيرانية في مجال التخصيب النووي. وحسب كل الخبراء فان هذا لن يحصل، والاتفاق سيؤجل الى كانون الثاني، حيث عندها أيضا ستكون احتمالات التوصل الى اتفاق يرفع بشكل جارف العقوبات الاقتصادية عن إيران طفيفة.
وكان اللقاء بين الطرفين، الأسبوع الماضي، في محفل ضيق ضم كاترين اشتون، وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، ووزير الخارجية الأميركي، جون كيري، ومحمد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، انتهى بعدة اقتراحات حل وسط تجميلية ليس لها أي صلة بلب الخلاف حول قدرة تخصيب اليورانيوم المستقبلية في إيران والرقابة عليها. لا شيء. وحتى ما نشر عن ذلك بأن الأميركيين وافقوا على السماح للإيرانيين بمواصلة تفعيل 5 آلاف جهاز طرد مركزي من الطراز القديم، من اصل 9 آلاف جهاز طرد مركزي كانت نشطة حتى بداية المحادثات، تصفها محافل مطلعة بانها تخمينات منفلتة العقال.
وفي هذه الأثناء، لم يطرأ في المحادثات بين الإيرانيين والأميركيين أي تغيير جوهري على الاقتراح الأميركي الذي بموجبه سيكون بوسع إيران ان تفعل 1.500 جهاز طرد مركزي من اصل 20 ألف جهاز موجود منذ الآن على أراضيها والقسم الكبير منها لا يعمل. والإيرانيون لا يتحدثون فقط عن أرقام اخرى، بل يطالبون أيضا بتفعيل الطراز المتطور من أجهزة الطرد المركزي – IR 2– الذي هو طراز ذو قدرة إنتاج أعلى لليورانيوم. الأميركيون لا يعارضون، ولكنهم يقولون: اذا ما استخدمت أجهزة طرد جديدة اكثر، فسيكون عددها اقل بكثير من العدد الذي اقترحناه.
وفي هذه الأثناء يحاول الإيرانيون كسب الأميركيين وإعطاء اوباما إنجازاً على شكل تصفية مصنع إنتاج البلوتونيوم في اراك، شريطة ان ترفع العقوبات. اما الأميركيون فلا يبتلعون الطعم. من الواضح لهم أن المفاعل في اراك، والذي يعمل في المسار البلوتوغوني هامشي. فإيران غير مستعدة لتتحدث عن تقليص البنى التحتية وغير مستعدة حتى للبحث في موضوع تطوير النووي العسكري. ودزينة المواضيع التي طلب مراقبو الامم المتحدة فحصها في الجانب العسكري من التطوير النووي ليست موضوعاً للحديث من ناحيتهم. فقد قرر الزعيم الروحي خامنئي خطوطا حمراء واضحة: لا يعيد أي اتفاق المشروع النووي الإيراني الى الوراء. واذا كان في إيران استعداد للتنازل فانه يتعلق بتكتيك المفاوضات. او بتعبير آخر: تنازلات للمدى القصير فقط.
وتتبنى قيادة وزارة الدفاع موقفا ثابتا منسقا تماما مع مكتب رئيس الوزراء يقول: لا يمكن أن يوقع اتفاق جيد مع الإيرانيين. لا يوجد شيء كهذا. الأميركيون ضعفاء، وسياستهم الخارجية تتميز بالرواية. لديهم حاجة للتعاون مع الإيرانيين على خلفية "داعش" والعراق. ولهذا فإن الأميركيين سيتراجعون. وحتى لو لم يحصل بعد شيء فان الأميركيين مذنبون منذ الآن.
الحقيقة هي انه منذ توقيع الاتفاق المرحلي المفصل في كانون الثاني 2014، يوجد توقف لأعمال تخصيب اليورانيوم في إيران. وبالمقابل، فإن العقوبات الاقتصادية الجسيمة لم تتغير بشكل جوهري، والاقتصاد الإيراني لا يزال في أزمة شديدة. وسواء الأميركيون أم الإيرانيون سيبذلون كل جهد مستطاع لعدم تفجير المحادثات ولهذا فإنهم يؤجلون الحل المرة تلو الأخرى الى موعد لاحق. من ناحيتهم، المهم هو مواصلة الحديث لان هذه هي الحاجة السياسية، سواء في واشنطن أم في طهران. اما تفجير المحادثات فسيكون ضربة شديدة على حد سواء للرئيس روحاني وللرئيس اوباما الذي يقترب من اختبار الانتخابات لمجلس النواب في تشرين الثاني. اما صرخات "الذئب" التي يطلقها نتنياهو فهي ايضا لغرض سياسي محلي. غير أنه اذا واصل التهديد بالموضوع الإيراني في كل تدشين لطريق، فإنه عندما يحل التهديد الحقيقي لا يعود أحد يصدقه.

عن "يديعوت"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: